فقه الأسرة · الأسماء والكنى والألقاب

هل تتزوج مسلماً أهله كاثوليك ؟ هل يُنسب أولادها لقومه الكفار ؟

سؤال وجواب رقم ٢٧٬١٦٢

السؤال

أريد أن أعرف إذا تزوج مسلم تحول حديثا للإسلام هل يهم إذا كانت عائلته كاثوليكية ؟ أيضا بعد الزواج هل يأخذ الأطفال الاسم الأخير للأب حيث إنه غير مسلم ؟ أرجوكم انصحوني .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

حرَّم الإسلام على المرأة التزوج بغير مسلم ، وهو أمرٌ متفق عليه لا خلاف بين العلماء في هذا الحكم .

قال القرطبي – رحمه الله - :

وأجمعت الامة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه ؛ لِما في ذلك من الغضاضة على الإسلام .

" تفسير القرطبي " ( 3 / 72 ) .

وينظر أجوبة الأسئلة : ( 69752 ) و (6402 ) و (22468 ) .

ويجوز للمسلمة أن تتزوج مسلماً هداه الله للإسلام بعد أن كان كافراً ، ولا يهم أن تكون أسرته كاثوليكية أو غيرها من مذاهب وأديان الكفر ، ولا يهم ـ كذلك ـ ما إذا كانت هدايته للإسلام قديمة ، أو كان قد دخل في الإسلام لتوه ؛ لكن المهم ـ كل الأهمية حقا ـ أن يكون إسلامه حقيقيّاً لا صوريّاً من أجل الزواج بمسلمة ؛ حيث وُجد من يُظهر دخوله في الإسلام عن اقتناع ويكون الحال خلاف ذلك ، فإن عُلم هذا الحال منه : فلا تجري على مثل هذا أحكام الإسلام .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

لا بد أن تفهم الكلمة وتعقلها ، " لا إله إلا الله " أفضل الكلام , وهي أصل الدين ، وأساس الملة ، وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم ، فأول شيء بدأ به الرسول قومه أن قال قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا , قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء/25 ، وكل رسول يقول لقومه : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فهي أساس الدين والملة ، ولا بد أن يعرف قائلها معناها , فهي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله ، ولها شروط وهي : العلم بمعناها ، واليقين وعدم الشك بصحتها ، والإخلاص لله في ذلك وحده ، والصدق بقلبه ولسانه ، والمحبة لما دلت عليه من الإخلاص لله ، وقبول ذلك ، والانقياد له ، وتوحيده ونبذ الشرك به مع البراءة من عبادة غيره , واعتقاد بطلانها ، وكل هذا من شرائط قول لا إله إلا الله وصحة معناها ، يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير الله ، ومع الانقياد للحق ، وقبوله ، والمحبة لله ، وتوحيده ، والإخلاص له ، وعدم الشك في معناها ؛ فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمناً بها كالمنافقين الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب .

فلا بد من علم ، ويقين ، وصدق ، وإخلاص ، ومحبة ، وانقياد ، وقبول ، وبراءة .

" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 49 ، 50 ) .

وانظر تفصيل شروط شهادة ( لا إله إلا الله ) بأدلتها في جوابي السؤالين : (9104 ) و (12295 ) .

ثانياً :

وبعد زواج المسلمة بمسلم فإن أولادهما يُنسبون إلى أبيهم ، ولا يجوز غير ذلك ، حتى لو كان أهله كفاراً ، فهذا نسبٌ تُبنى عليها أحكام كثيرة كصلة الرحم والمواريث وتحريم أو إباحة الزواج ، وغير ذلك ، ولذا فلا يجوز نسبة الابن المسلم لغير أبيه وأسرته ، وقد جاءت النصوص النبوية بالتشديد في هذا الأمر ، وجعل مخالفه واقعاً في كبيرة من كبائر الذنوب .

عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن ادَّعَى أَباً فِي الإِسْلامِ غَيْرَ أَبيهِ يَعْلَمُ أنَّه غَيْرُ أَبِيهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) .

رواه البخاري ( 4072 ) ومسلم ( 63 ) .

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لَيْسَ مِن رجل ادعى لِغَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ ، وَمَن ادَّعَى قَوْماً لَيْسَ لَهُ فِيهِم نَسَبٌ فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) .

رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

وفي الحديث : تحريم الانتفاء من النسب المعروف ، والادعاء إلى غيره .

" فتح الباري " ( 10 / 308 ) .

ولا يُعرف في الأنبياء والصحابة والتابعين وأهل العلم من غيَّر نسبه من أجل كون آبائه أو أجداده كفَّاراً ! بل لا يفعل ذلك عاقل ؛ لما يترتب على ذلك من أمورٍ منكرة .

ولو تأمل أحدٌ كتب التراجم فسيجد أسماء أعجمية لآباء وأجداد كثير من علماء المسلمين ؛ حيث منَّ الله على الأبناء بالإسلام وظلَّ أهاليهم على الكفر ، ولم يتغير نسب هؤلاء العلماء لأهاليهم وقبائلهم مع وجود الأعجمية في الأسماء ، والكفر في الأديان .

ولمَّا حرَّم الشرع التبني حرَّم نسبة المتبنّى لغير أبيه وقبيلته ، قال تعالى : ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) الأحزاب/5 .

وفي حال عدم معرفة الأب لكونه لقيطاً – مثلاً – فإنه لا ينسب لأحدٍ بعينه ، بل يُدعى بالأخوة والمولاة ، كما قال تعالى في تتمة الآية السابقة : ( فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) .

ومن الأشياء المنكرة التي تبع فيها بعض المسلمين أهلَ الكفر هو نسبة الزوجة لزوجها ! وهذا أمرٌ محرَّم ومنكر ، بل يجب أن تنسب لأبيها .

وقد بيَّنا حكم انتساب الزوجة لغير أبيها في أجوبة الأسئلة رقم : (2537 ) و (1942 ) و (4362 ) و (6241 ) .

والخلاصة :

يجوز للمسلمة التزوج بمسلم أسلم حديثاً إذا كان إسلامه عن صدق ويقين ، ولا يهم كون أهله على أي مذهب كفري ، ويجب أن يُنسب الأبناء لأبيهم المسلم وآبائه وأجداده ولو كانوا كفّاراً ، ولا يجوز غير ذلك .

والله أعلم

الباب: فقه الأسرة·الأسماء والكنى والألقاب

سؤال رقم ٢٧٬١٦٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء