من الأحلام التي تزعج المرأة المتزوجة بشدة أن ترى زوجها قد مات في المنام وهو لا يزال حيا يرزق، فتستيقظ فزعة وتحرص على الاطمئنان عليه فورا. وأول ما ينبغي أن يطمئن إليه قلب كل من رأت هذا الحلم أن جمهور المعبرين لا يتعاملون معه على أنه نبوءة أو إخبار حرفي بحدوث مكروه، بل يرون فيه رمزا بعيدا كل البعد عن الفأل السيئ.
فرؤية موت الزوج وهو حي قد تكون تعبيرا عن خوف طبيعي تعيشه كل زوجة تجاه شريك حياتها، أو انعكاسا لمشاعر القلق من تغير قد يطرأ على العلاقة الزوجية، سواء كان ذلك التغير إيجابيا كترقية أو سفر، أو سلبيا كخلاف لم يُحسم بعد، فالعقل الباطن كثيرا ما يستخدم صورة الموت للتعبير عن أي تحول كبير قادم في حياة الرائية.
وقد أصّل المعبرون القدامى، ومنهم ابن سيرين، قاعدة عامة في تفسير موت الأحياء في المنام مفادها أن رؤية موت شخص حي، إن لم تظهر عليه هيئة المرض، تدل على طول عمره وامتداد أجله، وهذا الأصل ينطبق على الزوج كما ينطبق على غيره من الأقارب، بل إن بعض من فسر هذا الباب زاد أن رؤية موت الزوج قد تبشر بصلاح حاله أو تحسن رزقه في المرحلة المقبلة.
غير أن كثيرا من كتب التفسير لم تفرد بابا خاصا مفصلا لحال الزوجة التي ترى زوجها يموت تحديدا، بل تناولته ضمن الباب العام لرؤية موت شخص حي، لذا فإن التفصيل الدقيق لهذا السيناريو أقرب إلى القراءات المعاصرة منها إلى النصوص الكلاسيكية الموثقة، وهو ما ينبغي التنبه له دون رفض أصل الفكرة العامة القائمة على أن موت الحي بشارة لا نذارة. ولذلك فإن اجتهادات المعبرين المعاصرين في تفصيل هذا السيناريو تبقى معتبرة ما دامت لا تخالف الأصل الكلاسيكي العام، وهو ما ينبغي أن يعرفه القارئ حتى لا يظن أن كل تفصيل يقرأه منسوب حرفيا لابن سيرين أو النابلسي.
ومن زاوية نفسية بحتة، فإن رؤية موت الزوج قد تعبر أحيانا عن رغبة الزوجة في تغيير نمط حياتها الزوجية أو عن ثقل مسؤوليات باتت تشعر أنها تحملها وحدها، كما قد تكون تذكيرا لها بقيمة زوجها في حياتها بعد فترة من الانشغال أو الروتين الذي أبعدهما عن بعضهما، وقد تظهر هذه الرؤية أيضا عقب خلاف زوجي بسيط لا يستحق كل هذا القلق المصاحب للحلم، وليس في هذا كله أي دلالة على مكروه واقعي سيصيبه.
أما الفتاة العزباء أو المخطوبة التي ترى في منامها موت شريك حياتها المرتقب، فإن هذا الحلم غالبا ما يعكس قلقها الطبيعي من مستقبل هذه العلاقة أو خوفها من الفشل فيها، وقد يشير أحيانا إلى توتر أو خلاف بسيط قد ينشأ بينهما، وقد يكون كذلك انعكاسا لترددها في اتخاذ قرار الارتباط أصلا، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء العلاقة أو حدوث مكروه لشريكها.
وإذا رأت المرأة المتزوجة أن زوجها مات وهو حي، وبكت عليه بكاء هادئا دون انهيار، فإن هذا يعد عند كثير من المعبرين من الرؤى المحمودة التي تبشر بانفراج قريب وزوال هم كانت تعيشها في حياتها الزوجية، أما إن رأت نفسها تكفنه وتجهزه، فقد فسر بعضهم ذلك على أنه دلالة استقرار وصلاح في العلاقة الزوجية لا العكس، وقد يرمز أيضا إلى تخلصها من مصدر قلق متعلق به كان يشغل تفكيرها.
وبالنسبة للحامل التي ترى زوجها يموت في المنام وهو على قيد الحياة، فإن كثيرا من المعبرين المعاصرين يذهبون إلى أن هذه الرؤية تحمل بشرى برزق واسع قادم لزوجها، أو تحسن في وضعه المهني، وقد تكون أيضا تعبيرا عن قلقها الطبيعي عليه وعلى استقرار أسرتها في هذه المرحلة الحساسة من الحمل، وربما تعكس أيضا رغبتها في أن يكون بجانبها وقت الولادة وبعدها، دون أن يكون فيها أي إنذار حقيقي.
أما إذا رآها رجل، كأن يرى أخته أو قريبته زوجها يموت في منامه هو، أو رأى نفسه في موقف مشابه من قلق على مصير أحد أفراد أسرته، فإن التفسير نفسه ينسحب على هذه الحالة، إذ يبقى الأصل أن رؤية موت الحي في المنام أقرب إلى تعبير عن الخوف الطبيعي والحرص على من نحب، لا إلى نذير حقيقي بوقوع مكروه.
وتبقى تفاصيل الحلم من حالة الزوج الصحية، وطريقة وفاته، ورد فعل الزوجة، عناصر يراعيها من يميل لتأويل الأحلام دون أن تصلح أساسا لأي قرار مصيري. وفي الختام، فإن كل ما ورد يبقى اجتهاد بشري ظني، وليس علما يقينيا قاطعا يصح الجزم به، ولا تُبنى عليه أي قرارات مصيرية في حياة الزوجة الزوجية أو غيرها. ولا يعني ما سبق وقوع مكروه فعلي للزوج وهو حي يرزق، والأولى لمن رأت هذا الحلم أن تبادر إلى الدعاء له بطول العمر والصحة والعافية بدل الانشغال بالقلق والوسواس.
