على النقيض من تلقي القطة هدية، يرى بعض الناس في منامهم أنهم يقدمون قطة هدية لشخص آخر، فيسلمونها إليه بأيديهم ويشعرون تجاه ذلك بمشاعر متفاوتة بين الارتياح أو الحزن الخفيف على الفراق. وهذا المشهد يحمل دلالة معاكسة تمامًا لمشهد التلقي، إذ يرتبط غالبًا بفعل التنازل أو النقل بدلاً من الاستلام، وهو ما يستدعي تفسيرًا مختلفًا يراعي هذا الفارق الجوهري في اتجاه الفعل. وكعادة كل تفسير، يبقى هذا اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يقينًا قاطعًا.\n\nوإهداء الحيوان الأليف في المنام يرمز غالبًا إلى التخلي عن مسؤولية أو نقل ارتباط عاطفي أو اجتماعي إلى طرف آخر، فإذا كانت القطة ترمز إلى امرأة أو شخص مقرب أو مسؤولية منزلية، فإن التخلي عنها بالإهداء قد يشير إلى تسليم الرائي لأمر كان يخصه إلى شخص آخر، سواء كان ذلك برضا تام أو بشعور من الفقد الخفيف. وقد يرمز أيضًا إلى تحول علاقة معينة من طرف إلى آخر، كأن ينتقل ارتباط شخص من دائرة الرائي إلى دائرة غيره.\n\nونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن إعطاء الحيوان الأليف في المنام قد يدل على تنازل الرائي عن حق أو مسؤولية كانت في عهدته، وذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الفعل قد يرمز إلى تخفف الرائي من عبء كان يثقل عليه، فيكون التفسير في هذه الحالة أقرب إلى الإيجابية من كونه خسارة. وقد اختلف آخرون فرأوا أن التنازل عن شيء عزيز في المنام قد يحمل حزنًا كامنًا رغم ظاهر الرضا، فالسياق العاطفي للحلم هو الفيصل في ترجيح أحد المعنيين.\n\nويتفاوت المعنى بحسب شعور الرائي عند تقديم الهدية؛ فإن كان سعيدًا مرتاحًا للتخلص منها، فإن الدلالة تميل نحو التخفف من عبء كان مرهقًا فعلاً، أما إن كان حزينًا أو مترددًا في تقديمها، فقد يشير ذلك إلى فقد شيء عزيز على قلبه رغم ضرورة التنازل عنه. وهوية المُستلم في الحلم تضيف تفصيلاً مهمًا، فإهداؤها لقريب يختلف تمامًا في المعنى عن إهدائها لغريب لا يعرفه الرائي.\n\nوبالنسبة للفتاة غير المتزوجة، فقد تشير هذه الرؤيا إلى تنازلها عن أمر كانت متمسكة به لصالح شخص آخر، وربما يتعلق الأمر بعلاقة أو فرصة. أما المرأة المتزوجة، فقد ترمز الرؤيا إلى تسليم مسؤولية منزلية أو رعاية أحد أفراد الأسرة إلى طرف آخر. وللرجل، قد تدل الرؤيا على تنازله عن مشروع أو مسؤولية عمل لشخص آخر يثق في قدرته على إتمامها.\n\nومن التفاصيل التي تستحق الانتباه طريقة تسليم القطة، فتسليمها برفق يختلف عن تسليمها بسرعة أو تخلص عاجل منها، كما أن سلوك القطة نفسها أثناء التسليم، هل تقاوم أم تنتقل بهدوء، يضيف بعدًا آخر يعكس طبيعة هذا التنازل، هل هو سلس أم مصحوب بصعوبة داخلية لدى الرائي.\n\nومن التفاصيل الجديرة بالتأمل مشاعر الرائي تجاه القطة بعد تسليمها للمستلم مباشرة، فمتابعته لها بنظره وهي تبتعد ترمز إلى تعلق نفسي لم ينقطع بعد رغم إتمام التنازل الظاهري، بينما انصرافه فورًا دون التفات يشير إلى تقبل تام وناضج لهذا القرار. وللشخص الذي يشعر بالذنب تجاه تخليه عن مسؤولية معينة في واقعه، فقد تأتي هذه الرؤيا كتعبير عن صراع داخلي بين الرغبة في التحرر من العبء والخوف من الحكم عليه بالتقصير من قبل الآخرين. ويشير بعض المفسرين إلى أن اختيار الرائي لوقت تقديم الهدية، كأن يكون في مناسبة معينة أو بشكل مفاجئ، يعكس مدى تخطيطه المسبق لهذا القرار أو اندفاعه غير المدروس نحوه.\n\nومن المفيد أيضًا أن يحرص الرائي على أن يكون تنازله عن أي مسؤولية مبنيًا على نية صادقة في مصلحة الطرف الآخر، لا مجرد تخلص من عبء يثقل عليه دون مراعاة لقدرة المستلم على تحمله بالشكل المناسب. وللشخص الذي ينتقل بمسؤولية عائلية إلى أخ أو قريب آخر، كرعاية الوالدين مثلاً، فقد تعكس هذه الرؤيا حاجته إلى التأكد من استعداد الطرف الآخر فعليًا لتحمل هذه الأمانة الجديدة بكل جدية.\n\nومن المفيد أيضًا أن يوثق الرائي أي اتفاق يتعلق بنقل مسؤولية مهمة إلى طرف آخر بشكل واضح ومباشر، فالوضوح في مثل هذه الأمور يقي من سوء الفهم لاحقًا ويحفظ العلاقة الطيبة بين الطرفين المعنيين بهذا الانتقال.\n\nوفي الختام، يُذكَّر دائمًا بأن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، وأن الأمور الواقعية لا تُحسم بحلم عابر، فالغيب علمه عند الله سبحانه وتعالى وحده، فليقابل الرائي هذه الرؤيا بالطمأنينة وحسن الظن بالله، وليثق أن ما يتنازل عنه المرء بطيب نفس غالبًا ما يعوضه الله بخير منه في حياته الواقعية.
← تفسير رؤية القطة في المنام
تفسير حلم إعطاء قطة كهدية لشخص آخر في المنام
هذا المحتوى تجميع وتلخيص من كتب التراث في تفسير الرؤى (ابن سيرين، النابلسي، ابن شاهين) للفائدة العامة فقط، وليس فتوى أو حكمًا شرعيًا قاطعًا، فتفسير الأحلام اجتهاد لا يُجزم بصحته إلا بوحي.
