فقه الأسرة
الترغيب في تكثير النسل والأولاد
السؤال
ألاحظ أن الناس مختلفين إلى قسمين قسم يرغب في قلة الأولاد وآخرون يشجعون على كثرة الأولاد ، فهل جاء في الأدلة ما يؤيد أحد هذين الرأيين ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ لا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ . صححه الألباني في إرواء الغليل 1784
فهذا الحديث يدل على الترغيب في نكاح المرأة الولود أو كثيرة الولادة ؛ حتى تكثر الأمة ، ويحصل بذلك مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته سائر الأمم ، وفي ذلك الترغيب في كثرة الأولاد .
وقد ذكر الغزالي أن الرجل إذا تزوج ونوى بذلك حصول الولد كان ذلك قربة يؤجر عليها من حسنت نيته ، وبَيَّن ذلك بوجوه :
الأول : موافقة محبة الله عز وجل في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان .
الثاني : طلب محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تكثير من يباهي بهم الأنبياء والأمم يوم القيامة .
الثالث : طلب البركة ، وكثرة الأجر ، ومغفرة الذنب بدعاء الولد الصالح له بعده .
ومن المعلوم أن الأولاد منذ القديم كانوا أمنية الناس حتى الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، وسيظلون كذلك ما سلمت فطرة الإنسان ، فالأولاد نعمة تتعلق بها قلوب البشر وترجوها .
دعا إبراهيم عليه السلام ربه قائلاً : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ ) الصافات / 100 .
وقال تعالى عن زكريا عليه السلام : (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ) مريم /3-7 .
وأثنى الله تعالى على عباده الصالحين بمحامد كثيرة منها قوله : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) الفرقان/74 .
وأخبر الله تعالى أن شعيباً عليه السلام أمر قومه أن يذكروا نعمة الله عليهم إذ جعلهم كثرة بعد قلة ، فقال : ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ ) الأعراف/86 .
فاعتبر تكثيرهم بعد القلة نعمة عظمى توجب عليهم طاعة الله وطاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ولا شك أن فوائد تكثير نسل الأمم واضحة لكل متأمل ، ولذلك تحرص الشعوب المدركة لهذا الأمر على تكثير نسلها وتشجيع أفرادها على ذلك ، وتسعى في المقابل لدفع أعدائها إلى تقليل النسل بشبه وحجج واهية بل وأحياناً باستعمال وسائل تؤدي إلى العقم أو قلة النسل من مثل العقاقير والأغذية الملوثة بما يضعف الإنجاب ونحو ذلك ، وهو أحد وسائل حرب هذه الأمة الإسلامية من قبل أعدائها .
نسأل الله أن يكف بأس الذين كفروا ويدفع كيدهم وتلبسهم عن المسلمين
والله أعلم .
الباب: فقه الأسرة
سؤال رقم ٩٬٩٥٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة
- رضاع الكبير لا أثر له في المحرمية#31792
- زوجته نصرانية تشرب الخمر وتصادق الرجال فهل يطلقها ؟#31785
- حكم قبول المرأة الزواج من شارب المخدرات، وما حكم الخطبة على خطبته؟#31769
- طلق زوجته ليثبت لأمه وأخته أنه لا يخاف منها وهو غير مريد للطلاق#31760
- غَيرة امرأته الزائدة تتسبب في بعده عن أمه ، فماذا يفعل ؟#31756
- اشترط الولي ألا يدخل بها حتى يوثق العقد#31746
