من الرؤى ذات الطابع الديني الواضح أن يرى النائم نفسه أو غيره يؤذّن في أذن مولود حديث الولادة، وهو مشهد يستحضر سنة معروفة في الإسلام تُقام عند استقبال المولود، فيحمل الحلم بذلك ظلالًا إيمانية تختلف عن كثير من مشاهد الولادة الأخرى، ويترك في نفس الرائي أثرًا من الطمأنينة والسكينة عند استيقاظه.
وقد تناول عدد من المعبّرين في كتب التراث الشعبي لتفسير الأحلام هذا المشهد بوصفه من الرؤى المحمودة، إذ رأوا أن الأذان في أذن المولود يذكّر بالعهد والميثاق الذي يستقبل به الإنسان دخوله إلى الحياة، وأن سماعه أو قراءته في المنام يدل غالبًا على البركة في الأولاد والذرية. وهذه أقوال منسوبة إلى مفسرين قدامى، لا نص ثابت مقطوع به، وإنما فهم متوارث لرمزية المشهد يجمع بين المعنى الديني للأذان في الواقع ورمزيته في عالم الأحلام.
ومن المعاني التي يذكرها بعض المعبّرين أيضًا: أن رؤية الأذان في أذن المولود قد تحمل بشارة بحياة جديدة خالية من الهموم والمتاعب التي كانت تثقل الرائي، أو إشارة إلى اقتراب موعد أداء فريضة أو عمل ديني كان الرائي ينوي القيام به كالحج أو العمرة، وهذا من باب الرمز الذي يحتمل الصواب والخطأ كغيره من تأويلات الأحلام، لا من باب اليقين. ويرى بعضهم أيضًا أن الرؤيا قد تكون تذكيرًا للرائي بضرورة الالتزام بشعائره الدينية والعودة إلى طاعة كان قد فرّط فيها، فيستحضر بذلك معنى العهد الذي يستدعيه الأذان أصلًا.
ويفرّق بعض المعبّرين بين أن يكون الرائي نفسه هو من يؤذّن، وبين أن يكون مجرد سامع للأذان في المنام، فالحالة الأولى تُقرأ أحيانًا في اتجاه تحمّل الرائي مسؤولية دينية أو اجتماعية تجاه من حوله، بينما الثانية أقرب إلى تلقي بشارة أو طمأنينة من مصدر خارجي عنه. كما يُنظر إلى وضوح صوت الأذان في الحلم من عدمه، فكلما كان الصوت واضحًا هادئًا زاد ذلك من قوة الدلالة الإيجابية المذكورة.
فبالنسبة للرجل الأعزب، فإن رؤيته يؤذّن في أذن مولود يعرفه قد تُقرأ عند بعض المعبّرين إشارة إلى تكفّله بشخص أو مسؤولية يكون فيها قدوة حسنة، وقد يذهب البعض إلى ربطها باقتراب زواجه، وإن كان هذا الربط اجتهاديًا لا قاعدة ثابتة له، وقد يرى فيها بعضهم أيضًا دعوة له للعودة إلى التزامه الديني إن كان مقصرًا في بعض شعائره.
وللمرأة المتزوجة، فقد يحمل هذا الحلم بشارة بقدوم مولود جديد أو حمل قريب إن كانت تتمنى ذلك، أو إشارة إلى استقرار روحي وطمأنينة تسود بيتها في تلك المرحلة، وقد يعكس أيضًا حرصها على أن تنشئ أبناءها على القيم الدينية منذ نعومة أظفارهم.
أما الحامل، فيربط كثير من المعبّرين بين رؤيتها للأذان في أذن مولودها وبين سلامة الحمل وتيسّر الولادة بإذن الله، وقد تُقرأ الرؤيا أيضًا كانعكاس نفسي لحرصها الفطري على تربية طفلها تربية دينية سليمة منذ لحظاته الأولى، وقد تشعر لأجل ذلك براحة نفسية عند استيقاظها من هذا النوع من الأحلام.
وللفتاة العزباء، قد تدل هذه الرؤيا على تطلعها لحياة مستقرة قائمة على أساس ديني متين، أو على قرب مرحلة جديدة في حياتها تحمل معها طمأنينة لم تكن تشعر بها من قبل، وقد تعكس أيضًا بحثها عن شريك حياة يشاركها التزامها الديني.
ومن التفاصيل التي يُنصح بملاحظتها: نبرة الأذان في الحلم وهل كانت هادئة واضحة أم مضطربة، وشعور الرائي أثناءها بالسكينة أو بالقلق، ومن كان يؤذّن في الحلم إن لم يكن الرائي نفسه، فهذه العناصر تُدخل فروقًا مهمة على التأويل العام المذكور. كما يُنظر إلى المكان الذي وقع فيه الأذان، فوقوعه في بيت الرائي أو مكان مألوف له يُقرأ عادة في اتجاه بركة تخص أسرته تحديدًا، بينما وقوعه في مكان عام أو غير مألوف قد يوسّع دائرة الخير لتشمل محيطًا أوسع من حياته.
ومن المفيد أيضًا التفريق بين هذه الرؤيا وبين رؤية الأذان في سياقات أخرى غير مرتبطة بمولود، فالأذان في المنام عمومًا يحمل عند كثير من المعبّرين دلالات طيبة مرتبطة بالدعوة إلى الخير والتذكير بالطاعة، إلا أن اقترانه تحديدًا بأذن مولود يضيف إليه بُعدًا خاصًا مرتبطًا بالذرية والاستمرارية والبركة الممتدة عبر الأجيال، وهذا ما يميز هذا الباب عن غيره من رؤى الأذان الأخرى.
وفي الختام، تبقى هذه القراءات اجتهاد بشري ظني، ليس علمًا يقينيًا، لا تُبنى عليه قرارات مصيرية، الأولى الدعاء وحسن الظن بالله.
