فقه الأسرة · العشرة بين الزوجين
اذا كان البيت باسم الزوجة هل تستضيف من تشاء بدون إذن الزوج ؟
السؤال
أنا أعلم أن على الزوجة أن تطيع زوجها بعدم إدخال الضيوف بدون إذنه، لكن هل هذه الحالة فقط إذا كان البيت باسم الزوج ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أمرت النساء بطاعة أزواجهن وحفظ حقوقهم، ومن ذلك عدم إدخال شخص إلى البيت لا يأذن له الزوج ويكره دخوله.
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ رواه مسلم (1218).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ رواه البخاري (5195)، ومسلم (1026) بلفظ: وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
قال النووي رحمه الله تعالى:
" والمختار أن معناه : أن لا يأذن لأحد تكرهونه ، في دخول بيوتكم ، والجلوس في منازلكم ، سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا ، أو امرأة ، أو أحدا من محارم الزوجة ، فالنهي يتناول جميع ذلك، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء: أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ، ولا محرم ، ولا غيره ، في دخول منزل الزوج ، إلا من علمت ، أو ظنت أن الزوج لا يكرهه؛ لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان ، حتى يوجد الإذن في ذلك منه، أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك، ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن. والله أعلم " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (8 / 184).
وقال ابن الملقن رحمه الله تعالى:
" وأما الإذن في بيته : فلا تأذن فيه لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها؛ فإن ذلك يوجب سوء الظن، ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة، ويشهد لهذا الحديث السالف: ( انْظُرْنَ مَن إخْوَانكن ). " انتهى من "التوضيح" (25 / 18).
والحديث الذي أشار إليه هو حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ: انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ رواه البخاري (5102)، ومسلم (1455) واللفظ له.
وهذا الحكم لا يتغير بكون البيت ليس ملكا للزوج؛ لأن علة النهي ليست متعلقة بالملكية؛ بل باعتباره سكنا له.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" المراد ببيت زوجها سكنه ، سواء كان ملكه ، أولا " انتهى من "فتح الباري" (9 / 295).
ويتعلق ذلك الحكم بقوامة الرجل في بيته، وعلى أهله، وما يتعلق بذلك من حقوق، وأحكام، لا أن ذلك مما يتعلق بالأملاك ، والحقوق المالية .
قال القرطبي رحمه الله تعالى، في شرحه لحديث أبي هريرة السابق:
" وقوله : ( وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ )، تخصيص المنع بحضور الزوج ؛ يدل على أن ذلك لحق الزوج في زوجته؛ إذ قد يكون المأذون له في تلك الحال ممن يشوّش على الزوج مقصوده وخلوته بها.
وعلى هذا تظهر المناسبة بين هذا النهي، وبين النهي عن الصوم المتقدّم... " انتهى من "المفهم" (3 / 69).
والخلاصة : أن الزوج هو القوام على مسكن الزوجية ، فلا يجوز للزوجة أن تدخل أحدا في هذا البيت إلا بإذن الزوج .
والله أعلم.
الباب: فقه الأسرة·العشرة بين الزوجين
سؤال رقم ٤٬٤٦٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في العشرة بين الزوجين
- خصام المرأة لزوجها لأنه يسبها#31606
- هل تطلب الانفصال عن زوجها لأنه يفعل العادة السرية ؟#31385
- هل يجوز للمرأة الادخار من مال زوجها دون علمه لسداد ديونه؟#31347
- ما حكمة وجود غير الجميلات إذا كان الرجال يرغبون بالمرأة الجميلة؟#30997
- هل يجوز أن أعيش معه في أمريكا حتى ينهي دراسته ؟#30929
- كيف أكون زوجًا راضيًا ومُرضيًا لزوجتي؟#30716
