فقه الأسرة · الحقوق الزوجية

زوجها يسيئ إليها ويضربها فتمتنع عن فراشه

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٠٩٢

السؤال

أبي بخيل جدا جدا لاينفق علينا ، مع أنه له دخل شهري كبير ، ويأخذ راتب امي غصب عنها وبدون رضاها ، ولا ينفق عليها أبدا ، ولا يعطيها أي حق من حقوقها ، ويضربها كثيرا ويتربص بها علي اي شيء ويضربها حتي يسيل منها الدم ، وهي تبلغ الآن من العمر أكثرمن 56 عاما ، وكذلك هو أيضا ، وأمي الآن كرهته ، وفي آخر مشاجرة بينهما علمت أنها تمنعه من نفسها ، وقالت إنها لا تطيق أن تنام بجواره بسبب ما يفعله بها من ظلم وقسوة في المعاملة ؛ فهل هي الآن علي ذنب لذلك ، فأنا أخاف علي أمي جدا . وإلي أي حد يأخذ الزوج حقه وهو لا يؤدي اي حق من حقوقه ، حيث إنه يقول لها دائما : إنها لن يقبل منها صيام ولا قيام ، وإنها ملعونة في الأرض وفي السماء ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه وجب عليها أن تطيعه ؛ لما روى البخاري (3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا : لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ).

ولمسلم (2595) : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها .. .. فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3 /145).

وإذا قصر أحد الزوجين فيما يجب عليه ، لم يجز للآخر أن يقابل التقصير بمثله ، بل عليه أن يؤدي الحق الذي أُمر به ، امتثالا لله تعالى ، وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك الخير والفلاح والعاقبة الحسنة ، فلو قصر الزوج في حق زوجته من النفقة أو الكسوة ، أو قسا عليها في المعاملة ، أو أساء إليها بالقول أو بالفعل ، لم يبح لها هذا التقصير أن تمتنع عنه إذا دعاها لفراشه ؛ لأنه أمر أوجبته الشريعة ، ورتبت عليه الوعيد الشديد ، ووقوع الزوج في إثم ، لا يسوغ للزوجة الوقوع في مثله .

وأما مالها الخاص : فلا يحل له أن يأخذ منه شيئا إلا بإذنها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) رواه الإمام أحمد (34/299) وصححه الألباني .

ولها أن تمنعه من أخذ مالها ، وأن تخفيه عنه ، وتتحيل في إبعاده عن يده .

وهكذا ضربها المبرح ، على الوجه الذي ذكرته ، ظلم لها ، وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ، ولا أفعال الأخيار .

وإذا تضررت الزوجة من معاملة زوجها كان لها طلب الطلاق ، ولها أن تختلع منه ، فإن رضيت بالبقاء معه ، وأراد حقه في الاستمتاع وجب عليها إجابته .

وإن اتفقا على أن تبقى الزوجة معه دون مطالبتها بالجماع ، جاز ذلك ؛ لأن الحق لهما .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الحقوق الزوجية

سؤال رقم ٢٤٬٠٩٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الحقوق الزوجية ‹