من الرؤى التي تترك أثرًا دافئًا في نفس صاحبها حتى بعد الاستيقاظ، رؤية مولود يبتسم في المنام ابتسامة صافية تملأ القلب سرورًا. وخلافًا لرؤية البكاء التي تحمل شيئًا من القلق، فإن ابتسامة الطفل الرضيع تُستقبل عادة بارتياح، لأن الابتسامة في عرف الرؤى رمز للرضا والانشراح، وهو ما يجعل كثيرًا من الرائين يستيقظون وهم يشعرون ببصيص أمل دون أن يعرفوا بالضبط سبب هذا الشعور.
لم يفرد ابن سيرين فصلًا خاصًا بابتسامة المولود تحديدًا فيما وصلنا من كتبه، لكنه تحدث عن الطفل الضاحك المستبشر ضمن حديثه عن رؤية الأطفال عمومًا، فذكر أن من رأى طفلًا حسن الوجه يضحك أو يبتسم، فذلك يدل على الفرج القريب وذهاب الهموم وبداية مرحلة جديدة في حياة الرائي، لأن الضحك والابتسام في الرؤيا يقترنان غالبًا بزوال الكرب وانفراج الأزمة بعد ضيق سابق.
ومع ذلك، فإن سياق الابتسامة له أهمية بالغة في ضبط التفسير، فابتسامة المولود العفوية البريئة التي تصاحبها أجواء هادئة في الحلم تدل على خير يقترب، أما إن كانت الابتسامة غريبة أو غير طبيعية بشكل يثير الاستغراب داخل الحلم نفسه، فقد يكون ذلك مجرد انعكاس لمشهد بصري عابر لا يحمل دلالة عميقة، والأصل ألا يُحمَّل كل تفصيل بصري في الحلم معنى مستقلًا ما لم يكن واضحًا ومؤثرًا في وجدان الرائي.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض من يشتغل بهذا الفن يفرّق بين الابتسامة الهادئة والضحك المرتفع في الرؤيا، فالضحك الصاخب قد يحمل عند بعضهم معنى مغايرًا يقترب أحيانًا من التحذير من فرح لا يدوم طويلًا أو من مبالغة في الاطمئنان قبل أوانها، بينما الابتسامة الهادئة الخفيفة تبقى في الغالب أقرب إلى الرمز الخالص للرضا وسكينة القلب دون تعقيد إضافي. ولذلك فإن من رأى مولودًا يبتسم ابتسامة رقيقة هادئة له أن يطمئن أكثر ممن رأى ضحكًا صاخبًا غريبًا يصعب استيعابه براحة تامة داخل الحلم نفسه.
للفتاة غير المتزوجة، قد تشير ابتسامة المولود إلى قرب تلقيها خبرًا سارًا أو بشرى تريح قلبها بعد فترة من الترقب، وربما ترتبط عند بعضهن بمشاعر التفاؤل تجاه مستقبل قريب، خاصة إن كانت تمر بمرحلة انتظار في حياتها العاطفية أو العملية، إذ يعكس هذا المشهد رغبة داخلية في الطمأنينة وحسن الأمل بما هو آتٍ.
أما المرأة المتزوجة، فتحمل لها هذه الرؤيا عادة إشارة إلى استقرار أسري وراحة بال بعد فترة من الانشغال، وقد تدل على تحسن العلاقة بينها وبين زوجها أو تجاوز خلاف بسيط كان يشغل تفكيرها، لا سيما إذا شعرت في الحلم بدفء وسكينة وهي تنظر إلى الطفل المبتسم، فذلك يعكس رغبتها في استقرار بيتها وسعادة أفراده.
وللحامل، فإن رؤية مولود يبتسم قد تبعث في نفسها طمأنينة تجاه الحمل والولادة القادمة، فهي تعكس أملها في أن يمر كل شيء بخير وأن يكون مولودها القادم مصدر سعادة لها ولأسرتها. ويُستحسن أن تأخذ الحامل من هذه الرؤيا الجانب الإيجابي فقط، وأن تجعلها دافعًا لمزيد من الدعاء والاطمئنان بدل القلق الزائد الذي قد يرهقها دون داعٍ حقيقي.
أما الرجل الذي يرى في منامه مولودًا يبتسم، فقد تدل رؤيته على قرب تحقق أمر كان يسعى إليه، أو بشرى تتعلق بعمله أو بأحد أفراد أسرته، فالابتسامة هنا ترمز إلى ثمرة جهد سابق بدأت تظهر ملامحها، وقد تكون أيضًا إشارة إلى شعوره الداخلي بالرضا عن مسار حياته في تلك المرحلة تحديدًا.
ومن التفاصيل التي ينبغي الانتباه إليها عند تذكر هذه الرؤيا: هل كانت الابتسامة موجهة نحو الرائي مباشرة أم مجرد مشهد عام؟ وهل صاحبها شعور بالفرح داخل الحلم أم مرّت مرور الكرام دون تأثر وجداني واضح؟ فكلما كان الأثر النفسي للرؤيا أقوى، كان الاحتمال أكبر أن تكون معبرة عن حالة داخلية حقيقية يعيشها الرائي في يقظته لا مجرد صورة عابرة. كذلك فإن تكرار مشهد الابتسامة أكثر من مرة في الحلم الواحد قد يعزز من قوة الدلالة الإيجابية، بخلاف ما إذا مرّت الابتسامة لحظة خاطفة لا يتذكر الرائي منها إلا انطباعًا عامًا غامضًا.
وفي النهاية، فإن هذا التفسير كسائر تفسيرات الأحلام يبقى اجتهادًا بشريًا ظنيًا، ليس علمًا يقينيًا، لا تُبنى عليه قرارات مصيرية أو طبية، والأولى الدعاء وحسن الظن بالله سبحانه، فالرؤيا الطيبة تستحق أن يُستبشر بها المرء دون مبالغة، وأن يشكر الله عليها دون أن يعلّق عليها آماله كاملة.
