فقه الأسرة · العشرة بين الزوجين
أخذها أهلها بدون إذن زوجها
السؤال
لدي أخ متزوج من عدة سنوات وله من الأولاد ابن وبنت وكثيرا ما تحصل خلافات بينه وبين زوجته ثم يصطلحان وكان آخر ذلك أن بدأت زوجته بسب والدي الزوج ثم تطاولت ومدت يدها على زوجها ، ثم أخبرت أهلها فجاءوا وأخذوها بدون إذن زوجها ، وعائلتها فيهم من الفسق وقلة الدين ما الله به عليم ، وقد قمنا بمناصحتهم أكثر من مرة دون جدوى .
فأرجو مساعدتنا وإرشادنا إلى من نذهب من الجهات المختصة والشرعية حتى ننهي هذه القضية ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
خروج المرأة من بيت زوجها بدون إذنه لا يحل ، بل عده جماعة من أهل العلم من النشوز ، ومن الخروج عن طاعة الزوج ، ما لم تكن في ذلك معذورة ، كأن يؤذيها زوجها إيذاء لا يمكنها دفعه أو نحو ذلك .
ثم إن منع المرأة نفسها من زوجها يسقط عنه وجوب النفقة عليها لنشوزها كما نص على ذلك الفقهاء . انظر : "المغني" (8/182) .
ثانياً :
الذي ينبغي على أخيك أن يتصرف بحكمة لإرجاع زوجته إلى بيتها ، فيعظها بالله تعالى ، ويذكرها به ، وكذلك يفعل مع أهلها ، فإن لم يتمكن من فعل ذلك بنفسه فليستعن بالأقارب من أهل العلم والخبرة والحكمة ليتدخلوا في الموضوع لحله .
وعليه أن يتأنى ولا يتعجل في اتخاذ القرار ، فإن ( التأني من الله ، والعجلة من الشيطان ) كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1795) .
وربما اتخذ الرجل قرارا في ساعة غضب ثم ندم عليه ولكن بعد فوات الأوان حين لا ينفع الندم .
وعليه أن يتحلى بالصبر ويتحمل زوجته ويحاول إنهاء ما بينه وبينها من منازعات دامت سنوات طويلة ، وليبدأ معها حياة جديدة مع نسيان الماضي بنزاعاته .
ثالثاً :
لا يوجد إنسان كامل ، فلنقبل الحسنات ، ولنتجاوز عن السيئات ، ونحاول إصلاحها بحكمة وهدوء وعقل . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يَفْرَكْ –أي لا يبغض- مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) .
قال النووي :
"أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لا يُبْغِضهَا , لأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " اهـ .
وهكذا الناس كلهم فيهم الحسنات والسيئات ، والعاقل هو الذي يوازن بين الحسنات والسيئات ، فلنقبل الحسنات ولنتجاوز عن السيئات من محاولة إصلاحها .
رابعاً :
إن فعل الزوج كل ذلك ولم ينصلح حال المرأة فيمكنه اللجوء إلى المحاكم الشرعية لحل هذا النزاع .
والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين .
والله أعلم .
الباب: فقه الأسرة·العشرة بين الزوجين
سؤال رقم ١٩٬٦٤٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في العشرة بين الزوجين
- خصام المرأة لزوجها لأنه يسبها#31606
- هل تطلب الانفصال عن زوجها لأنه يفعل العادة السرية ؟#31385
- هل يجوز للمرأة الادخار من مال زوجها دون علمه لسداد ديونه؟#31347
- ما حكمة وجود غير الجميلات إذا كان الرجال يرغبون بالمرأة الجميلة؟#30997
- هل يجوز أن أعيش معه في أمريكا حتى ينهي دراسته ؟#30929
- كيف أكون زوجًا راضيًا ومُرضيًا لزوجتي؟#30716
