يقول ابن سيرين إن الدلو في المنام رجل يستخرج الأموال بالمكر. فمن رأى أنه يستقي بدلو من بئر ماء ويجمع الماء ويفرغه في إناء، فإنه مال يناله بمكر، ولا يلبث ذلك المال معه حتى يذهب وتذهب منافعه عنه. فإن سقى به بستانه فإنه يصيب امرأة وينال منها خيراً، فإن أثمر البستان أصاب منها ولداً، وذلك بحسب ما يراه من تمام الأمر.
فإن رأى بئراً عتيقة فسقى منها إبلاً أو أناساً أو بهائم، فإنه يعمل خير الأعمال وأشرفها في البر بقدر قوته وجده فيه، وهو بمنزلة الراعي الذي يفرغ الماء من البئر على رعيته من الإبل والشاء. ومن رأى أنه يستقي من بئر عتيقة ويسقي الحيوان فإنه مراءٍ لأجل الدين، أو لأجل الدين والدنيا معاً، بقدر قوته على ذلك. وإن رأى أنه يستقي لنفسه خاصة فإنه يبلغ في عمله مصلحة دنيوية بمقدار قوته، لأنه نزع الدلو لدنياه خاصة.
وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه: رأيت كأني على بئر أسقي غنماً سوداء، ثم أخذ أبو بكر الدلو بعدي فنزع دلواً أو دلوين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم أخذ الدلو من بعده عمر بن الخطاب وخالطت الغنم غنم بيض، فاستحالت الدلو في يده دلواً عظيمة، فلم أر عبقرياً من الرجال يجدّ ويجتهد اجتهادك يا ابن الخطاب.
ويُروى أن رجلاً أتى ابن عباس فقال: رأيت كأني أدليت دلواً في بئر فامتلأ ثلثا الدلو وبقي الثلث. فقال له: غبت عن أهلك منذ ستة أشهر، وامرأتك حامل وستلد لك غلاماً. فقال: ما الدليل؟ فقال: لأني جعلت البئر امرأة، والبشارة التي كانت في الجب كانت يوسف عليه السلام فعلمت أنه غلام، وأما ثلثا الدلو فستة أشهر والثلث الباقي ثلاثة أشهر. فقال الرجل: صدقت، وقد ورد كتابها بأنها حامل منذ ستة أشهر.
والبكرة رجل نفّاع مؤمن يسعى في أمور الناس من أمور الدنيا والدين، فمن رأى أنه يستقي بها ماء ليتوضأ فإنه يستعين برجل مؤمن معتصم بدين الله، لأن الجهاد دين، فإن توضأ وتم وضوءه بذلك الماء كُفي كل هم وغم ودين.
وقيل: الدلو يدل على من يُنسب إلى المطالبة، ومنه قولهم: دلونا إليه بكذا، أي توسلنا به. فمن أدلى دلوه في بئر نُظر في حاله: فإن كان طالب نكاح دل ذلك على انعقاد النكاح وحصول الزوجة، وإن كانت عنده حامل أتاه غلام لقوله تعالى: {فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ}، وإلا أفاد فائدة من سفر أو مطلب، لأن القافلة وجدوا يوسف عليه السلام حين أدلوا دلوهم فاشتروه وباعوه بربح. وقد قال الشاعر:
وما طلب المعيشة بالتمني ... ولكن ألقِ دلوك بالدلاء تجيء بحملها طوراً وطوراً ... تجيء بحمأة وقليل ماء
وإن كان المستقي بالدلو طالباً للعلم كانت البئر أستاذه الذي يستقي منه علمه، وما جمعه من الماء هو حظه وقسمه ونصيبه.
