من الرؤى التي يشعر فيها الرائي بقدر كبير من الراحة والانتعاش أن يرى نفسه واقفًا تحت المطر يستحم به، يترك الماء يغسل جسده بالكامل من الرأس إلى القدمين، فيشعر بعد الاستيقاظ بأثر نفسي لطيف يشبه الشعور الحقيقي بالاستحمام في يقظته. وتتكرر هذه الرؤية عند من يمرون بمرحلة يرغبون فيها بالتخلص من أعباء نفسية أو ذنوب يشعرون بثقلها، فيأتي الحلم ليجسد رغبتهم الداخلية في التطهر والبدء من جديد. ومع أهمية هذا المعنى الظاهر فلا بد من التنبيه إلى أن هذا تفسير رمزي اجتهادي، ولا يعني بالضرورة أن الرائي مُثقل بالذنوب أو أنه تطهر فعلًا منها بمجرد هذه الرؤيا.
يرتبط الاستحمام بماء المطر بمعنى التطهر الروحي والتخلص من الذنوب والهموم المتراكمة، فكما يغسل الماء الجسد من الأوساخ الظاهرة، يرمز المطر النازل من السماء إلى تطهير القلب من الأدران المعنوية. كما يحمل هذا المشهد معنى التجدد والبداية الجديدة، إذ يخرج الرائي من تحت المطر وكأنه شخص آخر تخلص من ثقل الماضي. وقد يرمز أيضًا إلى الراحة النفسية بعد فترة من التوتر أو الإرهاق، فالاستحمام بالماء البارد المنعش في الحلم يعكس حاجة الرائي إلى الهدوء والسكينة بعد مرحلة مرهقة من حياته.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن الاستحمام بماء المطر يدل على التوبة من الذنوب وزوال الهم، وأن من رأى نفسه يغتسل بماء نظيف غزير فإن ذلك يبشره بتجدد حاله إلى الأفضل. وذهب بعض من نقل عن النابلسي إلى أن هذا النوع من الاغتسال يرمز أيضًا إلى الشفاء من مرض أو زوال كرب طال أمده، خاصة إذا شعر الرائي بخفة ونشاط بعد الاستحمام في منامه. وقد أشار بعضهم إلى أن الماء العكر أو البارد جدًا قد يخفف من هذا المعنى الإيجابي، وكل هذه الآراء تبقى اجتهادات منقولة غير موثقة الإسناد ينبغي التعامل معها بتحفظ.
تتفاوت دلالة هذه الرؤيا بحسب شعور الرائي أثناء الاستحمام، فإن كان يشعر بالراحة والسعادة والانتعاش دل ذلك على تطهر حقيقي يبشر براحة قادمة، أما إن كان يشعر بالبرد الشديد المؤلم أو الانزعاج فقد يرمز ذلك إلى صعوبة أو مشقة ترافق عملية التغيير التي يمر بها، وكأن التخلص من الماضي لا يخلو من ألم مؤقت. كذلك يؤثر مكان الاستحمام، فإن كان في مكان مكشوف أمام الناس فقد يضيف بعدًا من الحرج الاجتماعي يحتاج إلى تأمل، أما إن كان في مكان خاص فالمعنى أقرب إلى الخصوصية التامة في هذا التطهر الشخصي.
للفتاة غير المتزوجة قد ترمز هذه الرؤيا إلى تخلصها من قلق أو حزن كان يشغل تفكيرها، واستعدادها النفسي لمرحلة جديدة في حياتها بقلب أخف وأصفى.
وللمرأة المتزوجة قد تدل على تجاوزها لخلاف أسري أو شعور بالذنب كان يثقل كاهلها، وبداية صفحة جديدة أكثر هدوءًا في حياتها الزوجية.
أما الرجل فقد تشير إلى تخلصه من ضغوط عمل متراكمة أو قرار بترك عادة سيئة كان يسعى لتجاوزها، فيكون الاستحمام بالمطر رمزًا لعزيمته المتجددة.
تتحدد دقة المعنى بملاحظة مدى تغطية الماء لجسد الرائي، فإن كان يغمره بالكامل دل ذلك على تطهر شامل وتجدد تام في حاله، أما إن كان جزئيًا يصيب أطرافه فقط فقد يرمز إلى تحسن جزئي لم يكتمل بعد. كما يلاحظ المفسرون ما إذا كان الرائي يستحم بإرادته وسعادة أم يُفاجأ بالمطر وهو غير راغب فيه، فالحالة الأولى تدل على رغبة حقيقية في التغيير، والثانية قد تشير إلى تغيير مفروض عليه من ظروف خارجة عن إرادته.
وفي الختام يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، ولا يصح أن يُتخذ بديلاً عن التوبة الحقيقية والعمل الصالح في اليقظة، فالتطهر الحقيقي يكون بالاستغفار وصالح الأعمال لا بمجرد رؤيا منامية. فمن رأى هذه الرؤيا فليجعلها حافزًا له على التوبة الصادقة وتجديد العزم على الخير، وليحسن الظن بربه الذي يقبل توبة عباده ويغفر ذنوبهم، فالغيب وحده عند الله سبحانه.
ويلفت بعض المهتمين بهذا الباب إلى أهمية ملاحظة الجزء الذي يغسله الرائي من جسده بتركيز أكبر في الحلم، فغسل الرأس والوجه تحديدًا قد يرمز إلى صفاء الفكر وتجدد النية، بينما غسل اليدين قد يرمز إلى التخلص من فعل أو قول يندم عليه الرائي ويرغب في طي صفحته. كما أن الإحساس بالبرد الشديد أثناء الاستحمام رغم الراحة العامة قد يضيف تفصيلاً عن وجود قدر من المشقة المصاحبة لهذا التحول الإيجابي، فليست كل بداية جديدة خالية من بعض الألم المؤقت الذي سرعان ما يزول بثبات الرائي وصبره.
