فقه الأسرة · عقد النكاح

نصيحة لمن ترفض الزواج بحجة الدراسة

سؤال وجواب رقم ٧٬٤٦١

السؤال

فضيلة الشيخ لدي ابنة أخ متوفى ، وأنا الوصي عليها بعد وفاة الوالد - رحمه الله تعالى - وهذه الابنة ترفض الزواج بالرغم من تقدم الرجل الكفء لها ، وللأسف تحتج بمواصلة الدراسة الجامعية بالرغم من عدم موافقتي على إتمام دراستها في الجامعة وان كانت بطريقة الانتساب ، حيث لا يخفى عليكم الفتن والاختلاط الموجود في الجامعات في بعض البلدان ، وكذلك لبعد الجامعة عن المكان التي تعيش فيه قرابة 25 كم ، وتحتاج إلى المواصلات العامة للوصول إلى الجامعة ، وللمعلومية فإني ولله الحمد متكفل بكل ما تحتاج إليه هذه الابنة، والدراسة ليست بذات أهمية لكسب العيش ، حيث إنها تدرس تخصص الفلسفة ، وهذا ما يجعلني أرفض الأمر بالكلية ، راجين منكم التوجيه ، وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

نسأل الله تعالى أن يوفقك ويعينك على هذه المهمة الملقاة على عاتقك ، وأن يجزيك على ذلك خير الجزاء .

ثانيا :

ينبغي للفتاة أن تحمد الله تعالى أن هيأ لها أسباب الزواج ، وأن تبادر بذلك امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) رواه البخاري (5065) ومسلم (1400).

وينبغي أن تدرك أن هذه نعمة تستحق الشكر ، وتعلم أن هناك من لا تجد هذه النعمة ولا تتيسر لها .

وأما الدراسة فإنها لا تتعارض مع الزواج ، فيمكن الجمع بينهما ، ولو بالدراسة عن طريق الانتساب .

وقد تقد الكلام على الاختلاط في العمل والدراسة في جواب السؤال رقم (1200) و(103044) .

كما تقدم حكم دراسة الفلسفة في جواب السؤال رقم (88184) .

ونحن نضع بين يديك نصيحة للشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله فيما يتعلق بالزواج والدراسة :

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : " الواجب البدار بالزواج ، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج من أجل الدراسة ، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة ؛ فالزواج لا يمنع شيئاً من ذلك ، ففي الإمكان أن يتزوج الشاب ، ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره ، ومع هذا يستمر في الدراسة . وهكذا الفتاة إذا يسر الله لها الكفء ، فينبغي البدار بالزواج وإن كانت في الدراسة - سواء كانت في الثانوية أو في الدراسات العليا - كل ذلك لا يمنع .

فالواجب البدار والموافقة على الزواج إذا خطب الكفء ، والدراسة لا تمنع من ذلك .

ولو قطعت من الدراسة شيئا فلا بأس . المهم أن تتعلم ما تعرف به دينها ، والباقي فائدة .

والزواج فيه مصالح كثيرة ، ولا سيما في هذا العصر ؛ ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة وعلى الشاب .

فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب الكفء للمرأة . وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب ، فليبادر ؛ عملا بقول الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام – فى الحديث الصحيح : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإن له وجاء) متفق على صحته .

وهذا يعم الشباب من الرجال والفتيات من النساء ، وليس خاصا بالرجال ، بل يعم الجميع ، وكلهم بحاجة إلى الزواج . نسأل الله للجميع الهداية " انتهى من " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (20/421).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هناك عادة منتشرة ، وهي رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها ، لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي ، أو حتى لأجل أن تُدَرِّس لعدة سنوات ، فما حكم ذلك ، وما نصيحتك لمن يفعله ؛ فربما بلغ بعض الفتيات سن الثلاثين أو أكثر ، بدون زواج ؟

فأجاب : حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ) الترمذي (1084) وقال : ( يا معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ).

وفي الامتناع عن الزواج تفويت لمصالح الزواج ؛ فالذي أنصح به إخواني المسلمين ، من أولياء النساء ، وأخواتي من النساء ، ألا يمتنعن من الزواج من أجل تكميل الدراسة أو التدريس ، وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج أن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها ، وكذلك تبقى مدرسة ، لمدة سنة أو سنتين ، ما دامت غير مشغولة بأولادها ، وهذا لا بأس به.

على أن كون المرأة تترقى في العلوم الجامعية ـ مما ليس لنا به حاجة ـ أمر يحتاج إلى نظر.

فالذي أره أن المرأة إذا أنهت المرحلة الابتدائية ، وصارت تعرف القراءة والكتابة ، بحيث تنتفع بهذا العلم في قراءة كتاب الله وتفسيره ، وقراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وشرحها ، فإن ذلك كاف ؛ اللهم إلا أن تترقى لعلوم لا بد للناس منها ؛ كعلم الطب وما أشبهه ؛ إذا لم يكن في دراسته شيء محذور ، من اختلاط وغيره " انتهى من"فتاوى علماء البلد الحرام" ص (390).

نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·عقد النكاح

سؤال رقم ٧٬٤٦١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب عقد النكاح ‹