فقه الأسرة · طلب العلم

كيف يوفق الزوجان بين الحقوق الزوجية وطلب العلم ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬٠٩٦

السؤال

كيف يمكن التوفيق بين الزواج ، وأعبائه ، وطلب العلم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المرأة المسلمة عاقلة ، تدبر أمرها على حال من التوافق بين مصالح الدنيا التي لا بد منها ومصالح الآخرة .

وهي كالرجل ، تطلب العلم ، وتتفقه في الدين ، وتحضر مجالس العلم ، وتسأل وتستفتي ، وقد قالت النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ " رواه البخاري (101) ومسلم (2633) .

فالمرأة المسلمة حريصة على طلب العلم .

وهي أيضا حريصة على طاعة زوجها ، ومصالح بيتها ، ورعاية أولادها ، وهذا من تمام العلم والفقه والدين .

وقد تقابل الأخت المسلمة بعض الإشكالات حينما يتقدم إليها من يخطبها ليتزوجها ، فترى أنها بصدد أمر عظيم قد يحول بينها وبين طلب العلم ، أو يؤثر عليه تأثيرا واضحا ، فبعد أن كانت متفرغة لطلب العلم والدرس ، أتاها ما يشغلها بالكلية .

وكذلك طالب العلم ، يرى أنه إذا شرع في مشروع الزواج أنه سيؤثر على طلبه للعلم تأثيرا كبيرا .

ونوجز هاهنا النصح له ولها بهذا الخصوص فنقول :

- لا شك أن الإنسان يتعلم ليعمل بما يعلم ، وأن العمل ثمرة العلم ، وعلم بلا عمل ، شجر بلا ثمر ، ومن الفقه والعلم أن يقبل الإنسان على الزواج ويسعى في تحقيقه ، ولا يتأخر في ذلك ، فإن الزواج سنة المرسلين .

- والعاقل يجمع بين الحسنيين بغير إفراط ولا تفريط في أيهما ، ويوازن الأمور ، ويجعل لكل أمر ما يخصه ، ويقدم خير الخيرين ، ويدفع شر الشرين ، ويحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ، ويدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما ، ويترك بعض الخير لتحصيل معظمه ، ويحتمل بعض الشر لدفع أكثره ، ونحو ذلك من الموازنات التي تنمّ عن العقل وحسن تدبير الأمور .

فلا يقول : لا أتزوج لأن الزواج يمنعني من طلب العلم ، ولا يقول : أنشغل بالزواج وأترك العلم ، ولكن : يتزوج ، وينشغل بالعلم ، ويستعين بالله في تحصيل كل منهما باعتدال، لا إفراط فيه ولا تفريط .

- ولا شك أن الزواج يحتاج إلى الكثير من المال والجهد والوقت ، وكذلك طلب العلم ، والمسلم والمسلمة يقسمان ذلك على الأمرين ، قسمة لا تخل بأحدهما ، فلا يذهب المال والوقت والجهد كله في أمر الزواج وتكاليفه وتجهيزه ، ولا في أمر طلب العلم والحرص عليه ، ولكن يكون ذلك بالوسطية والاعتدال .

فيحرص المسلم - وكذا المسلمة - على دروس العلم والمذاكرة والتحصيل والمراجعة ، ولكن بنصيب أقل من ذي قبل ، ليتمكن من الإعداد للزواج والتجهيز له .

ولا يذهب ماله كله في شراء الكتب ، وتكميل المكتبة بما ينقصها من المصنفات ، ولكن يقتصر على شراء أهم المراجع والمصنفات ، وما لا بد منه ، ويدخر من المال ما يقدر به على إتمام مهام الزواج وأعبائه .

وكذلك بالنسبة للمرأة ، لا يكون جل همها شراء كافة الأجهزة والاحتياجات المنزلية من الضروريات والكماليات ، وتنشغل بالتحسينيات ، ولكن تهتم بالأهم فالأهم ، وتقتصر على ما لا بد منه ، ولا تلح فيما يمكن الاستغناء عنه ولو إلى أمد ، ولا تشغل كل أوقاتها في الخروج للأسواق وشراء الحاجيات .

- وبعد الزواج توطن الزوجة نفسها على طاعة زوجها في المعروف ، وتقر في بيتها ، ولا تلح في الخروج المستمر بحجة حضور الدروس والندوات ، ولكن تقتصر على بعض ذلك ، وتتدارك ما يفوتها ، أو بعضه ، بالاستماع إليه عبر الوسائط الحديثة ، كالكمبيوتر وجهاز التسجيل ونحو ذلك .

وليكن شغلها الشاغل طاعة زوجها ، والتجمل له ، وحسن معاشرته ، ونصحه وتذكيره .

وقد روى الإمام أحمد (1664) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (660) .

وليحرص الزوج على أن يعين زوجته على تحصيل ما تحتاجه من العلم الشرعي ، فيشتري لها ما لا بد لها منه ، من الكتب الشرعية ، ويحضِر لها الدروس العلمية المسجلة ، ويحثها على المذاكرة والاستماع إلى هذه الدروس ، ويناقشها فيها ، وينظم لها الوقت للمذاكرة ، ويحثها على ذلك ، ولا يشغل عامة وقتها بطلب تجهيز الطعام وترتيب أثاث البيت ونحو ذلك .

الباب: فقه الأسرة·طلب العلم

سؤال رقم ١٩٬٠٩٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب طلب العلم ‹