فقه الأسرة · العشرة بين الزوجين

شك في أهله فاتصل عليها متنكرا لاختبارها

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٢٩٥

السؤال

أعمل في دولة من دول الخليج وتعيش زوجتي في إحدى دول شرق آسيا ، وكنت أشك فى أن زوجتى ربما تكون على صلة بآخرين فى غيابى ، ولهذا فقد اتصلت بها تحت اسم مختلف ، وقد بدأت تتحدث معى معتقدة أنى شخص مختلف . وأثناء هذه المحادثات ناقشت معها أمورا خاصة جدا ، حتى إنى حاولت أن أجعلها ترتكب بعض الذنوب ، وفى النهاية وجدت من هذه المحادثات أنها بريئة وتخشى الله مما أراح بالى كما كنت أريد ؟

وأريد ان اعرف:

1. هل اقترفت ذنب بالتحدث معها باسم مختلف؟

2. بما أنى جعلتها تعتقد أن الشخص الذى كانت تتحدث معه ليس زوجها ، فهل أكون بذلك شجعتها على ارتكاب ذنب الحديث فى أمور خاصة ؟

3. بما أنه لم يكن هناك شخص آخر فى الحقيقة ، فهل سأسأل عن تظاهرى بأنى شخص آخر؟

أرجو أن تقوموا بالإجابة على هذه الأسئلة ، لأنها تجعلنى أشعر بالذنب ، وأخشى الله فى داخلى .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ينبغي إحسان الظن بالمسلم ، وحمله على السلامة والبراءة إذا لم يوجد ما يدعو للشك والريبة ، لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا ) الحجرات/12 .

وهذا الأدب القرآني من أسباب الراحة والسعادة والاطمئنان ، فإن سوء الظن يدعو للبحث والتفتيش وربما قاد إلى التجسس ، أو إلى نحو ما قمت به من تصرف ، وهو تصرف خاطئ لأنه قد يجرئ الزوجة على محادثة الرجال في الأمور الخاصة كما ذكرت .

وأما التحدث معها باسم مختلف ، فليس ذنبا - بالنظر إلى ذاته- ، إنما الكلام في باعثه ، وفيما يترتب عليه ، فإن كان باعثه الظن السيء ، من غير وجود أدلة أو قرائن تدعو إليه ، فهذا فيه مخالفة لما أمر الله به من اجتناب الظن السيء .

والسعي لإيقاع الزوجة في بعض الذنوب خطأ أيضا ولو كان المراد هو اختبارها ، ولو فرض أنها استجابت ووقعت في ذنب ، لم يكن هذا دليلا على أنها كانت منحرفة ، أو ارتكبت هذا الذنب قبل ذلك ، لأن النفس قد تضعف في لحظة أمام الإغراء والتزيين .

وبهذا يتبين أن هذا المسلك لا يفيد ، بل قد يضر ، فيشجع الزوجة على المعصية ، ويزيد الشاك شكا دون أن يوقفه على حقيقة الأمر .

والأولى من ذلك أن ترعى زوجتك بالاتصال والزيارة ، ودعوتها للخير ، والعمل على زيادة إيمانها وتقواها ، وأن تسكنها بقرب أهلك أو بقرب جيران صالحين ، فهذا من أسباب الاستقامة والبعد عن الشر .

ثم الأهم من ذلك كله : ألا تطيل الغياب عنها ، لأجل جمع المال ، بل قصر فترة سفرك ما استطعت ، حتى ولو ترتب على ذلك أن تتكلف مالا أكثر ، أو يقل كسبك من المال ، فالحرص على زوجتك ، وعفتها ، ومراعاة حقها : أولى وأوجب .

وينظر جواب السؤال رقم (13318) ورقم (145815) .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·العشرة بين الزوجين

سؤال رقم ٢٢٬٢٩٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العشرة بين الزوجين ‹