يرى ابن سيرين أن الماء في المنام رمز للإسلام والعلم، وللحياة والخصب والرخاء، لأن الله جعل به حياة كل شيء، كما قال تعالى: {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}. وقد يرمز الماء إلى النطفة لأن الله سماها ماء، كما أن العرب تطلق على ماء الرجل اسم النطفة. ويدل الماء أيضًا على المال، لأن الإنسان يكسب رزقه به.
فمن شرب في منامه ماء عذبًا صافيًا من بئر أو سُقيه ولم يُتمّه إلى آخره، فإن كان مريضًا تعافى وطالت حياته ولم يعجَّل موته، وإن كان صحيحًا أعزب تزوج إذا تلذذ بشربه، وإن كان متزوجًا دل ذلك على اجتماعه بزوجته.
فإن لم يكن شيء من هذا فهو إسلام إن كان كافرًا، أو علم ينال إن كان صالحًا أو طالب علم، أو كسب حلال إن كان تاجرًا، ما لم يخالط الماء ما يفسده فينقلب ذلك إلى حرام وإثم، كأن يشربه من بيوت أهل الذمة فيكون علمًا فاسدًا أو مالًا خبيثًا أو علاقة فاسدة.
أما إن كان الماء كدرًا أو مرًّا أو منتنًا فإن الرائي يمرض أو يفسد كسبه أو يتنغص عيشه أو يتبدل مذهبه، ويُقدَّر كل ذلك بحسب حال الرائي وما يليق به، وبالمكان الذي شرب منه والإناء الذي كان فيه.
ومن حمل ماء في وعاء: إن كان فقيرًا أصاب مالًا، وإن كان أعزب تزوج، وإن كان متزوجًا حملت زوجته أو أمته منه، بشرط أن يكون هو الذي صب الماء في الوعاء، أو تكون زوجته أو خادمه قد ملأته من بئره أو زيره أو قربته.
أما جريان الماء في البيوت ودخوله الدور فلا خير فيه؛ فإن عمّ الناس كلهم فهو فتنة أو غرامة أو سبي أو أمراض أو طواعين تنزل بهم، وإن كان في دار بعينها نُظر في حالها: فإن كان فيها مريض مات وبكاه الناس وذرفوا عليه الدموع.
وكذلك إذا سالت ميازيب البيت أو تفجرت فيه عيون فهي عيون باكية على موت مريض أو عند وداع مسافر، أو شر ومضاربة بين سكان الدار، أو بلاء يحل بهم من مرض أو سلطان.
وجريان الماء في حي من الأحياء أو ركوده فيه يؤذن باجتماع جمع من الناس، وجريانه في أماكن الزرع يبشر بالخصب والوفرة.
أما غلبة الماء على المساكن والدور من عيون الأرض أو من السيول فهي بلاء من الله عز وجل على أهل ذلك المكان: إما طاعون جارف أو سيل مهلك إذا تهدمت المساكن وغرق الناس، وإلا فهو عذاب من السلطان أو جائحة من الجوائح.
ومن رأى أنه أُعطي ماء في قدح دل ذلك على الولد، وإن شرب ماء صافيًا في قدح نال خيرًا من ولده أو زوجته، لأن الزجاج من جوهر النساء والماء جنين. وقال بعض المعبرين: شرب الماء الساخن غم يصيب الرائي، ومن رأى أنه أُلقي في ماء صافٍ ناله سرور مفاجئ. وقيل: عين الماء لأهل الصلاح خير ونعمة لقوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ}، وهي لغير أهل الصلاح مصيبة.
وانفجار الماء من حائط حزن بسبب رجل كأخ أو صهر أو صديق؛ فإن خرج الماء المنفجر من الدار تخلص الرائي من همومه كلها، وإن لم يخرج فهو هم مقيم، وإن كان صافيًا فهو حزن مع سلامة الجسم. وهذا كله إذا لم تكن العين جارية، فإن جرت فهي خير متصل لصاحبها حيًا وميتًا إلى يوم القيامة. وقال بعضهم: من رأى في داره عين ماء جارية اشترى جارية، ومن رأى عيونًا تتفجر نال أموالًا مع توبيخ. والماء الصافي رخص في الأسعار وبسط للعدل.
