فقه الأسرة

لا يجوز للوالد إجبار ابنه على الزواج ممن لا يرضاها

سؤال وجواب رقم ٤٬٧٣٢

السؤال

والدي يريد إلزامي بالزواج من ابنة عمي ، وأنا لا أريدها ، ويقول لي إنني إذا لم أتزوجها سيكون غضبان علي ، فهل أكون عاقاً إذا لم أتزوجها ؟ وماذا أفعل لو غضب والدي علي ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجوز للوالد أن يجبر ابنه ولا ابنته بالزواج ممن لا يريد ، وليتأمل الأب الذي يريد أن يفعل ذلك في حاله ، هل كان يقبل أن يجبره أبوه بالزواج ممن لا يريد ؟

وليس ذلك من مصلحة الولد في شيء ، فإن الزواج إذا لم يكن عن رضى تام ، فإنه عرضة للفشل .

وإذا رفض الابن أو البنت تنفيذ رغبة الأب ورفض النكاح ممن يريد الأب ، فإنه لا يكون عاقاً بذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد ، فإن امتنع لا يكون عاقاً ، كأكل ما لا يريد"

"الاختيارات" (ص 344) .

وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : ما الحكم إذا أراد الأب أن يزوج ابنه من امرأة غير صالحة ؟ وما الحكم إذا رفض أن يزوجه من امرأة صالحة ؟

فأجاب :

" لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها سواء كان لعيب فيها : ديني أو خُلقي أو خْلقي ، وما أكثر الذين ندموا حين أجبروا أولادهم أن يتزوجوا بنساء لا يريدوهن ، لكن يقول : تزوجها لأنها ابنة أخي ، أو لأنها من قبيلتك ، وغير ذلك ، فلا يلزم الابن أن يقبل ، ولا يجوز للوالد أن يجبره عليها .

كذلك لو أراد الولد أن يتزوج بامرأة صالحة ، ولكن الأب منعه ، فلا يلزم الابن طاعته ، فإذا رضى الابن زوجة صالحة ، وقال أبوه : لا تتزوج بها ، فله أن يتزوج بها ولو منعه أبوه ، لأن الابن لا يلزمه طاعة أبيه في شيء لا ضرر على أبيه فيه ، وللولد فيه منفعة ، ولو قلنا : إنه يلزم الابن أن يطيع والده في كل شيء حتى ما فيه منفعة للولد ولا مضرة فيه على الأب لحصل في هذا مفاسد ، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للابن أن يكون لبقاً مع أبيه ، وأن يداريه ما استطاع ، وأن يقنعه ما استطاع" انتهى .

"فتاوى المرأة المسلمة" (2/640، 641) . ترتيب أشرف بن عبد المقصود .

وأما غضب والدك عليك فالنصيحة للوالدين ألا يجعلوا بر أولادهم بهما سيفاً مسلطاً على رقاب أولادهم ، فيلزمون الأولاد بما لم يريدوا تحت تهديد "سأكون غضبان عليك" .

وعليك أن ترفق بوالدك وتكون حكيماً معه حتى تثنيه عن رأيه ، وحاول إدخال عقلاء أهلك ليساعدوك في ذلك ، كالأخوال والأعمام ، فإن أصر على رأيه فلا يلزمك طاعته ، ولو غضب عليك ، فلا يضرك ذلك لأنه هو الظالم لك حيث يريد إلزامك بما قد يضرك في حياتك ضرراً عظيماً .

ولكن .. عليك بحسن معاملته وصحبته ، قال الله تعالى : (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان/15 .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة

سؤال رقم ٤٬٧٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء