فقه الأسرة
ادعت كذبا أن طليقها لم يعطها ذهبها لتتوصل إلى أخذ أغراضها وأثاثها، فماذا تفعل؟
السؤال
أنا تطلقت، وبعد طلاقي طالبت طليقي بأغراضي من ملابس وأثاث، فرفض، ففعلت خطة؛ لكي أتمكن من استرداد أغراضي، فقلت لأهلي: إن ذهبي ومجوهراتي في منزله، وأريد أن أرفع قضيه في المحكمة، واقتنعوا؛ لأن مجوهراتي غالية، ورفعوا عليه قضيه استرداد مجوهراتي وأغراضي الباقية، كنت أظن أنه سيرجع لي أغراضي، وسأقول لأهلي أني وجدت ذهبي، ولكنه حلف بالله، وأقسم، وأنكر في المحكمة أنه سلمني ذهبي وأغراضي، وهو لم يسلمني الأغراض، وكان يعلم أن الذهب معي، ولكن أغراضي مازالت في بيته، وحلف عليها زورا وبهتانا، أنا الآن يؤنبني ضميري؛ أنني قلت: إن الذهب في بيته وهو معي، وأهلي والناس يظنون أنه أخذه، وهو بالأساس ظلمني في باقي أغراضي، فهل أدخل في حكم المفتري على طليقي، وإذا كان كذلك، فكيف أكفر عن ذنبي؟ متعبة من تأنيب الضمير.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما قمت به من الادعاء أن طليقك لم يعطك الذهب، دعوى كاذبة محرمة، ولو حكمت المحكمة لك بالذهب، لأكلت المال بالباطل.
وما قام به طليقك من الادعاء والحلف أنه سلمك أغراضك -إن كانت الأغراض لك- كذب محرم، كذلك.
وتأكيده باليمين يزيده شناعة وتحريما.
روى البخاري (2515)، ومسلم (138) عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا)، فَقَرَأَ إِلَى (عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟
قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ).
قُلْتُ: إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلاَ يُبَالِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا)، إِلَى (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وروى البخاري (6967)، ومسلم (1713) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ).
فالواجب عليك التوبة، وإسقاط الذهب والمجوهرات من الدعوى.
وأما الأغراض والأثاث: فإن كانت ملكا لك، أو كانت جزءا من المهر فيما يسمى بالقائمة، فلك المطالبة بها، ولعلك توسطين من يبلغه أنك لا تريدين إلا أغراضك، فتتفقون على التنازل عن الدعوى، وتأخذين أغراضك.
فإن كان طليقك ينازع في حقك في هذه الأغراض فالنصيحة أن تحتكما إلى من تثقون فيه من أهل العلم.
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة
سؤال رقم ١٧٬٢٧٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة
- رضاع الكبير لا أثر له في المحرمية#31792
- زوجته نصرانية تشرب الخمر وتصادق الرجال فهل يطلقها ؟#31785
- حكم قبول المرأة الزواج من شارب المخدرات، وما حكم الخطبة على خطبته؟#31769
- طلق زوجته ليثبت لأمه وأخته أنه لا يخاف منها وهو غير مريد للطلاق#31760
- غَيرة امرأته الزائدة تتسبب في بعده عن أمه ، فماذا يفعل ؟#31756
- اشترط الولي ألا يدخل بها حتى يوثق العقد#31746
