فقه الأسرة · النفقة

هل تلزم النفقة للزوجة الناشز إذا كانت حاملاً؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٣١٦

السؤال

خرجت زوجتي من بيتي بغير إذني وذهبت إلى بيت أهلها ، وهي هناك منذ عدة شهور ، وهي حامل ، هل يلزمني أن أدفع نفقة الحمل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها بغير إذنه ، فإن فعلت ذلك كانت ناشزاً ، ولا حق لها في النفقة حتى تعود إلى طاعة زوجها .

ولكن .. يجب معرفة سبب خروجها هذه المدة الطويلة ، فقد تكون فعلت ذلك فراراً من الزوج الذي يسيء عشرتها أو يضربها أو يظلمها ونحو ذلك . فيكون التقصير والاعتداء منه هو وليس منها .

ثانيا :

إذا نشزت المرأة وهي حامل ، فهل يلزم الزوج نفقة الحمل ، أم لا ؟ فيه خلاف بين الفقهاء ، وهو مبني على اختلافهم في نفقة الحامل ، هل هي للحمل أم للحامل ؟ وجمهور العلماء على أن الناشز الحامل لها النفقة ، وهو مذهب المالكية والحنابلة ، وقول للشافعية .

قال ابن قدامة رحمه الله : "هل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل أو للحمل ؟ فيه روايتان ; إحداهما : تجب للحمل ، اختارها أبو بكر ; لأنها تجب بوجوده , وتسقط عند انفصاله, فدل على أنها له . والثانية : تجب لها من أجله ; لأنها تجب مع اليسار والإعسار , فكانت له كنفقة الزوجات , ولأنها لا تسقط بمضي الزمان , فأشبهت نفقتها في حياته ، وللشافعي قولان , كالروايتين ، وينبني على هذا الاختلاف فروع ; منها : ... إن نشزت امرأة إنسان , وهي حامل , وقلنا : النفقة للحمل لم تسقط نفقتها ; لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وإن قلنا : لها ، فلا نفقة لها ; لأنها ناشز" انتهى من "المغني" (8/187) باختصار .

وقال في "مطالب أولي النهى" (5/627) : "والنفقة على الحامل للحمل نفسه , لا لها من أجله; لأنها تجب بوجوده ، وتسقط عند انقضائه ; فتجب النفقة لناشز حامل ; لأن النفقة للحمل ، فلا تسقط بنشوز أمه" انتهى بتصرف.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء ، فمنهم من يقول :

إن النفقة للحامل من أجل الحمل .

ومنهم من يقول : إن النفقة للحمل ، لا للحامل من أجله ....وهذا القول الثاني أرجح ، لكنه لما كان لا طريق لنا إلى إيصال النفقة إلى الحمل إلا عن طريق تغذيته بالأم ، صار الإنفاق على هذه الأم من أجل الحمل .

ينبني على هذا الخلاف : لو كانت الزوجة ناشزاً وهي حامل ، فهل لها نفقة ؟

إن قلنا : النفقة للحمل [وهو الأرجح كما سبق] ، وجب لها النفقة ، لأن الحمل ليس بناشز ، وإن قلنا : إن النفقة لها ، سقطت نفقتها ، لأنها ناشز" انتهى باختصار من "الشرح الممتع" (13/470) .

وعلى هذا ؛ فنفقة الحمل واجبة على الأب ، حتى ولو كانت أمه ناشزاً .

فإذا تنازعوا في قدر هذه النفقة فيرجع في ذلك إلى القاضي ، ليحسم النزاع ، ويحكم بما يظهر له أنه العدل .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·النفقة

سؤال رقم ٥٬٣١٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب النفقة ‹