فقه الأسرة · العدة

عودة المتوفّى عنها زوجها إلى بلدها الأصلي

سؤال وجواب رقم ٣٬٨٣٤

السؤال

يتعلق سؤالي بعدة والدتي ،

كان والداي في زيارة لأمريكا ، ومرض والدي مرضا شديدا ثم مات هناك . ومنذ الوفاة، ووالدتي ما تزال تقيم في أمريكا في البيت الذي كانت تقيم فيه مع والدي، وتعود ملكية هذا البيت لأحد أقاربنا .

والسؤال هو : هل يجب على والدتي أن تقضي مدة عدتها هناك ، أم أنه يجوز له أن تعود إلى وطنها ، باكستان ؟ إن رجوعها لباكستان مهم جدا لمتابعة أمور كثيرة مثل الأملاك . . الخ . سأكون ممتنا لك إجابتك على سؤالي هذا وفقا للشريعة الإسلامية .

وشكرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اختلف العلماء في لزوم المعتدَّة مِن وفاة زوجها بيتها على قولين :

أشهرهما وأقواهما : وجوب لزوم بيت الزوجيَّة .

وإليه ذهب عامَّة العلماء ، ومنهم الأئمَّة الأربعة .

وقد استدلوا على ذلك مِن السُنَّة بحديث فريعة بنت مالك رضي الله عنها قالت : إنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، وإن زوجها خرج في طلب أَعْبُد له أبقوا ، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه ! فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ! قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ، أو في المسجد دعاني - أو أمرني - … فرددتُ عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي ، فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله .

قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً .

فلما كان عثمان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك ، فأخبرته فاتَّبعه وقضى به .

رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه ، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي وابن القيم وغيرهم .

قال ابن القيم رحمه الله : ليس في هذا ما يوجب ردَّ هذه السنَّة الصحيحة الصريحة التي تلقاها عثمان بن عفان وأكابر الصحابة بالقبول . أ.هـ " زاد المعاد " ( 5 / 691 ) .

فائدة :

وقد يطرأ على المرأة المعتدَّة أو على سكنها طارئ كخوف هدمٍ ، أو غرق ، أو خوف مِن عدو ، أو وحشة ، أو أنها تكون بين فسقة ، أو أراد الورثة إخراجها ، أو أن بقاءها يضيع أولادها أو مالها..الخ : فإنه يسوغ لها الانتقال إلى ما شاءت من المساكن، ولا يلزمها الانتقال إلى أقرب مسكن ، وهذا قول الجمهور مِن الحنفية والحنابلة والمالكية .

على أن يثبت لها في مسكنها الجديد الأحكام المتربة عليها في مسكنها الأول .

ومن كانت تستطيع تسيير أمورها وهي في بيت الزوجية : فلا عذر لها في الانتقال ، كأن توكِّل ثقة بمتابعة الميراث ، أو الأملاك . فإذا كانت والدتك متمكنة من الاعتداد في البيت الذي كانت تسكن فيه مع زوجها لما مات فإنها تمكث فيه والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·العدة

سؤال رقم ٣٬٨٣٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العدة ‹