فقه الأسرة · عقد النكاح

هل الحديث الجنسي مع الزوجة يأخذ الخلوة الصحيحة؟

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٦٠٦

السؤال

إذا لم يجتمع الزوجين بمفردهما ولو مرة واحدة بعد الزواج ، ولم يلتقيا إلا عبر الإنترنت في نشاطٍ ذي طبيعة جنسية ـ فيديو أو نصّ ـ بسبب وجود الزوج في الخارج يعتبر إتماما للزواج؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا خلا الرجل بزوجته خلوة صحيحة، وهي التي يمكنه فيها جماعها، مع عدم وجود من يشاهده، فهذه الخلوة يترتب عليها أمور:

1-أن يكون لها المهر كاملا، كما لو دخل بها.

2-أنه إن طلقها بعد الخلوة، وقبل الدخول، كان الطلاق رجعيا عند الحنابلة، خلافا للجمهور، فالطلاق عندهم بائن، حتى مع حصول الخلوة.

3-أنه إن طلقها بعد الخلوة، فعليها العدة عند الجمهور، سواء من قال إنه رجعي، ومن قال إنه بائن.

ويشترط لهذه الخلوة شروط:

1-أن لا يكون عندهما مميز، لأن وجود شخص ثالث معهما يمنع الزوج من الاستمتاع .

2-أن لا تمنعه نفسها .

قال ابن قدامة في "المغني" (11/157) : "وإن خلا بها، فمنعته نفسها: لم يكمل صداقها.. أومأ أحمد إلى أنها إذا نشزت عليه، أو منعته نفسها: لا يكمل صداقها .

وذلك لأنه لم يوجد التمكين من جهتها ، فأشبه ما لو لم يخْلُ بها " انتهى .

3-أن يأمنا من اطلاع أحد عليهما.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (19/271) في بيان مذهب الحنفية، في شروط الخلوة التي تقرر المهر وتوجب العدة : "وَلاَ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالطَّرِيقِ ، وَالصَّحْرَاءِ ، وَعَلَى سَطْحٍ لاَ حِجَابَ عَلَيْهِ؛ لأِنَّ الْمَسْجِدَ يَجْمَعُ النَّاسَ لِلصَّلاَةِ، وَلاَ يُؤْمَنُ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهِ سَاعَةً فَسَاعَةً ، ... وَالطَّرِيقُ مَمَرُّ النَّاسِ، لاَ تَخْلُو عَنْهُمْ عَادَةً ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الاِنْقِبَاضَ فَيَمْنَعُ الْوَطْءَ ، وَكَذَا الصَّحْرَاءُ وَالسَّطْحُ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ ، لأِنَّ الإْنْسَانَ يَنْقَبِضُ عَنِ الْوَطْءِ فِي مِثْلِهِ، لاِحْتِمَال أَنْ يَحْصُل هُنَاكَ ثَالِثٌ ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ أَحَدٌ" انتهى .

4-أن يعلم بها ، فقد يكون الزوج مريضا، أو مغمى عليه، فتزوره زوجته في المستشفى، وتبقى معه في الغرفة ساعة أو نحوها، لا يشعر بها؛ فلا حكم لهذه الخلوة .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" .(13/322)

"يشترط في الخلوة – يعني على مذهب الإمام أحمد - أن تكون المرأة مطاوعة، وأن يكون عالماً بها، وأن يكون قادراً على الوطء" انتهى .

فإذا توفرت هذه الشروط: كانت الخلوة ملحقة بالدخول في الأحكام السابقة .

وبناء على ما تقدم؛ فإن الاتصال عبر الإنترنت مرئيا أو صوتيا أو كتابيا، لا يأخذ حكم الخلوة؛ لعدم التمكن من جماع الزوجة.

والله أعلم.

الباب: فقه الأسرة·عقد النكاح

سؤال رقم ٢٤٬٦٠٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب عقد النكاح ‹