فقه الأسرة · النفقة

إذا اتفق مع حماته على أن تربي ابنته ، بأجر ، فهل له أن يرجع فيما دفعه ؟!

سؤال وجواب رقم ٢٬٧٩٦

السؤال

طلب زوج بنتي من زوجتي أن تترك عملها في التدريس حتى تربي بنته ( حفيدتنا ) وأنه سيعطيها نصف الراتب الذي كانت تحصل عليه من التدريس ، فوافقت على ذلك .

ثم بعد مرور عامين يرى أن الاعتناء بابنته واجب زوجتي ، وإنها يجب أن تعيد المال الذي أخذته طوال السنتين .

والغريب في الأمر أنه ذكر في سند التحصيل الضريبي : أن هذا المال الذي كان يعطيه لأمّه يُعتبر من قبيل المصروفات الضرورية ، ونحن ذكرنا في سند التحصيل الضريبي الخاص بنا أن هذا المال دخل وظيفي .

وبالرغم من هذا كله فقد أعدنا إليه المال من أجل بنتنا .

السؤال الآن هو : هل هذا المال الذي أخذه منّا حلال له ؟ أم إن الشريعة تنص على أنه لا يجوز له أن يسترده ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

حضانة الطفل حق مشترك بين الأبوين ، وتربيته التربية الصالحة واجب مشترك بينهما .

قال أبو الحسن العدوي المالكي في " حاشيته " (4/207) :

" وَمَحَلُّ كَوْنِ الْحَضَانَةِ لِلْأُمِّ إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا ، وَأَمَّا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ فَالْحَضَانَةُ حَقٌّ لَهُمَا " انتهى .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (17/301) :

" وحضانة الطفل تكون للأبوين إذا كان النكاح قائماً بينهما ، فإن افترقا : فالحضانة لأم الطفل باتفاق " انتهى .

ونفقة الأولاد واجبة على الأب باتفاق العلماء ، سواء أمسك زوجته أو طلقها ، وسواء كانت الزوجة فقيرة أو غنية ، وسواء كانت ناشزا أو غير ناشز ، فلا يلزمها الإنفاق على الأولاد مع وجود الأب .

والنفقة على الأولاد ، تشمل المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم ، وكل ما يحتاجون إليه ، وتقدر بالمعروف .

كما يجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بأجرة إرضاعها الطفل باتفاق العلماء .

وللفائدة ينظر إلى جواب السؤال رقم : (20473) ، وجواب السؤال رقم : (85331) .

ثانيا :

قيام الجدة بحضانة حفيدتها معروف تشكر عليه ، وخلق كريم يثنى به عليها ، فإذا تركت عملها لحضانة حفيدتها ، وقد اتفق زوج ابنتها معها على أن تترك العمل على أن يعطيها نصف راتبها الذي كانت تتقاضاه ، مقابل القيام على تربية الطفلة والعناية بها : وجب على زوج ابنتها الوفاء بما تعهد به ، وأداء ما اتفقا عليه ؛ وصورة الاتفاق الحاصل : هي صورة عقد الإجارة ، فإنها تفرغت لهذه المهمة ، وتركت عملها ، على ما اشترطا عليه من المال ، فصار هذا المال أجرة واجبة لها في مال والد البنت .

والاعتناء بابنته والقيام على مصالحها والإنفاق عليها من واجبه هو ؛ لأنه الأب وهو المتكفل بكافة مصالح ابنته وما تحتاج إليه .

بل حتى لو قلنا : إن حضانة البنت هي واجب أمها ، وقام الوالد بالاتفاق مع الجدة على أن تقوم هي بحضانتها ، لقاء مبلغ متفق عليه : فإن هذا لا يغير من الحكم شيئا ، ويجب عليه الوفاء بما اتفق عليه ، ولا يحل له الرجوع فيه ، ولا مطالبة الجدة بما أخذته ؛ وقد قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة / 1 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) رواه أبو داود (3594) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

وروى البيهقي (14826) عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر رضي الله عنه قال : " إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " ، وصححه الألباني في " الإرواء " (6/303) .

وكونكم أعدتم المال إليه مراعاة لمصلحة ابنتكم ، وحرصا منكم على عدم حصول مشاكل مع زوج البنت فقد أحسنتم صنعا ، وهو من تمام المعروف الذي تشكرون عليه إن شاء الله .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·النفقة

سؤال رقم ٢٬٧٩٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب النفقة ‹