فقه الأسرة · العشرة بين الزوجين

إذا قذف الرجل زوجته ، فأنكرت ، وحلفت أنها ما فعلت ، فهل يعدّ ذلك لعانا ؟

سؤال وجواب رقم ١٥٬٧١٢

السؤال

قال رجل لزوجته أنّ رجلاً أجنبياً رآها عارية ، أو أنها ارتكبت الزنا فأنكرت فطلب منها أن تحلف فأقسمت على ذلك ، فهل يعتبر هذا لعاناً ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يجوز للزوج قذف زوجته ورميها بالزنا بغير بينة ، فإذا قذفها فطالبت بحقها الشرعي فيلزمه أحد أمرين : إما أن يأتي بأربعة شهود يشهدون على الزنا ، وإما أن يلاعن زوجته ، فإن لم يفعل واحدا من الأمرين استحق أن يجلد حد القذف ، وحُكم بفسقه ، وردت شهادته ، وحد القذف أن يجلد ثمانين جلدة .

راجع جواب السؤال رقم : (132559) .

ثانيا :

قول الرجل لزوجته : إن أحدا من الناس رآها عارية ليس بقذف ، ولا يوجب لعانا ؛ لأن القذف: هو تعرضٌ للعرض برميه بزنى أو لواط .

ولكنه قول سوء ، إن لم يكن لديه بينة عليه فقد أساء وتعدى وظلم ، ويجب عليه أن يتحلل من زوجته ويستسمحها .

وهذا لو كان كلامه قاصرا على تلك التهمة .

أما وقد صرح لها بأنها "ارتكبت الزنا" ، على ما ورد في السؤال ، فهذا قذف صريح ، وقد سبق الإشارة إلى حكمه في أول الجواب .

ثالثا :

حد القذف حق للمقذوف ، فإن أسقطه : سقط .

قال في "زاد المستقنع": "وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ" انتهى .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" وبناءً على أنه حق للمقذوف : يسقط بعفوه ، فلو عفا بعد أن قذفه بالزنا فإن حد القذف يسقط ؛ لأنه حق له ، كما لو كان عليه دراهم ، فعفا عنها : فإنها تسقط عنه، ولا يُستوفى بدون طلبه " انتهى من "الشرح الممتع" (14/284) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَلَا يُحَدُّ الْقَاذف إلَّا بِالطَّلَبِ إجْمَاعًا " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/ 507) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" إذا رماها بالزنا تطالبه بحد القذف ليجلد ثمانين جلدة ، تطلب من المحكمة أن يقام عليه الحد ثمانين جلدة ، إلا أن تعفو وتصفح ويهديه الله ويترك الكلام البذيء فلا بأس " .

انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (22/ 403) .

رابعا :

ليس مجرد القذف لعانا ، وإنما هو سبب للعان ، وكذا لو قذفها فحلفت أنها بريئة فليس بلعان أيضا .

فاللعان : ما يجري بين الزوجين من الشهادات والأيمان المؤكدة ، إذا رمى الزوج زوجته بالزنا ، ولم تكن له بينة على ذلك ، وأنكرت الزوجة .

أو ادعى الزوج أن ولد زوجته ليس منه ، وأنكرت هي تلك الدعوى ، وليست له بينة على ما رماها به ؛ فإنهما يتلاعنان على الصفة التي ذكر الله عز وجل في قوله : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) النور/ 6 - 9

فهذه الشهادات والأيمان هي اللعان .

وينظر جواب السؤال رقم : (101771) .

خامسا :

لا يوجب القذف الفرقة ، بخلاف اللعان ، فإنه يوجب الفرقة بين الزوجين .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (35/ 260)

" ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ " انتهى .

فمن قذف زوجته : إما أن يحد ، أو يلاعن ، أو تعفو عنه الزوجة .

فليس القذف لعانا بمجرده .

ولو أنه اتهمها ، فأنكرت وحلفت أنها ما فعلت ، فصدقها ، فذاك أهون من اللعان .

ويجب على الرجل أن يتقي الله في زوجته ، وألا يتهمها في عرضها إلا ببينة ، وقد روى الإمام أحمد (23747) عن جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ ، فَالْغَيْرَةُ فِي رِيبَةٍ ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ ، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ ) .

وحسنه محققو المسند .

فإن ارتاب في أمرها ، وكره عشرتها ، سرحها سراحا جميلا .

وينظر لفائدة جواب السؤال رقم : (103882) .

والله تعالى أعلم .

الباب: فقه الأسرة·العشرة بين الزوجين

سؤال رقم ١٥٬٧١٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العشرة بين الزوجين ‹