ومن رأى أنه يشرب ماء أكثر من عادته في اليقظة طال عمره. وقيل: شرب الماء سلامة من العدو، ومضغه معالجة للكدر وشدة في المعيشة. وبسط اليد في الماء تقليب للمال وتصرف فيه.
والماء الراكد أضعف في التعبير من الجاري على كل حال، وقيل إنه حبس، فمن سقط في ماء راكد أصابه حبس وغم. والماء المالح غم، والماء الأسود إذا نُزح من البئر امرأة يتزوجها لا خير فيها، وقيل: رؤية الماء الأسود خراب للدور وشربه ذهاب للبصر.
والماء الآسن عيش نكد، والماء النتن مال حرام، والماء الأصفر مرض، وغور الماء عزل وذل وزوال نعمة لقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}.
ومن رأى أنه يستعمل ماء شديد الحرارة ليلًا أو نهارًا أصابه فزع من الجن. والماء الكدر عسر وتعب، وشربه مرض. وزبد الماء مال لا خير فيه، ومن شرب ماء البحر وهو كدر أصابه هم من جهة الملك.
ومن نظر في ماء صافٍ فرأى وجهه فيه كما يراه في المرآة نال خيرًا كثيرًا، فإن رأى وجهه فيه حسنًا أحسن إلى أهل بيته. وصب الماء إنفاق للمال، وحمل الماء في غير أوعيته كصرة أو ثوب دليل على العوز، لأن صاحبه يظن أنه يحفظه وهو لا يحفظه.
والوضوء من أي ماء لا يُكره، صافيًا كان أو كدرًا، حارًا أو باردًا، ما دام نظيفًا يصح به الوضوء، لأن الوضوء أقوى في التعبير من مخارج الماء واختلافها، ويُكره الوضوء من ماء العيون ومن الماء الكدر الذي لا يجري.
والمشي فوق الماء غرور ومخاطرة، فإن خرج منه قُضيت حوائجه. ومن رأى أنه نزل في ماء عميق كثير فلم يبلغ قعره أصاب دنيا واسعة وتموّل، وقيل: بل يقع في شأن رجل كبير. والاغتسال بالماء البارد توبة وشفاء من مرض وخروج من حبس وقضاء دين وأمن من خوف.
ومن شرب ماء كثيرًا عذبًا كان ذلك طول حياة وطيب عيش، فإن شربه من البحر نال مالًا من الملك، وإن شربه من نهر ناله من رجل حاله بين الرجال كحال ذلك النهر بين الأنهار، وإن سُقيه من بئر أصاب مالًا بحيلة ومكر. ومن رأى أنه يستقي الماء ويسقي به بستانًا أو زرعًا أفاد مالًا من امرأة، فإن أثمر البستان أو سنبل الزرع نال من تلك المرأة مالًا وولدًا، وسقي البستان والزرع كناية عن معاشرة الزوجة.
والماء في قدح زجاج ولد، فإن انكسر القدح وبقي الماء ماتت الأم وعاش الولد، وإن ذهب الماء وبقي القدح مات الولد وبقيت الأم. وسُئل ابن سيرين عن امرأة رُئي لها في المنام أنها تسقي الناس الماء فقال: لتتق الله هذه المرأة ولا تسعَ بين الناس بالكذب.
وجاءه رجل فقال: رأيت كأني أشرب من خرق ثوبي ماء لذيذًا باردًا، فقال له: اتق الله ولا تخلُ بامرأة لا تحل لك، فقال الرجل: إنما هي امرأة خطبتها لنفسي. وإذا طغى الماء وطما وتموّج كان ذلك عذابًا.
