فقه الأسرة · الخطبة

هل تعرض نفسها على رجل صالح ليجد لها زوجا ؟

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٥٦١

السؤال

فتاة ملتزمة وتأمل بالزواج من شاب ملتزم مستقيم ، لأن أغلب من تقدم لخطبتها غير ملتزمين ولقد عرضت هذه المشكلة على أحد المشايخ الفضلاء ، وكان ذلك من خلال رسالة ، فقام الشيخ بالرد من خلال ورقة طلب فيها الإجابة على بعض الأسئلة وسأل عن النسب ومواصفات الفتاة وعن الطرف الآخر الذي تريد ،" يريد أن يزوجنا من شباب ملتزمين " فهل تقدم على هذه الخطوة ؟؟ لأن هناك مشاكل عديدة ومن أهمها عدم علم أهلها بذلك وتخاف من عدم تيسر الأمور إما بالرفض أو غيره ، مع العلم بأن عمرها لم يتجاوز العشرين .. فأرشدوها بما ترونه صوابا فهي بحاجة لإرشادكم لا حرمكم الله الأجر.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا حرج على المرأة في طلبها الزواج ، وبحثها عن صاحب الدين والخلق ، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن ، بل هذا يدل على كمال عقلها ، وحسن تصرفها .

روى البخاري (5120) عن أنس رضي الله عنه قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ : مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ . قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا .

وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله : باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح "

قال العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (20 /113) : " قول أنس لابنته ( هي خير منكِ ) دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله ، أو لعلمه وشرفه ، أو لخصلة من خصال الدين ، وأنه لا عار عليها في ذلك ، بل يدل على فضلها ، وبنت أنس – رضي الله عنه - نظرت إلى ظاهر الصورة ، ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس ( هي خير منكِ ) ، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه " انتهى .

وينظر جواب السؤال رقم (20916) .

ثانيا :

ولا حرج في الاستعانة بأهل الصلاح والاستقامة في أمر الزواج ، كأن تعرض المرأة أمرها على أحد الثقات الصالحين ليزوجها ، وقد تدعو الحاجة إلى ذلك إذا كان المتقدمون لها غالبا ليسوا من أهل الالتزام ، ويشترط حينئذ وجود بعض الضوابط :

1- ألا يطلع الوسيط على شيء من صفات المرأة التفصيلية ، بل يكتفي بمعرفة الأمور العامة من النسب والسن والدراسة أو الوظيفة ، أما أوصافها ككونها جميلة أو غير جميلة ونحو ذلك فالأولى أن يتم ذلك عن طريق زوجته أو أخته ، بعدا عن الفتن ما أمكن .

2- على من رغب في الخطبة بعد معرفة هذه الصفات العامة أن يتقدم لأهلها ، دون أن يتم اتصال مباشر بينه وبينها ، فهذا هو الأصل ، وهو الأسلم والأحوط لها ، وعلى الوسيط أن يختار من الرجال من يرجى قبوله من وليّك ، ويراعي في ذلك النسب والمستوى الاجتماعي ؛ لئلا يتكرر الطلب والرفض .

3- من عزم على خطبة امرأة جاز له أن ينظر إليها ، بعلمها وبدون علمها ، حتى يعزم على خطبتها .

وينبغي أن تسأل الله تعالى الزوج الصالح ، وأن تستخير قبل البت في شيء من أمرها .

ونسأل الله لنا ولها التوفيق والسداد .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·الخطبة

سؤال رقم ٢٩٬٥٦١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الخطبة ‹