المطر في كتب تعبير الرؤيا من الرموز التي يغلب عليها الخير، وينسب إلى ابن سيرين قوله إن نزول المطر في المنام يجلب لصاحب الرؤية خيراً كثيراً، وأن رؤيته بشكل عام تدل على الرزق الذي يعمّ الرائي ومن حوله. وإذا رأى النائم المطر يسقط على الأرض فينبت منه الزرع، فتلك من أوضح صور الرزق الوفير في الرؤيا. ومن اللطائف التي يذكرها بعض من كتب في هذا الباب أن هناك فرقاً دقيقاً بين تسمية الماء النازل من السماء بـ"المطر" وبين نزوله دون هذه التسمية، فحين يُسمّى في الحلم مطراً قد يُحمل أحياناً على معنى فيه هَمّ أو ضيق، بينما إذا نزل الماء دون أن يوصف بأنه مطر فيغلب عليه معنى الفرج العام؛ وهذا تفصيل دقيق لا ينبغي المبالغة في تحميله، إذ يبقى السياق العام للحلم هو الحاكم.
ويفرّق كثير من المفسرين بين المطر الغزير الهادئ والمطر المصحوب بالرعد والبرق: فالأول - إذا نزل بسكينة دون عاصفة - يُحمل على خير كبير وتحقق أمنيات كان الرائي ينتظرها، أما إذا صاحب المطرَ الغزيرَ رعدٌ شديد فذلك يُقرأ غالباً على أنه إنذار بخطر أو ابتلاء قادم يستوجب الحذر والدعاء.
فبالنسبة إلى الفتاة العزباء، يميل أغلب المفسرين المعاصرين إلى قراءة المطر الغزير الهادئ - أي الخالي من الرعد والبرق - على أنه بشارة باقتراب زواجها من رجل صالح ميسور الحال، تعيش معه حياة مستقرة. أما المرأة المتزوجة التي ترى المطر في منامها، فيُحمل ذلك غالباً على رزق واسع يأتيها من عمل أو مشروع تقوم هي أو زوجها به. وإن رأى الرجل نفسه جالساً في بيته والمطر يهطل بغزارة من حوله، فتلك صورة تُفسَّر أحياناً على أنها استقرار في حياته الزوجية.
أما الوقوف تحت المطر أو استقبال قطراته، فمعناه الغالب انتظار رحمة الله والفرج القريب بعد ضيق، ويُنقل عن ابن سيرين أن الدعاء وقت نزول المطر في المنام يدل على بركة وخير ورزق واسع يناله الرائي. ومن رأى نفسه يمشي تحت المطر وهو سعيد النفس، فذلك يدل على رحمة يشعر بها ويستشعر فيها الراحة، أما الاغتسال بماء المطر في الحلم فيُحمل على الشفاء من مرض أو التوبة وطلب المغفرة والتخلص من الذنوب.
ولم تُفرد المرأة الحامل عادة بمعانٍ خاصة كثيرة في هذا الباب، لكن أغلب ما يُقال يمتد إليها من المعاني العامة السابقة: فرؤية المطر الهادئ الغزير تحمل لها بشارة بخير يأتي من جهة زوجها أو بيتها، وتزيدها اطمئناناً على حملها وأسرتها إذا كان المطر في الحلم يبعث في نفسها الراحة والسكينة.
وفي النهاية، يبقى تفسير رؤية المطر - كغيره من رموز الأحلام - اجتهاداً واحتمالاً لا يقيناً، فقد يصيب المعبّر وقد يخطئ، والعلم الحقيقي بما وراء الرؤيا عند الله وحده. فلا حرج أن تتفاءل بما رأيت، لكن لا تجعل حلماً - مهما بدا جميلاً - أساساً تبني عليه قراراً مهماً في حياتك بمعزل عن التفكر والاستخارة والأخذ بالأسباب.
