فقه الأسرة · الخطبة

لا يشترط في عقد النكاح أن يكون بصيغة محددة

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٨٢٧

السؤال

شيخنا الحبيب أريد أن أسأل هل صيغة العقد التي سأذكرها شرعية أم لا ؛ حيث لما ذهبتُ صحبتُ والدي ووالدتي وأخي وخالي إلى بيت العروس ، قال خالي إلى أبي العروس : هل تقبل أن تعطي ابنتك فلانة إلى ابننا فلان ؟ قال الأب : قبلتُ أن أعطيه ، وكررها أكثر من مرة ، وسأل ابنته فقبلت ، وقلت : أنا أيضا قبلت ، والشهود : أخي وخالي ، مع العلم أن صيغة " أعطيتك " في عرفنا تعني " زوجتك " ، وهذا العرف ، ولكن برغم من ذالك بقي عندي شك ، فطلبت من خالي أن يعيد عليه مرة أخرى فقال والد العروس : " أعطيناكم " ، وكررها أكثر من مرة ، لكن لم يذكر المهر ؛ لأن المهر عندنا عند إتمام العقد المدني و البناء .

وأنا أعرف أن هذا الأمر ليس هيِّناً فأردت أن أسألكم ويطمئن قلبي ، وهل هي زوجتي الآن أم لا ؟ مع العلم أنها تبعد عني قرابة 250 كلم ، وأنا أردت إتمام العقد الشرعي كي أستطيع أن أتكلم معها وربي عليَّ راض ، وهذا كل غرضي .

أفيدونا بارك الله فيكم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

يتم العقد الشرعي بالإيجاب والقبول ، فإن قال ولي المرأة : زوجتك فلانة ، وقال الزوج : قبلت ، تم بذلك عقد النكاح ، فإذا وجد شاهدان أو تم الإعلان فعقد النكاح صحيح .

ولا يشترط للإيجاب والقبول صيغة معينة ، بل كل ما يدل على ذلك مما تعارف عليه الناس انعقد به عقد النكاح .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : سمعتُ كثيراً من صيغ العقد ، منها كلمة " أنكحتُك " ، و " ملَّكتك " و " زوَّجتك " ، فما هو الصحيح ؟ .

فأجابوا :

"كل ما يدل من الصيغ على عقد النكاح : يصح عقد الزواج به ، كالصيغ المذكورة وما في معناها في أصح قولي العلماء ، وأصرحها : " زوَّجتك " و " أنكحتُك " ، ثم " ملَّكتُك " انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 82 ، 83 ) .

وعلى هذا ، فإذا كان العرف عندكم أن قول ولي المرأة : قبلت أن أعطيه أو : أعطيناكم ، بمعنى قوله : زوجتك ، ثم قبلت أنت ، فعقد النكاح قد تم بهذا .

وانظر جواب السؤال رقم : (131337) .

ثانياً :

عدم تسمية المهر لا يؤثر في صحة عقد النكاح ، فقد دل الكتاب والسنَّة والإجماع على جواز عقد النكاح بدون تقدير مهر .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 39 / 151 ، 152 ) :

"المهر واجب في كلّ نكاح ؛ لقوله تعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) النساء/ 24 ، فقد قيَّد الإحلال به ، إِلّا أَنَّ ذِكرَ المهرِ في العقد ليس شرطاً لصحّة النّكاح ، فيجوز إخلاء النّكاح عن تسميته باتّفاق الفقهاء ؛ لقوله تعالى ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ) البقرة/ 236 ، فحكم بصحّة الطّلاق مع عدم التّسمية ، ولا يكون الطّلاق إلّا في النّكاح الصّحيح ..." انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

واتفق العلماء على أن من تزوج امرأة ولم يقدِّر لها مهراً : صح النكاح ، ووجب لها المهر إذا دخل بها ، وإن طلَّقها قبل الدخول : فليس لها مهر بل لها المتعة بنص القرآن .

" مجموع الفتاوى " ( 32 / 62 ، 63 ) .

وعلى هذا ؛ فلا إشكال في صحة عقد النكاح ، ويثبت للمرأة المهر الذي يتم الاتفاق عليه ، فإن حصل نزاع فلها مهر مثلها من النساء .

والله أعلم

الباب: فقه الأسرة·الخطبة

سؤال رقم ٢٤٬٨٢٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الخطبة ‹