من المشاهد المتكررة في أحلام النساء خاصة أنهن يتجولن بين رفوف الملابس أو داخل متجر مخصص لمستلزمات الأطفال، يخترن قطعة تلو الأخرى لمولود قادم أو حديث الولادة، متأملات ألوانها وأشكالها وأقمشتها، وربما ترددن طويلًا في الحلم بين أكثر من خيار قبل أن يستقر رأيهن على قطعة بعينها.
وللثياب عمومًا حضور واسع في كتب التراث الشعبي لتفسير الأحلام المنسوبة إلى مفسرين قدامى كابن سيرين، إذ اعتُبر اللباس في المنام رمزًا للستر والدين والحال الذي يكون عليه صاحبه، فالثوب الجديد النظيف يُقرأ عادة في اتجاه الخير وتجدد الحال، بينما الثوب الممزق أو المتسخ يُقرأ في اتجاه الهم أو تبدل الحال إلى الأسوأ. غير أن مشهد "اختيار ملابس المولود" بصورته الحديثة -أي التسوق من متجر مخصص وتفحص خيارات متعددة ومقارنة الأسعار والموديلات- لم يرد بهذا التفصيل عند القدامى، فهو امتداد معاصر لرمزية اللباس العامة أكثر من كونه بابًا مستقلًا موثقًا في التراث.
ولذلك يجمع كثير من المعبّرين المعاصرين بين المعنيين: المعنى القديم العام للباس كرمز للستر والحال، والمعنى الحديث المرتبط بالتحضير والاهتمام والانشغال بأمر المولود القادم، فيرون أن اختيار ملابس جميلة وأنيقة في الحلم يعكس تفاؤل الرائي وحسن استعداده لمرحلة قادمة، بينما صعوبة الاختيار أو عدم العثور على ما يناسب قد تعكس قلقًا داخليًا من الاستعداد لمسؤولية جديدة أو ترددًا في قرار يهمّ الرائي في يقظته.
ومن العناصر التي يُنصح بالانتباه إليها: لون الملابس المختارة، إذ يميل المعبّرون إلى قراءة الألوان الفاتحة والهادئة كالأبيض في اتجاه الصفاء والبركة، بينما الألوان الداكنة جدًا قد تحمل عند البعض دلالة على الهم، وإن كان هذا الربط اجتهاديًا لا قاعدة ثابتة له. كما يُنظر إلى حالة القماش نفسه: هل كان ناعمًا مريحًا أم خشنًا يسبب انزعاجًا، فالأول يُقرأ عادة في اتجاه الراحة النفسية، والثاني في اتجاه القلق الذي قد يخالج الرائي من أمر معين.
فبالنسبة للفتاة العزباء، فإن رؤيتها تختار ملابس مولود قد تعكس تطلعها إلى الزواج والأمومة، أو انشغال تفكيرها بمستقبل أسري تتمناه، أكثر من كونها رمزًا مستقلًا يحمل بشارة قاطعة، وقد يزيد هذا المعنى وضوحًا إن كانت تشتري الملابس برفقة شخص تربطها به علاقة عاطفية في الحلم.
أما المرأة المتزوجة، فقد يشير هذا الحلم إلى استعدادها النفسي لحمل قادم إن كانت تخطط له، أو إلى رغبتها في تجديد أجواء بيتها وإدخال البهجة إليه، أو إلى حنينها لمرحلة أمومة سابقة إن كانت قد أنجبت من قبل.
وللحامل، فإن اختيار الملابس في المنام غالبًا انعكاس مباشر لانشغالها الواقعي بتحضيرات مولودها، وقد يقرأ البعض جودة الملابس وأناقتها في الحلم كإشارة إلى راحة بال الحامل وطمأنينتها تجاه قدوم طفلها، بينما قد يعكس ضياعها بين الخيارات كثرة تفكيرها في تفاصيل لم تحسمها بعد في يقظتها.
وللرجل، فقد تدل رؤيته يشتري أو يختار ملابس لمولود على حرصه على أداء واجبه تجاه أسرته، وعلى تحمّله المسؤولية المادية والمعنوية تجاه من يعول، وقد يشير اختياره وحده دون استشارة أحد إلى ثقته بقراراته المتعلقة بأسرته.
ويبقى من المهم النظر إلى الحالة العامة للحلم: هل رافق الاختيار شعور بالسعادة والرضا أم بالحيرة والتردد، وهل تمكن الرائي من إتمام عملية الاختيار أم بقي حائرًا حتى نهاية الحلم، فذلك أدعى لفهم الحالة النفسية للرائي من التعلق بتفاصيل جزئية كلون قطعة أو شكلها أو مكان شرائها. كما يُلاحظ بعض المعبّرين المعاصرين الفرق بين من يشتري الملابس بمفرده وبين من يستشير غيره في الحلم، إذ يميل الأول إلى دلالة الاستقلالية في اتخاذ القرار، بينما يميل الثاني إلى دلالة الحاجة إلى دعم من حوله في مرحلة مقبلة. ويُضاف إلى ذلك أن عدد القطع المختارة في الحلم قد يحمل عند بعضهم دلالة على مدى شعور الرائي بالاستعداد الكافي، فكثرتها تُقرأ أحيانًا في اتجاه وفرة الخير، وقلتها في اتجاه الحاجة إلى مزيد من الوقت.
وفي النهاية، فإن هذا كله يمزج بين رمزية قديمة عامة وقراءة معاصرة، وهو اجتهاد بشري ظني، ليس علمًا يقينيًا، لا تُبنى عليه قرارات مصيرية، الأولى الدعاء وحسن الظن بالله.
