فقه الأسرة · الحقوق الزوجية

شرط عليها نفقة وقسما أقل من ضرتها ، ثم تراجعت بعد الزواج ، فهل يحق لها ذلك ؟

سؤال وجواب رقم ١٨٬٣٨٦

السؤال

وعدتني الزوجة الثانية قبل الزواج أن تقبل بسكن أصغر من الذي أسكنه مع الأولى ، وأن ترضى بحضوري معها بوقت أقل من الأولى ، ولا تريد الإنجاب ، وبعد أشهر بدا عليها التراجع عن وعودها ، وسبّبَ هذا حرجاً كبيرا ، خصوصاً في مسألتي الوقت والإنجاب ، فما نصيحتكم في هذا الأمر ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يصح اشتراط أحد الزوجين على الآخر عدم الإنجاب أبدا ، ولمن قبل بهذا الشرط الرجوع عنه مستقبلا ، وينظر جواب السؤال : (166680) .

ثانيا :

اختلف أهل العلم فيما إذا اشترط الزوج على زوجته أن يقسم لها مبيتا أقل من ضرتها ، أو ينفق عليها أقل من ضرتها ، هل لها أن ترجع عما شُرط عليها وتنازلت عنه ، على قولين :

القول الأول : قول جمهور أهل العلم من الحنفية والحنابلة والشافعية والمالكية : لها أن ترجع ، وعلى الزوج حينئذ أن يعطيها حقها من القسم والنفقة ، فإن لم يستطع الوفاء ، أو لم يُرِد: فلها الحق في فسخ النكاح .

والقول الثاني : إذا اشترط الرجل عليها أن يقسم لها أقل من ضرتها ، أو أن يجعل لها من الشهر أياما معلومة : فليس لها الرجوع مستقبلا ، وهو قول الحسن وعطاء وغيرهما ، فإن رجعت مستقبلا وأصرّت على المطالبة بكامل حقها من المبيت أو النفقة ، فلا يجبر الزوج على الطلاق ، بل تفتدي نفسها وتختلع .

ينظر " المغني " (7/94) ، و" الإشراف على مذاهب العلماء " لابن المنذر (5/70) ، و " الموسوعة الفقهية الكويتية " (41/305-308) .

وينظر جواب السؤال : (239992) .

وأظهر القولين في المسألة – والله أعلم – هو القول الثاني ؛ فإن هذا شرط رضيت به على نفسها عند العقد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ، وكما أنها إذا شَرطت عليه إسقاط بعض حقه لزمه ، فكذلك إذا شرط عليها إسقاط بعض حقها فيلزمها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، بعدما حكى عن الإمام أحمد عدم لزوم الشرط :

قال " ولكنه في رواية الأثرم لما قيل له : أرأيت هذا الشرط في عقد النكاح ؟ أمسك عن جواب هذه المسألة ، وقال : أما إذا قاله لها بعد النكاح ، فلها أن ترجع.

وهذا الإمساك والوقوف عن الجواب يخرج مثله على وجهين.

والمذهب المنصوص : أن الزوج متى اشترط ترك حقه الثابت بمطلق العقد ، كتحويلها من دارها والسفر بها : كان شرطًا لازمًا .

وكذلك إذا شرط ترك ما يستحقه ، وهو التزوج والتسري عليها .

فإذا كان إذا شرطت عليه ترك بعض ما يستحقه عند الإطلاق ، لغرض صحيح لها في ذلك : لَزِم ؛ فكذلك إذا شرط عليها مثل ذلك" انتهى من "العقود" (ص208-211) .

وقال المرداوي :

" قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله - : ويحتمل صحة شرط عدم النفقة ، قال : لا سيما إذا قلنا : إنه إذا أعسر الزوج ورضيت به : أنها لا تملك المطالبة بالنفقة بعد ...

واختار أيضا الصحة فيما إذا شرط عدم الوطء ، كشرط ترك ما تستحقه " .

انتهى من " الإنصاف " (8/165) .

ولأن في إجازة رجوعها عما شُرط عليها إضرارا بالزوج ، فإنه دخل في هذا النكاح ، وتكلف نفقاته ، وما التزم لها فيه ، بناء على ما تشارطا عليه ، فإذا قلنا : إن لها الحق في الرجوع ، لم يخف ما عليه فيه من الضرر والغبن .

قال ابن القيم رحمه الله :

" وقول من قال : إن حقها يتجدد فلها الرجوع في ذلك متى شاءت : فاسد ؛ فإن هذا خرج مخرج المعاوضة ، وقد سماه الله تعالى صلحاً ، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال ، ولو مكنت من طلب حقها بعد ذلك : لكان فيه تأخير الضرر إلى أكمل حالتيه ، ولم يكن صلحا ، بل كان من أقرب أسباب المعاداة ، والشريعة منزهة عن ذلك ، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، والقضاء النبوي يرد هذا " .

انتهى من " زاد المعاد " (5/139) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

" إذا شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها، فالمذهب لا يصح، والصحيح أنه يصح، فإذا قال: أنا عندي زوجة سأعطيها يومين وأنت يوما، فرضيت بذلك فلا مانع، فهذه سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ وهبت يومها لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فأقرها النبي ـ عليه الصلاة والسلام " .

انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (12/ 191) .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الحقوق الزوجية

سؤال رقم ١٨٬٣٨٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الحقوق الزوجية ‹