فقه الأسرة · مشكلات اجتماعية

هل يطيع أمه في ترك مخطوبته بعد ما ظهر منها من جرأة وتصرفات لا ترضاها والدته ؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٩٩٨

السؤال

هل عدم موافقة الأم على الإنسانة التي اختارها الابن كشريكة لحياته ، تعني أن الله لن يبارك هذا الزواج ؟

خاصةً وأنه أثناء يوم الخطوبة حدثت مشاكل وحساسيات لها علاقة بتصرفات عائلتها وشخصية البنت المخطوبة : طريقة الجلوس؛ الجرأة في المناقشة ؛ التحدث بالسوء عن أفراد من أسرتها؛ رغبتها في جلوسها مع الخاطب بحضور الأهل لأخذ صور للذكرى ، لكن الابن رفض ذلك بحكم الشرع والعُرف ، وبعد انتهاء الخطوبة ، وخروج الخاطب وعائلته : قام زوج أخت المخطوبة بالاتصال بالخاطب ، يطلب منه أن يعود لكي يوصله بالسيارة لمنزله ، لكن عند وصول الخاطب اقترح عليه زوج الأخت ، وأقنعه أن يدخل لأخذ بعض الصور للذكرى مع المخطوبة ، الشيء الذي لم تتقبله أم الخاطب ، واعتبرته إهانة لها.

الآن البنت تريد الاعتذار من أم الخاطب عن التصرفات التي صدرت منها يوم الخطوبة ، لكن الأم لا تريد حتى سماع صوتها ، والابن يحاول إقناع أمه بإعطاء البنت فرصة لإثبات حُسن نيتها واستعدادها للتغيير.

فهل موقف الأم هذا يعتبر صحيحا أم مُبالغا فيه ؟

بحكم أن البنت اعترفت بخطئها ، وتريد الاعتذار .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وحده

بداية ، نشكر لك ثقتك بالموقع وثناءك عليه ، نسأل الله أن ينفع به .

لا شك أن للأم حقوقا قد فصلها الشرع الحكيم ، بل جعل برها والإحسان إليها سابقا على الجهاد ، الذي هو ذروة سنان الدين .

وينظر جواب السؤال رقم : (5512) .

ولا شك أن خبرة الأمهات ، ونظرتهن الثاقبة ، في أمور حياتية مثل الزواج ينبغي ألا يستهان بها ، فتجربتهن وقربهن من محيط النساء ، يجعل رؤيتهن المتفحصة – إذا صاحبها تقوى الله والبعد عن الغيرة والهوى - أعمق ، وأقرب إلى الصواب ، من رؤية الأبناء ، أو الرجال بصفة عامة .

ولا ريب أن الجلسة الأولى إلى المخطوبة وأهلها : تترك انطباعا خاصا عند الأمهات العاقلات الرصينات : فإما ارتياح وقبول ، وإما نفور لا يغيره اعتذار ، ولا وعد بالإصلاح .

إن عين الأم، أو الخبير بأحوال النساء في مثل ذلك : سوف تبحث عن عقل البنت ، وما يظهر من أخلاقها وتصرفاتها ؛ وسوف تختبر طبعها : من حيث الخفة والنزق والطيش ؛ أو عكس ذلك من : الحياء ، والرصانة ، والرزانة .

أضف إلى ذلك أن كلا الطرفين يتعمد الظهور في مثل هذه المواقف ، بشكل لائق ، يعرض فيه على الطرف الآخر : أجمل ما فيه ، وأنفس ما عنده ؛ فكيف يكون الحال ، وقد تفاجأت الوالدة بمثل ما ذكرت من التصرفات : جرأة أكثر من المحتمل في مثل ذلك الموقف ، ضعف في عامل الحياء الذي يمسكها ، ويحفظ تصرفاتها .

قديما في بعض المجتمعات ، كانت هناك أسئلة معينة تطرح على المخطوبة ، وكان هناك حرص على مراقبتها أثناء أكلها وجلستها وكيفية حديثها ؛ كان ذلك كله عاملا مشجعا ، أو منفرا منها ، ولو كان انطباعا أوليا ، فمثل هذا الانطباع يصعب التغلب عليه بعد ذلك .

ربما تعذر البنت فيما ذكرت من سلوكها وتصرفاتها ، لأنها معتادة على ذلك في عائلتها ، ربما تكون العائلة فيها انفتاح زائد ، لكن ذلك – من خلال عرضكم للمشكلة – يوضح أن هناك تباينا في نمط السلوك بين العائلتين ، فما لم تمانع منه عائلة الفتاة ، وباركه زوج أختها ، بل ودعاك إليه بالتحايل : تراه أنت وأمك مخالفا لما يجب أن يكون شرعا ، وعرفا ، بل وأغضب أمك ، وجعلها تأخذ موقفا من المخطوبة .

وحينئذ ، إذا قدرنا أن الفتاة معذورة في شخصها ، فسوف يبقى هذا التباين في الطباع والعادات بين العائلتين ، مما يصعب تجاوزه في مستقبل العيش بينكما .

إننا نرى ، بقليل من التأمل ، إن الإقدام على مثل هذه الخطبة : سوف يجر عليك خيطا من المشكلات ، ويفتح بابا من التنازع بين الطرفين القريبين منك ، كل القرب ، وسيبقى انطباع الأم الأول عاملا للصد المتبادل بينهما.

إن الأم ليست معصومة من الخطأ ، لكنها سوف تبقى أمك ، ولن تستطيع التضحية بها ، أو برضاها ، أو بشيء من مشاعرها ؛ فما الذي يجبرك على الدخول في ثنائية مبكرة ، كهذه ؟!

وما الذي يحملك على أن تستكره أمك على قبول وضع لا ترضاه ؟!

لو كانت هذه الفتاة زوجة ، ولك منها الولد : كنا سنعاني صعوبة في رسم طريق التوفيق بين حقين ، وواجبين ؛ فكيف والأمر : مجرد خطبة ، في أول أمرها ؟!

فهبها صالحة ، سالمة من كل عيب ؛ أفلا يستحق رضا أمك أن تتركها لترضى ، ولم يضيق الله عليك ؛ والنساء سواها كثير ؟!

وفي الأخير لا يسعنا إلا الدعاء لك أن يختار الله لك ما فيه خيرك .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·مشكلات اجتماعية

سؤال رقم ٥٬٩٩٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات اجتماعية ‹