مشكلات نفسية واجتماعية · مشكلات اجتماعية

كيفية التصرف مع والد سيء الأخلاق ، وحكم الزواج من غير رضى الزوجة

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٧٨٦

السؤال

لقد توفيت أمي عني وأنا صغيرة ، وعشت عند أبي - وما أدراك ما أبي ؟ - للأسف أنه

ليس أهلا للرعاية ، فهو ممن ابتلوا بشرب الخمر – عافاه الله –، المهم مضت الأيام فزوجني أبي بشخص لا أعلم ما به ، فقط أراه فجأة يقفز متعلقا بالمروحة ! وكثيراً ما كان يضربني ويشتمني ، وإن ذهب بي إلى مكان - كسوق أو منزل أحد - ينساني هناك ، ولا يعود لي إلا بعد يومين أو ثلاثة ، المهم أنجبت منه ولداً ، ومع الأسف طلقت بعد ذلك ، وأدخلني أبي مستشفى للأمراض النفسية ، وفي يوم من الأيام إذ بأبي يأتيني ويقول : هيا يا ابنتي إن كنت تريدين ابنك الذي أخذه أبوه فتعالي معي ، سأذهب بك إلى شيخ فقط سيسألك أموافقة أنت أم لا ؟ وإن كنت تريدين ابنك فقولي : موافقة ، ووقعي على الورقة ، ذهبت – وما أدراك ما مشكلتي - خارجة من النفسية ، ملابسي كلها طين ، عباءتي صغيرة ، وإذا به بعد توقيعي يقول : اركبي هذه السيارة فهذا زوجك الجديد ! اذهبي معه .

المهم عشت مع زوجي فترة طيبة ، ولكن بعد فترة إذ بعمتي - سامحها الله - تتصل بزوجي وتقول له : مالك في هذه المجنونة ، سيئة الأخلاق ، سمعتها ساقطة ، صاحبة رجال ، وهكذا فبدأ زوجي بين مد وجزر ، يرى تصرفاتي فلا يصدق ، ويتذكر كلامها فيشك .

السؤال :

أنا لدي ابنتان ، ومصابة – والحمد لله على قضاء الله وقدره - بتكسر من

نوع " الثلاسيميا " و " رماتيزيوم في القلب " و " ورم بالرحم " ، والدي على ما هو عليه إلى

الآن من شربه ، وعدم خوفه من الله ، ويعيش عند جدتي وحوله عماتي وأعمامي الذين حاولوا هدم حياتي ، ولكن زوجي جاءني قائلاً : لعل ما بك من بلاء بسبب قطعك أبيك ، ولكن وضعني بين مأزقين ، وقال : تريدين زيارته اذهبي له ، ولكن إن جاءني وزارني ، أو قال : سلفني فلوس ، أو دق الهاتف عليَّ : يأخذ ابنته أبرك ؛ لأنه لا يشرفني .

سؤالي : هل في عدم وصلي لأبي إثم ؟ علماً أني قاطعة له منذ ست سنوات ، ولم يحاول السؤال عني ، وزوجي هذا بصراحة هو أبي وأمي وأهلي ، وإن حصل وطلقني فلا ملجأ لي سوى الشارع ، وأنا أعيش لديه مستورة آكل ، وأشرب ، وأربي ابنتي ، وجزاه

الله خيراً ، صابراً على مرضي ، ويذهب بي للعلاج كلما جاءتني النوبة .

أفتوني يا شيخ فإني محتارة ، راجية دعاءكم بالفرج .

وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

قصتك فيها كثير مما يجب التنبيه عليه ، وذِكر حكمه ، والنصح في شأنه ، ولا ندري كيف نبدأ ومن أين نبدأ ، فالمآسي كثيرة ، والأحكام متشعبة ، ونسأل الله أن يشفيك ، ويعافيك ، وأن يهدي والدك للحق ، وأن يوفق زوجك لما يحب ويرضى ، ونحن هنا نوجه له الشكر على تحمله لكِ ولبلائك ، ونسأل الله أن يكتب له الأجر والمثوبة .

