من الرؤى التي تتكرر كثيراً في منامات النساء الحوامل مشهد القطة بمختلف أشكالها وألوانها وسلوكها، وهو أمر يثير تساؤلات كثيرة لدى الحامل التي تصبح في هذه المرحلة أكثر حساسية تجاه كل ما يمر بمنامها، وتميل إلى البحث عن معنى خفي وراء كل صورة تراها أثناء نومها. ومن المهم منذ البداية أن تدرك كل حامل أن تفسير الأحلام علم رمزي ظني قديم، وأنه لا يحمل يقيناً بشأن سلامة حملها أو تفاصيل مولودها، فتلك أمور لا يعلمها إلا الله وحده مهما بدا المنام واضحاً أو موحياً.
والقطط في عالم الرموز تحمل معاني متشعبة تتراوح بين الإشارة إلى امرأة في حياة الرائية، أو شخص يُظهر خلاف ما يُخفي، أو الاستقرار والدفء المنزلي، أو الإزعاج المتكرر، أو حتى المودة الصادقة والرفقة الطيبة، وهذا التنوع يجعل من الضروري النظر في سلوك القطة وحالتها قبل ربط الحلم بمعنى واحد. وللحامل خصوصية إضافية، إذ يميل كثير من المهتمين بهذا الباب إلى ربط رؤية القطط في منامها بمشاعرها الفطرية تجاه جنينها، من رغبة في الحماية إلى قلق طبيعي إلى ترقب مشوب بالأمل.
وقد نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن رؤية الحيوانات الأليفة الهادئة في منام الحامل قد تدل على يسر في أمرها ورزق طيب، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن القطة قد ترمز أحياناً إلى امرأة تقترب من الحامل في تلك الفترة، سواء بنية طيبة أو بغير ذلك، وربما دلت في بعض السياقات على قابلة أو من يعينها في رحلة حملها وولادتها. وهذه أقوال اجتهادية قديمة تحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح اعتمادها حكماً قاطعاً على حال الحامل أو مولودها القادم.
ويتغير المعنى بحسب سلوك القطة وحالتها في الحلم؛ فقطة هادئة وديعة تقترب من الحامل برفق تحمل دلالة مختلفة عن أخرى عدائية أو مريضة أو مصابة، ولون القطة يضيف بعداً آخر، إذ يميل البياض إلى معاني الصفاء والخير بينما يحتاج السواد تمعناً أكبر في السلوك المرافق. كذلك فإن مشاعر الحامل أثناء الحلم، من خوف إلى ارتياح، تعكس حالتها النفسية العامة تجاه حملها أكثر مما تحمل نبوءة محددة عن الجنين.
فإن كانت القطة تلعب بلطف قرب الحامل أو تنام بهدوء بجانبها، فقد يُفسَّر ذلك بأنه انعكاس لشعورها الداخلي بالطمأنينة تجاه حملها وقرب موعد ولادتها. أما إن هاجمتها القطة أو خدشتها، فغالباً ما يُردّ ذلك إلى مخاوفها الطبيعية والمشروعة من الولادة أو من قدرتها على تحمل مسؤولية جديدة، وهي مخاوف يشترك فيها معظم الحوامل ولا تستدعي قلقاً مبالغاً فيه. وإن رأت قطة تحمل صغاراً، فقد يقرّب ذلك المعنى أكثر من فكرة الأمومة والحماية التي تعيشها هي نفسها في هذه المرحلة الحساسة من حياتها.
ومن التفاصيل الدقيقة التي تستحق الانتباه أيضاً عدد القطط الظاهرة، فقطة واحدة تركّز المعنى على مشاعرها الخاصة، بينما تعددها قد يوسّع الدلالة لتشمل محيطها الأسري الأوسع. والمكان الذي ظهرت فيه القطة -غرفة نومها أو مكان بعيد عن بيتها- يضيف أيضاً بعداً يتعلق بقرب الأمر المرموز إليه من حياتها الخاصة أو بعده عنها، وهذا تفصيل يستحق تأملاً هادئاً دون إفراط في التحليل. كما أن الشهر الذي تمر به الحامل من حملها قد يجعلها أكثر ميلاً لرؤية أحلام مكثفة ومتنوعة، وهذا أمر معروف طبياً ونفسياً يرتبط بتغيرات الهرمونات واضطراب أنماط النوم، وليس بالضرورة له علاقة مباشرة بأي رمز حيواني تراه.
ومما يجدر ذكره أيضاً أن بعض النساء الحوامل يخلطن بين القلق النفسي الطبيعي المصاحب للحمل وبين ما يظنّنه إنذاراً غيبياً من المنام، والصواب أن تُطمئن الحامل نفسها بأن كثرة تفكيرها في جنينها ومستقبله هي السبب الأول وراء تكرار مثل هذه الصور في نومها، وأن استشارة طبيبها المختص عند أي قلق صحي حقيقي أجدى بكثير من محاولة قراءة الغيب من خلال تفاصيل حلم عابر.
وفي الختام، يبقى الأهم أن تتذكر كل حامل أن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني لا يرقى إلى اليقين، وأنه لا ينبغي أن يكون مصدر قلق يضاف إلى ما تحمله من إرهاق طبيعي في هذه المرحلة. والأولى بها أن تتوجه إلى الله بالدعاء لسلامتها وسلامة جنينها، وأن تحسن الظن به سبحانه، فهو وحده العالم بالغيب، وأن تعلم أن كثرة الأحلام في فترة الحمل أمر طبيعي مرتبط بتغيرات جسدية ونفسية معروفة، لا يستدعي كل هذا القلق الزائد.
