تحتل رؤية الحمل والولادة مكانة خاصة بين الأحلام التي يكثر السؤال عنها، لأنها في الغالب لا تُفسَّر حرفيًا على أنها إخبار بحمل فعلي أو مولود قادم، بل يربطها كثير ممن كتبوا في هذا الباب، ومنهم من ينسب ذلك إلى ابن سيرين، بولادة أمر جديد في حياة الرائي: مشروع يبدأ، أو مرحلة تنطوي وأخرى تُفتح، أو فرج يأتي بعد ضيق. فالحمل في المنام كثيرًا ما يُقرأ على أنه حمل هَمّ أو مسؤولية أو مشروع يثقل على الرائي لبعض الوقت قبل أن يصل إلى نتيجته.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، شاع في مواقع التفسير المعاصرة أن رؤيتها لنفسها حاملًا تحمل أكثر من وجه: فقد تدل على أخبار سارة قادمة، أو بداية جديدة في حياتها كوظيفة أو مرحلة دراسية، وربما أشارت عند البعض إلى اقتراب خطبتها أو زواجها، خصوصًا إن كانت الولادة في الحلم سهلة ميسرة، إذ يُفهم يسر الولادة على أنه انفراج للهموم والمشكلات التي تعيشها الرائية في واقعها. وفي المقابل، يُنسب إلى النابلسي رأي أكثر تحفظًا في حق الفتاة غير المتزوجة تحديدًا، إذ يرى أن حملها في المنام قد يحمل إنذارًا بهمّ أو نكد يصل إلى أهلها، وهو ما يجعل تفسير هذه الرؤية لدى الفتاة مرتبطًا بشدة بتفاصيل الحلم وشعورها فيه، لا بصورة واحدة ثابتة.
أما المرأة المتزوجة غير الحامل في واقعها، فتفسير رؤيتها للولادة عند كثير من الكتّاب في هذا الباب يميل إلى البشارة: فقد يدل الحلم على قرب تحقيق أمنية تتعلق بالإنجاب أو الأمومة، أو على استقرار وسعادة تدخل بيتها، أو على رزق ونعمة تُقبل عليها في القريب. وإذا رأت نفسها عروسًا تلد فجأة، فبعض المفسرين يربط ذلك بتغير كبير قادم في حياتها الأسرية يحمل خيرًا.
وإن كانت الرائية حاملًا بالفعل في واقعها، فإن تفاصيل الولادة في حلمها كثيرًا ما تُقرأ على أنها انعكاس لحال حملها ذاته: فولادة سهلة ميسرة بلا ألم تُبشّر بيُسر في الحمل والوضع بإذن الله، بينما قد يُنظر إلى مشقة الولادة في الحلم على أنها تعبير عن تعب جسدي أو نفسي تمر به خلال هذه الفترة أكثر منه إنذارًا حقيقيًا بمكروه، والله وحده يعلم الغيب وييسر الأمور.
ولتفاصيل جنس المولود في الحلم نصيب واسع من هذا التراث؛ فقد شاع القول بأن رؤية طفل ذكر حسن الوجه تدل على خير ورزق واسع للمتزوجة، بينما نُسب لبعض المفسرين أن الذكر في الحلم قد يقترن أحيانًا بهمّ أو مسؤولية ثقيلة تقع على الرائي، في مقابل أن ولادة الأنثى غالبًا ما تُقرأ عند كثيرين على أنها خير وفرح وبركة تدخل البيت. وهذا التفاوت بين الأقوال يُذكّر بأن هذه التفصيلات اجتهادية ومرتبطة بسياق كل رؤية، لا قاعدة ثابتة تنطبق على الجميع.
ومن الأقوال التي يوردها من كتبوا في هذا الباب ونسبوها إلى النابلسي أن الولادة في المنام قد ترمز إلى الخروج من الشدائد والأمراض، أو إلى فراق يقع بين الرائي وأهله أو جيرانه، وأنها تحمل أيضًا معنى الراحة وقضاء الدَّين والتوبة من الذنب، وأن ولادة الأنثى تحديدًا تُفرّج عمن كان في ضيق أو حبس، بينما يُنسب إليه القول إن الابن الذكر في هذا السياق قد يقترن بشيء من الهم. وهذه الأقوال تبين أن دلالات الذكر والأنثى في هذا التراث ليست موحدة، بل اختلفت باختلاف من نقلها وسياقها.
وفي كل هذه التفصيلات، يبقى الأصل الذي لا ينبغي إغفاله أن علم تفسير الأحلام علم ظني قائم على اجتهاد أهله وتجربتهم، وليس علمًا يقينيًا يُقطع به. فليفرح الرائي بما يسرّه ويحسن الظن بربه، وليصرف عن باله ما يكرهه ويتوكل على الله، ولا يجوز البتة أن يُتّخذ حلم عن حمل أو ولادة أساسًا لقرار حياتي مهم كالزواج أو ترك عمل أو غيره، فعلم الغيب عند الله وحده.
