فقه الأسرة · العشرة بين الزوجين
الأدب في مخاطبة الزوج وحكم تطاول الزوجة عليه
السؤال
تشاجرت أنا وزوجتى وخلال الشجار تطاولت على ببعض الألفاظ فحلفت عليها بالطلاق إن تطاولت علي ثانية في هذه الليلة فلن يحدث خير ثم حدث بعد ذلك أن تطاولت علي ثانية فقمت مخافة أن يقع اليمين بقرصها قرصة مؤلمة هى أساس أن هذا هو العقاب (حيث لم يكن فى نيتي عقاب معين فهل وقع اليمين أو هل على شيء)
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كنت قد حلفت بالطلاق أنه إذا حدث تطاول من الزوجة في نفس الليلة أنه لن يحدث خير، ولم تنو فعلا أو عقابا معينا، فقمت بقرصها قرصا مؤلما، فإنه لا يقع عليك طلاق؛ لأن هذا القرص يعتبر عقابا، ويدخل في الشر الذي حلفت عليه.
وليس من شك في أن الزوجة يلزمها التأدب مع زوجها ومعرفة حقه عليها، وقد سمى الله الزوج سيدا، فقال: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) يوسف/25
وقالت أُمُّ الدَّرْدَاءِ رضي الله عنها: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ ) رواه مسلم (2732).
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: " (قالت: حدثني سيدي) تعني زوجها أبا الدرداء. ففيه جواز تسمية المرأة زوجها سيدها وتوقيره" انتهى.
وروى أبو نعيم في حلية الأولياء (7024): " قَالَتِ امْرَأَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : مَا كُنَّا نُكَلِّمُ أَزْوَاجَنَا إِلا كَمَا تُكَلِّمُوا أُمَرَاءَكُمْ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، عَافَاكَ اللَّهُ".
وقد أمر الله الجميع أن يتأدبوا في القول، وأن يقولوا التي هي أحسن، فقال: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) الإسراء/53
وإذا أدت المرأة حق زوجها سعدت واطمأنت وذاقت حلاوة الإيمان، كما في الحديث: (لوْ أَمْرتُ أحَداً أنْ يسجُدَ لأحَدٍ؛ لأمْرتُ المرأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها؛ مِنْ عِظَمِ حقِّه عَليْها، ولا تَجدُ امْرأَةٌ حلاوةَ الإيمان؛ حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، ولو سَألها نَفْسَها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ) رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وليس لك أيضا أن تؤذيها بقرص أو غيره ، من غير حق ، وبغير ما تستوجب جنايتها ، أو ترجو من أدبها ، وينصلح به حالها ، فاتق الله – أنت أيضا – في زوجتك ، وأهل بيتك ، وقم عليهم بالمعروف ، وأحسن عشرتهم ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ).
رواه الترمذي (3895) ، وصححه الترمذي .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·العشرة بين الزوجين
سؤال رقم ٢٤٬٩٥٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في العشرة بين الزوجين
- خصام المرأة لزوجها لأنه يسبها#31606
- هل تطلب الانفصال عن زوجها لأنه يفعل العادة السرية ؟#31385
- هل يجوز للمرأة الادخار من مال زوجها دون علمه لسداد ديونه؟#31347
- ما حكمة وجود غير الجميلات إذا كان الرجال يرغبون بالمرأة الجميلة؟#30997
- هل يجوز أن أعيش معه في أمريكا حتى ينهي دراسته ؟#30929
- كيف أكون زوجًا راضيًا ومُرضيًا لزوجتي؟#30716
