رؤية العين الخضراء في المنام من الصور التي يستوقف جمالها صاحب الحلم، فيستيقظ وفي ذهنه سؤال عن معناها. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا يلزم أن تدل على شخص بعينه ولا على حدث محدد سيقع. وقد تكون العين الخضراء مجرد صورة اختارها العقل ليعبر بها عن شعور أو فكرة تشغل الرائي في هذه الفترة. ولهذا يحسن النظر إلى الحلم بروية، وربطه بما يمر به الإنسان من أحوال، دون جزم أو تهويل.
العين في الرؤى ترمز عند أهل التعبير إلى البصيرة والانتباه وحسن النظر إلى الأمور، كما ترمز إلى المشاعر الظاهرة على الوجه وإلى التواصل بين الناس. واللون الأخضر ارتبط في أذهان الناس بالنبات والنماء والطمأنينة والبدايات الجديدة، فيميل التأويل عند كثيرين إلى معاني الحيوية والتجدد وحسن الحال. وقد ترمز العين الخضراء كذلك إلى لفتة غير مألوفة أو شخص يلفت الأنظار بصفاء حضوره. وكل ذلك احتمالات تقوى وتضعف بحسب تفاصيل الحلم وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُتداول عنه أن العين الجميلة السليمة تدل على الخير وصلاح الحال، وأنها قد تعبر عن أحب الناس إلى الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الخضرة في الرؤى تميل غالبًا إلى معاني النماء وطيب العيش إذا جاءت في سياق حسن. وأما تخصيص لون العين الأخضر بتفسير قائم بذاته فهو أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولذلك يغلب فيه الاجتهاد والقياس على الأصول العامة. ولا بد من الإشارة إلى أن العلماء اختلفوا في كثير من هذه الدلالات، فتُقرأ أقوالهم بوصفها إشارات لا قرارات نهائية.
ويؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا، فالعين الخضراء الصافية اللامعة في وجه هادئ تختلف عن العين الخضراء الذابلة أو المتعبة. والأولى أقرب إلى الراحة والتجدد، والثانية أقرب إلى الحاجة إلى الراحة وإعادة ترتيب الأولويات. ومكان ظهور العين مهم أيضًا، فقد تظهر في وجه قريب أو غريب أو في صورة أو في مرآة. وكذلك شعور الرائي، فإن كان مرتاحًا فالأقرب أن يكون المعنى خفيفًا بشوشًا، وإن كان متوجسًا فقد يدل على رغبة في التأكد من أمر قبل المضي فيه.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد تدل العين الخضراء على أمل متجدد أو بداية علاقة أو مشروع جديد في دراستها أو عملها، وقد تعبر عن رغبتها في أن ترى حياتها أكثر إشراقًا. وإن ظهرت العين في وجه شخص تعرفه فقد يتصل الحلم بحسن ظنها به أو بإعجابها بصفاته، لا بأنه سيكون بالضرورة جزءًا من مستقبلها. وإن كانت العين مجهدة فقد يعبر ذلك عن حاجة إلى الراحة والتمهل. والأحسن أن تستعين بالاستشارة والتروي في أي قرار قريب.
وللمتزوجة قد ترمز العين الخضراء إلى تجدد في الأجواء الأسرية وإلى رغبة في إدخال البهجة على البيت، أو إلى انتباه لأحوال الأبناء ونموهم. وقد تدل على اهتمامها بصفاء العلاقة بينها وبين زوجها. والحامل قد ترى هذه الرؤيا لأن خاطرها منشغل بالمولود المنتظر وبصفاته وبما ينتظرها من أيام جديدة، فتكون أقرب إلى ما يجول في الخاطر منها إلى إخبار بشيء محدد. ومن الطبيعي ألا تحمل الحامل الحلم أكثر مما يحتمل.
وأما الرجل فقد تدل العين الخضراء عنده على بصيرة تتجدد في عمله أو على فرصة طيبة تنمو شيئًا فشيئًا، وقد تشير إلى انفتاح على علاقات أو بيئات جديدة. وإن كانت العين تنظر إليه بود فقد يدل ذلك على قبول وحسن علاقة مع من حوله، وإن كانت تنظر بحدة فقد يعبر عن إحساس بالمراجعة أو التقييم. ويمكن أن تدل أيضًا على حنين إلى مكان أخضر أو رحلة أو راحة في الطبيعة. وهذه كلها قراءات احتمالية لا تُلزم أحدًا بشيء.
ومن التفاصيل الدقيقة في الحلم: درجة الخضرة، وهل هي فاتحة تشبه الورق الغض أم داكنة تشبه الغابة، وهل هي لامعة أم باهتة، وهل العين مفتوحة أم مغمضة، وهل كانت منفردة أم في وجه كامل. فالخضرة الفاتحة الصافية أقرب إلى الانشراح والتجدد، والداكنة أقرب إلى العمق والتأمل. وإذا كانت العين مبللة أو متعبة فالمعنى يميل إلى الحاجة إلى الراحة. ومن المفيد أن يدوّن الرائي ما يتذكر فور استيقاظه لأن الصورة تتلاشى بسرعة.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد تظهر هذه الرؤيا حين يكون الإنسان مقبلًا على مرحلة جديدة أو متعطشًا إلى التغيير والتنفس في مساحة أرحب. فيحسن أن يسأل نفسه عن الأمور التي يرغب في تجديدها، وأن يحول رغبته إلى خطوات صغيرة واقعية. والحلم لا يغني عن التخطيط ولا عن الاستشارة. وهو كذلك ليس نصيحة طبية، فإن وُجد ألم أو ضعف حقيقي في النظر فالمرجع طبيب العيون.
وفي الختام، فإن ما ذُكر في هذا التفسير اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، وليس جزمًا بما سيقع. وعلى الرائي أن يحسن ظنه بالله، وأن يدعوه أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه ما يكره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فليبق القلب مطمئنًا والسعي جادًا.
