مشكلات نفسية واجتماعية

يعتقد أن أمه سحرت له ووقعت بينه وبينها خصومة

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٦٦٣

السؤال

أنا أعتقد أن أمي تسحر لي ، لأسباب أو لأخرى ، وهذا

الأمر له نتائج في الواقع ، وهي أنني أصاب بالسحر بين الوقت والآخر ، وأتعالج عند

الطبيب النفساني ، لكن دون فائدة .

المشكلة أنني أعتقد أن أمي لن تتورع عن الإقدام على هذا العمل مرة أخرى ، ولا داعي

بأن أخبرك بما أقاسيه من الشدائد جراء هذا السحر ، ناهيك عن القعود عن العمل والكسب

، أنا أعتقد أن أمي مجنونة ! لذلك فإنني لا أكلمها ، مع ذلك فهي تود مني أن أترك

البيت ، وقالت لي : إذا كنت لا ترغب في الكلام معي : فاخرج من البيت ، هذا كلام

مجانين ، لسبب أنه ليس عندي مكان أذهب إليه ، لهذا أجبتها قائلاً : إنني مريض ، ولن

أخرج من البيت ، فما كان منها إلا أن ذهبت عند خالتي ثم رجعت في اليوم التالي ، حتى

الآن أنا لا أكلمها ، لكنها تتكلم معي كلمات بسيطة مثل " اقفل الباب " ، أو ما أشبه

ذلك ، وأنا أبادر للقيام بما أمرتني به ؛ لأنني في الواقع لا أحقد عليها ، أو أسعى

في معاندتها - كما تقول هي - ، ولكن لأسباب خارجة عن إرادتي .

أرجو توضيح هذا الأمر ، ووصف العلاج الناجح .

بارك الله فيكم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اعلم – أولاً – أن الله تعالى قد أمرك ببر والدتك ، وبالإحسان إليها بالقول والفعل ، وأنه – تعالى – قد نهاك عن الإساءة إليها ولو بقول " أف " .

قال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ) الإسراء/23 .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ .

رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ) .

ولذلك : فإنه يجب عليك ترك إيذائها ، وقولك عنها " مجنونة " لا يليق بك ، فأحسن إليها ، وتودد لها ، ولا تخالف أوامرها فيما لا معصية فيه ؛ ولا يحل لك هجرها ، ومقاطعتها ، وإن فعلت هي ذلك فابذل جهدك لمصالحتها بحسن الكلام وجميل الأفعال .

واعلم أنه لا يجوز لك اتهام إنسانٍ بعينه أنه سحر لك ، فكيف أن يكون المتهم عندك هو أمك ؟! وأنت بذلك تكون قد اتهمتها بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب قد تصل لحد الكفر ، فلا يحل لك هذا لو كان المتهم أجنبيّاً فكيف وأنت تنسب ذلك الفعل القبيح لأمك من غير بيِّنة ولا برهان ؟! وعاقبة ظلم الآخرين وخيمة ، فكيف بمن كان ظالماً لأمه ؟! .

قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) الأحزاب/58 .

قال ابن كثير – رحمه الله - :

وقوله : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) أي : ينسبون إليهم ما هم بُرَآء منه ، لم يعملوه ، ولم يفعلوه .

( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) : وهذا هو البهت البيِّن ، أن يحكى ، أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه ، على سبيل العيب والتنقص لهم .

" تفسير ابن كثير " ( 6 / 480 ) .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

رواه مسلم ( 2578 ) .

قال النووي – رحمه الله - :

قال القاضي : قيل : هو على ظاهره ، فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم ، ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد , وبه فسروا قوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) أي : شدائدهما ، ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات .

" شرح مسلم " ( 16 / 134 ) .

واعلم أنك قد لا تكون مسحوراً ، وإنما هي أوهام وخيالات ، وهي تصيب كثيراً من الناس ، ويعتقدونه سحراً ، وليس الأمر كذلك ، فاحرص على طاعة ربك تعالى بأداء الواجبات ، والنوافل ، واحرص على برِّك بأمك ، وداوم على قراءة القرآن ، واحرص على أذكار الصباح والمساء ، وهذه الأمور – إن شاء الله – تقيك الشر والسوء ، وتعالجك من أمراضك الحسية والمعنوية .

والله الموفق

الباب: مشكلات نفسية واجتماعية

سؤال رقم ٢٧٬٦٦٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء