فقه الأسرة · مشكلات اجتماعية

تتصل بزوجها بعد العقد لترتيب أمور الزواج ، وحلف والدها بالطلاق لو فعلت ذلك .

سؤال وجواب رقم ٦٬٢٠٣

السؤال

أنا مملكة على شخص ، وكنت أكلمه في التليفون ؛ وأبوي لما عرف أني أكلمه : حلف بالطلاق بالثلاث على أمي ، لو عاد كلمته ، فهل يجوز حلفه ؟

، مع أن الشخص زوجي فعلا ، ولم يبق على الزواج إلا 3 شهور فقط ، والعقد مكتوب من سنة ؛ أنا حاليا أريد أكلمه للتفاهم على أمور الزواج ؛ هل يجوز ذلك أم لا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إذا عقد الرجل على المرأة فهي زوجته ، يحل له منها كل شيء ، غير أن العرف قد اطرد بأن الزوج لا يدخل بها ، ولا يعاشرها معاشرة الرجل امرأته إلا بعد أن تزف إليه ، ويذاع ذلك في الناس .

ولا شك أن مراعاة العرف المطرد بذلك واجب ، لا يحل مخالفته ، لما يترتب على مخالفته من مفاسد عظيمة ؛ والمعروف عرفا كالمشروط شرطا .

ولأجل ذلك يمنع بعض أولياء الأمور موليته من الخروج مع زوجها بعد العقد ، خشية الانفراد بها والتمكن من الدخول بها ؛ ولا شك أن ذلك كله من المبالغة في الصيانة ، ودفع التهمة والأذى عن المرأة ؛ ولا غرابة في احتياط بعض أولياء الأمور ، بل ومبالغته في الاحتياط في مثل ذلك ؛ فالمرأة بعد العقد تبقى تحت ولاية والدها إلى أن يتسلمها زوجها ، وينقلها إلى بيت الزوجية ، فالحق له إذن .

أما كونه يمنعها من محادثة زوجها على الهاتف ، فلا شك أنه من التشدد في المراعاة ، والتنطع في الحفظ والصيانة من أمر لا محذور فيه شرعا ولا عقلا ولا عرفا ؛ لكن ربما تكون عند الوالد غيرة ذلك ؛ فغلبه طبعه على مثل ذلك .

ثانياً:

أما إقدام الوالد على الحلف بالطلاق في حال كلمتي زوجك ، فهذا من باب الطلاق المعلق والطلاق المعلق فيه خلاف بين العلماء والأقرب للصواب ، أنه يرجع إلى نية الحالف ، فإن قصد به الطلاق وقع طلقة واحدة على أمك متى كلمتي زوجك ، وإن لم ينو الطلاق ، بل قصد التهديد والتخويف والمنع فهو يمين تلزمه كفارته في حال كلامك مع زوجك وتنحل يمنيه .

وينظر جواب السؤال رقم : (82400).

وبناء على ذلك :

فليس لك أن تكلمي زوجك ، حتى يعلم مقصد الوالد من يمينه ؛ فإن كان قصده المنع والتهديد ، ولم يكن ينوي بذلك إيقاع الطلاق بامرأته ، إذا حصل كلامك : فتلطفي في استسماح والدك ، أنت ووالدتك ، أو بعض العقلاء من الأسرة ، أن يأذن لك في كلام زوجك ، مع تعريفه بما في ذلك من التوسعة الشرعية ، وأنه لا محذور في مثل ذلك مطلقا .

وأما إذا كان قد قصد الطلاق ونواه بكلامه هذا : فليس لك أن تكلمي زوجك ، رغما عن ذلك ، لما يترتب عليه من المفسدة الكبيرة في وقوع الطلاق بوالدتك ؛ ثم ما يلزم على ذلك من فساد ذات البين ، وتعقد المشكلة في الأسرة ، وربما حمله ذلك على التعنت مع زوجك في إملاكك له ، وربما سعى إلى إفساد الزواج من أصله .

ولذلك كان الواجب في مثل ذلك : أن يتم التعامل مع الوالد بغاية الحكمة والحذر من أن تحمله المخالفة على زيادة التنطع أو العناد .

وإذا اقتضى الأمر شيئا من التفاهم : فبإمكانك أن ترسلي له رسالة ، أو أن يبلغه عنك بعض الثقات ، إن كان ذلك الكلام مما يمكن أن ينقله الغير ، كأن تكون والدتك ، أو والدته ، أو أخته ، أو نحو ذلك .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·مشكلات اجتماعية

سؤال رقم ٦٬٢٠٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات اجتماعية ‹