تكثر الأحلام التي ترى فيها الفتاة أو المرأة صديقتها المقربة حاملاً، وهي من الرؤى الشائعة التي تثير الفضول أكثر مما تثير القلق، خاصة أن الصداقة رابطة اختيارية قائمة على المودة والثقة. ويميل أغلب المفسرين إلى القول إن حمل الصديقة في المنام لا يعني غالباً حملاً حقيقياً متوقعاً لها، بل يرتبط أكثر بطبيعة العلاقة بين الرائية وصديقتها، وبما تحمله هذه الصداقة من مشاعر دعم أو قرب أو حتى منافسة خفية بين الحين والآخر.
لم يرد عن ابن سيرين أو النابلسي نص صريح مخصص لحمل الصديقة تحديداً، لكن كثيراً من المواقع المعاصرة المهتمة بتفسير الأحلام تُسقط عليها المعنى العام لرؤية الحمل عند الغير، فتذكر أن حمل الصديقة قد يرمز إلى خير قادم يمس محيط الرائية القريب، أو إلى مشروع مشترك بين الصديقتين يحمل بوادر نجاح، أو إلى مسؤولية جديدة تحملها الصديقة في حياتها العملية أو الأسرية. وتبقى هذه القراءات اجتهادات حديثة قابلة للنقاش، وليست نصوصاً ثابتة يُركن إليها.
والملاحظ أن حلم حمل الصديقة يرتبط بشكل واضح بدرجة القرب العاطفي بين الرائية وصديقتها، فكلما كانت العلاقة متينة ومبنية على الثقة، مال الحلم إلى حمل معاني الفرح والتمني الصادق بالخير لها. أما إن كانت العلاقة تشوبها بعض التوترات أو المقارنات الخفية، فقد يعكس الحلم مشاعر متضاربة تجاه الصديقة، كالغيرة غير الواعية أو الرغبة في أن تحظى الرائية نفسها بما تحظى به صديقتها من استقرار أو إنجاز. ومن المفيد في هذه الحالة أن تتأمل الرائية بصدق في مشاعرها الحقيقية تجاه صديقتها، فالأحلام كثيراً ما تكشف ما يخفيه الإنسان عن نفسه من مشاعر لم يعترف بها بعد في يقظته.
إذا رأت الفتاة العزباء صديقتها حاملاً، فقد يشير الحلم إلى تطلعها الشخصي للزواج والاستقرار، وربما كانت الرؤيا انعكاساً لمقارنة داخلية بين مسارها ومسار صديقتها في الحياة. وقد يحمل الحلم أيضاً بشارة بخير يخص الصديقة نفسها في الواقع، كتحسن في ظروفها أو تحقيق أمنية كانت تسعى إليها منذ زمن، خصوصاً إن استيقظت الرائية من الحلم بشعور من السعادة والارتياح تجاه ما رأته.
أما المرأة المتزوجة التي ترى صديقتها حاملاً، فقد تعبر الرؤيا عن رغبتها في مشاركة صديقتها لحظات السعادة والاستقرار الأسري، أو عن تفكيرها في إنجاب طفل جديد إذا كانت تتمنى ذلك. وقد يرمز الحلم أيضاً إلى متانة العلاقة بين الصديقتين ورغبة كل منهما في رؤية الأخرى سعيدة، خاصة إن كانت الصداقة قديمة ومبنية على سنوات من الدعم المتبادل بين الطرفين.
وإذا كانت الرائية حاملاً بالفعل ورأت صديقتها حاملاً أيضاً في المنام، فقد يعبر ذلك عن رغبتها في أن تخوض هذه التجربة برفقة من تثق بها، أو عن انشغال ذهنها الطبيعي بموضوع الحمل والولادة في هذه المرحلة من حياتها. وقد يحمل الحلم كذلك تمنياً صادقاً بأن تشاركها صديقتها فرحة الأمومة قريباً، وهو شعور طبيعي يعكس المحبة الصادقة بين الصديقتين.
وبالنسبة للرجل الذي يرى صديقة زوجته أو صديقة مقربة من عائلته حاملاً، فقد تدل الرؤيا على خير يمس دائرة معارفه، أو على مناسبة سعيدة قادمة تجمع الأصدقاء والعائلة. وقد يكون الحلم انعكاساً لحديث دار مؤخراً عن هذه الصديقة أو عن أخبارها، إذ يستحضر العقل الباطن الوجوه المألوفة ليصوغ منها رمزاً يعبر عن مشاعر الرائي أو أفكاره المتكررة.
ومن التفاصيل التي تستحق الانتباه: هل كانت الصديقة في الحلم فرحة بحملها أم متضايقة منه؟ وهل شاركت الرائية هذا الشعور أم اختلفت عنه؟ وهل كانت هناك تفاصيل إضافية كمعرفة جنس الجنين أو حديث دار بين الصديقتين في الحلم؟ فكل هذه العناصر تساعد في تكوين فهم أدق وأقرب لواقع الرائية ومشاعرها الحقيقية تجاه صديقتها وتجاه مرحلتها الخاصة في الحياة.
وفي النهاية، يبقى هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يصح الجزم بصحته، وليس علماً يقينياً بأي حال، ولا تُبنى عليه قرارات مصيرية تخص الرائية أو صديقتها. فلا يعني الحلم أن الصديقة حامل فعلاً في الواقع، والأولى بالرائية الدعاء لصديقتها بالخير والتوفيق، وحسن الظن بالله في كل ما يخبئه القدر من خير لها ولمن حولها.
