تُعد رؤية المرأة نفسها حاملاً من أكثر أحلام الحمل تكراراً على الإطلاق، وهي في الوقت نفسه من أكثرها إثارة للقلق لدى من ترى نفسها في المنام وهي تحمل جنيناً دون أن يكون لذلك أصل في واقعها. والحقيقة التي ينبغي أن تستقر في ذهن كل من ترى هذا الحلم أنه لا علاقة له بحدوث حمل فعلي، فالمنام لغة رمزية لا تسجيل حرفي للواقع، وعلماء تفسير الأحلام على اختلاف مشاربهم يجمعون على أن الحمل في المنام صورة لشيء آخر تحمله النفس لا لجنين حقيقي. وكثيراً ما تستيقظ الرائية من هذا الحلم مذهولة تتحسس بطنها وكأنها تريد التأكد من أن ما رأته لم يكن حقيقياً، وهذا الشعور نفسه دليل على قوة الرمز في اللاوعي لا على وقوع أمر فعلي.
ولأن هذا الحلم شائع إلى هذه الدرجة، فقد تناولته مواقع التفسير المعاصرة بكثرة، ومعظمها يتفق على أن المعنى الحقيقي يكمن خلف الصورة لا فيها، فالعبرة بما تحمله الرائية في حياتها من هموم أو مشاريع أو أسرار، لا بصورة البطن المنتفخة التي رأتها في نومها. لهذا فإن أول خطوة في فهم هذا الحلم هي التوقف عن قراءته حرفياً والانتقال إلى سؤال أعمق: ما الذي أحمله فعلاً هذه الأيام في قلبي أو في حياتي؟
فما الذي يرمز إليه الحمل إذن؟ في أغلب القراءات التراثية يرتبط الحمل في المنام بثلاثة معانٍ متكررة: سرٌّ تحمله الرائية ولا تبوح به، أو مسؤولية جديدة وعبء يثقل كاهلها، أو مشروع ينمو في داخلها ويحتاج إلى وقت كي يظهر للناس، كما قد يكون إشارة إلى هم يثقل القلب ثم ينقشع بإذن الله. والفارق بين هذه المعاني يحدده سياق الحلم كاملاً لا مجرد صورة الحمل بمفردها.
ونُسب إلى ابن سيرين قوله إن الحمل في المنام قد يدل على الهموم والأحزان التي تحملها الرائية، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحمل قد يبشر بخير قادم أو مال يُكتسب بعد جهد، فالتفسير القديم نفسه لم يكن على قول واحد جامد، بل تراوح بين الخير والابتلاء بحسب حال الرائية وتفاصيل رؤياها، وهذا ما يجعل قراءة أي حلم فردية بطبيعتها لا قاعدة صماء تنطبق على الجميع.
ومن المهم أن تُفهم هذه الرؤية في سياقها الكامل؛ فحال الرائية النفسية في الحلم، وشعورها بالفرح أو الخوف وهي حامل، ومن كان معها في المشهد، كل ذلك يغيّر وجه الدلالة. فرؤية حمل مصحوبة بالسعادة والاطمئنان تميل غالباً إلى البشارة، بينما رؤية حمل مصحوبة بالضيق والتعب تميل إلى الإشارة لعبء أو هم يستدعي الصبر والدعاء.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، فإن رؤيتها نفسها حاملاً لا تحمل أي دلالة سلبية ولا تمس سيرتها بشيء، بل تُقرأ غالباً على أنها انشغال قلبها بأمر يخصها وحدها، كمشروع تخطط له، أو سر تحتفظ به، أو قلق من قرار مقبل، وقد ربطها بعض المفسرين المعاصرين بقرب خبر سعيد أو تحول إيجابي في حياتها العاطفية أو الدراسية.
أما المرأة المتزوجة التي ليست حاملاً في الواقع وترى نفسها حاملاً، فتُفسَّر رؤيتها غالباً بأنها بشارة خير في بيتها، كتحسن في العلاقة الزوجية، أو رزق يقبل، أو نجاح لأحد أبنائها، وقد تكون أيضاً تعبيراً عن رغبتها الدفينة في الإنجاب إن كانت تتمناه، فالنفس كثيراً ما تعكس أمانيها في صور المنام.
وإذا رأت المرأة الحامل بالفعل في واقعها نفسها حاملاً في المنام، فهذا غالباً ترجمة مباشرة لحالتها الواقعية وانشغال تفكيرها بحملها، ولا يستدعي قلقاً خاصاً، بل يمكن أن يُقرأ كتثبيت لمشاعر الأمل والترقب التي تعيشها، وربما يعكس أيضاً حرصها الشديد وتفكيرها المستمر في مولودها القادم.
أما الرجل الذي يرى في منامه أنه هو من يحمل، فهذه الرؤية ترتبط عند أغلب المفسرين بمشروع يخطط له أو سر يخفيه عن محيطه أو مسؤولية جديدة يستعد لتحملها، ولا تمت بصلة لأي معنى جسدي بطبيعة الحال، إذ يبقى الحمل في حق الرجل رمزاً خالصاً لعبء معنوي أو مشروع ينضج تدريجياً.
ومن التفاصيل التي ينبغي الانتباه إليها عند محاولة فهم هذا الحلم: شكل الحمل وحجمه في المنام، والمشاعر المصاحبة له من فرح أو خوف، والمكان الذي وقع فيه الحلم، ومن كان حاضراً مع الرائية، فكل هذه العناصر تُغني التفسير وتقربه من واقع الرائية أكثر من الاكتفاء برمز الحمل المجرد.
وفي الختام، يجب التأكيد أن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني وليس علماً يقينياً قاطعاً، فلا ينبغي بناء أي قرار حياتي أو طبي على ما تراه النائمة في منامها. والأولى بكل من رأت هذا الحلم أن تستقبله بالدعاء وحسن الظن بالله، وأن تتجه بقلبها إلى الله سبحانه طلباً للخير ودفعاً للسوء، بعيداً عن القلق أو التشاؤم الذي لا أساس له.
