مشهد انفجار أسطوانة غاز أو تسرب غازي يعقبه اشتعال النار مشهد مربك يراه بعض النائمين، حيث يسمع الرائي دوياً مفاجئاً ثم يرى النيران تتصاعد بعنف من مكان الانفجار. وهذا المشهد المؤلم في الواقع يأخذ في عالم الأحلام معنى رمزياً مختلفاً تماماً، فليس المقصود منه التنبؤ بحادث فعلي أو التخويف من كارثة قادمة، بل هو تعبير عن حالة داخلية أو خارجية تنفجر بشكل مفاجئ بعد أن كانت كامنة. ومن الضروري التأكيد أن هذا التفسير رمزي بحت، وأنه لا صلة له بوقوع خطر حقيقي، فتأويل الأحلام مبني على الظن لا على القطع.
والنار في عالم الرؤى رمز متعدد الأوجه، فهي قد تمثل فتنة تشتعل بين الناس، أو غضباً يتراكم حتى ينفجر، أو اختباراً وابتلاء يمحص صاحبه، وقد تكون كذلك إشارة إلى تحول جذري ومفاجئ في مسار حياة الرائي، تماماً كما ينفجر الغاز فجأة بعد أن كان يتسرب بهدوء دون أن يلحظه أحد. وفي المقابل قد تحمل النار أحياناً بشرى بالتخلص من عبء ثقيل كان يثقل كاهل الرائي، أو إشارة إلى طاقة كبيرة تتحرر بعد كبت طويل، فتبعث الحياة من جديد في جانب كان راكداً.
وقد نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن النار التي تنفجر بغتة تدل على أمر كان مستوراً ثم ظهر فجأة للعيان، وأن شدة الانفجار تتناسب مع شدة الأمر المكتوم. وذهب بعض من نقل عن النابلسي إلى أن الدخان المصاحب للانفجار قد يرمز إلى الفتنة والغموض الذي يحيط بالمسألة قبل أن تتضح حقيقتها. وتبقى هذه الآراء اجتهادات منسوبة لأصحابها لا ترقى لليقين، فبعضهم يرى في الانفجار تحذيراً من مواجهة قادمة، وبعضهم يراه فرصة لانطلاقة جديدة بعد انفراج الأزمة.
وتختلف دلالة هذا الحلم باختلاف تفاصيله؛ فالخوف الشديد أثناء الانفجار قد يعكس قلقاً من مواجهة مرتقبة يخشاها الرائي، بينما الهدوء بعد الصدمة الأولى قد يدل على قدرة كامنة على تجاوز الأزمات مهما بدت مفاجئة. كذلك فإن مكان الانفجار مهم، فإن كان داخل المنزل ارتبط الأمر بشؤون أسرية، وإن كان في مكان العمل ارتبط بشؤون مهنية. ومدى الدمار الناتج عن الانفجار، وهل أصاب الرائي بأذى أم نجا منه، يضيف تفصيلاً مهماً لفهم المعنى المقصود.
فإذا رآه رجل مرتبط بعمل أو تجارة فقد يشير الحلم إلى أزمة مالية أو خلاف مهني كان كامناً منذ مدة ثم تفجر بشكل مفاجئ، وقد يكون دافعاً له للتعامل بحكمة مع الخلافات الصغيرة قبل أن تتفاقم وتصبح أزمة كبرى يصعب احتواؤها.
أما المرأة المتزوجة فقد تعبر الرؤيا عن توتر زوجي أو أسري كان مكتوماً طويلاً ثم انفجر بغتة، أو عن مفاجأة غير متوقعة تغير من روتين حياتها اليومية، وتستدعي منها الرؤيا نوعاً من المصارحة الهادئة بدل ترك الأمور تتراكم حتى الانفجار.
وللفتاة غير المتزوجة قد يرمز هذا الحلم إلى مشاعر مكتومة تجاه موقف معين، أو قرار مصيري تؤجل مواجهته حتى يفرض نفسه عليها فجأة، فتكون الرؤيا دعوة للمبادرة بدل الانتظار حتى تنفجر الأمور من تلقاء نفسها.
ومن التفاصيل التي تزيد الفهم دقة: قوة الصوت المصاحب للانفجار، فكلما كان مدوياً دل على شدة المفاجأة، ولون اللهب الناتج، فاللهب الأحمر القاني يوحي بشدة الأمر وخطورته، بينما اللهب الخافت يوحي بأن الأزمة أهون مما تبدو. كما أن رؤية الدخان الكثيف قد تشير إلى التباس الأمور وحاجتها لمزيد من الوقت لتتضح، بينما صفاء الجو بعد الانفجار يوحي بانفراج قريب.
ومن الزوايا الإضافية التي تستحق الالتفات إليها في هذا الحلم: هل كان الرائي هو من تسبب في الانفجار عن غير قصد، أم كان طرفاً متلقياً للحدث فقط دون أي تدخل منه؟ فالحالة الأولى قد تشير إلى شعور خفي بالذنب أو التقصير في أمر كان ينبغي الانتباه له مبكراً، بينما الحالة الثانية تميل أكثر إلى معنى المفاجأة الخارجة عن إرادة الرائي تماماً. كذلك فإن وجود إنذار مسبق في الحلم، كرائحة غاز أو صوت تسرب قبل الانفجار، يحمل دلالة على وجود مؤشرات كانت ظاهرة في الواقع قبل وقوع الأزمة، لو انتبه إليها الرائي لتجنب كثيراً مما يقلقه لاحقاً.
وفي النهاية، فإن كل هذا التأويل يبقى اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يمس الغيب من قريب ولا بعيد، ولا ينبغي أن يُبنى عليه قرار أو قلق حقيقي، فمن رأى مثل هذا المشهد المزعج فليستعذ بالله من شر ما رأى، ومن النار وفتنتها، وليحسن الظن بربه، فإن الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