ثانياً:

لا يجوز لأحدٍ من الأولياء أن يزوج موليته – ابنة كانت أو أختاً – رغماً عنها ، فرضى الزوجة شرط من شروط صحة النكاح – إلا أن تكون صغيرة دون البلوغ ، ويكون الولي هو الأب الثقة العدل - .

وقد أعطت الشريعة الحق للمرأة في أن تقبل أو ترفض من يتقدم لخطبتها ، وإذا زوَّجها وليها رغماً عنها : فالعقد متوقف عليها في إنفاذه أو إبطاله ، سواء كانت بِكراً أم ثيباً ، فإن رضيت بهذا التزويج ولم ترفع أمرها للقضاء الشرعي : فالعقد نافذ ؛ لأنه يدل على رضاها وقبولها ، وإن لم تقبل بالعاقد عليها زوجاً ، ورفعت أمرها للقضاء ، وأرادت فسخ ذلك العقد : كان لها ما أرادت ، ويُفسخ العقد ، ولا يحل لها ذلك الرجل زوجاً .

ولا إشكال في صحة زواجك الحالي ، ما دمت قد رضيت به ، وتريدين الحفاظ عليه .

وينظر جواب السؤال رقم (105301) .

ثالثاً:

الواجب على الزوج أن لا يلتفت إلى ما قالته تلك العمَّة النمامة ، أصلحها الله ، وكفاك شرها ، وليتأمل فيما يجب عليه تجاه النميمة والنمامين :

قال النووي - نقلا عن أبي حامد الغزالي - رحمهما الله - :

وكل من حُملت إليه نميمة ، وقيل له : فلان يقول فيك ، أو يفعل فيك كذا : فعليه ستة أمور :

الأول : أن لا يصدِّق ؛ لأن النمَّام فاسق .

الثاني : أن ينهاه عن ذلك ، وينصحه ، ويقبح له فعله .

الثالث : أن يبغضه في الله تعالى ؛ فإنه بغيض عند الله تعالى ، ويجب بغض مَن أبغضه الله تعالى .

الرابع : أن لا يظن بأخيه الغائب السوء .

الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التجسس ، والبحث عن ذلك .

السادس : أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه ، فلا يحكي نميمته عنه ، فيقول : فلان حكى كذا ، فيصير به نمَّاماً، ويكون آتياً ما نهى عنه .

" الأذكار " ( 275 ) .

رابعاً:

لزوجك الحق في منعه من دخول بيته ، أو من ذهابك إليه ، إذا كان حاله هو ما ذُكر في السؤال ، ويكون لزوجك عذره في ذلك ، ونرى أن تغير حال والدك ستتغير معه نظرة زوجك له ، وموقفه منه .

والذي نراه لك في مسألة صلة والدك وزيارته أن تنظري إلى أمرين : الأمر الأول هو رضا زوجك بذلك ؛ فاسأليه عن ذلك بكل صراحة ؛ فإن لم يكن راضيا تماما ، فليس لك أن تزوريه مع عدم رضا زوجك .

والأمر الثاني : أن تنظري فيما سيترتب على هذه الزيارة ؛ فإن كان يغلب على ظنك أن ذهابك إليه ، سوف يترتب عليه أن يأتي هو إليك ، أو يحاول الاتصال بزوجك ، أو نحو ذلك مما يغضب زوجك عليك ، فلا تذهبي إليه ـ أيضا ـ وليس عليك في هذا بأس ، إن شاء الله.

فإن ساعدتك الظروف على زيارة والدك ، فحاولي أن تزوريه بعيدا عن عماتك ، إذا أمكنك ذلك ، وحاولي أن تقطعي عنهم كل سبيل لزيارتك ، أو الاتصال بزوجك .

نسأل الله أن يفرج كربك ، ويلهمك رشدك ، ويصلح لك زوجك .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات اجتماعية ‹