يرى بعض النائمين مطراً غزيراً شديد الانهمار، ثم يتوقف فجأة وبلا مقدمات وكأن يداً خفية أغلقت صنبور السماء دفعة واحدة، فيسود صمت مفاجئ بعد ضجيج الغيث، ويقف الرائي مندهشاً من هذا التحول السريع من الغزارة إلى السكون التام، وهذه الرؤية بطابعها الحاد المفاجئ تحمل رمزية مختلفة عن المطر الذي يخفت تدريجياً حتى يتوقف، ومن الضروري التذكير بأن هذا التأويل اجتهاد ظني احتمالي لا يُجزم به. والمطر في دلالته العامة رمز للرحمة والبركة والرزق، وتوقفه المفاجئ بعد غزارة شديدة يضيف معنى خاصاً هو انتهاء حاد أو سريع لمرحلة كانت مكثفة العطاء أو الحدث، وكأن الرؤيا تقول إن فترة من النشاط الكثيف أو العطاء الوفير في حياة الرائي توشك على الانتهاء بصورة حاسمة لا تدريجية، وهذا لا يعني بالضرورة أمراً سيئاً بل قد يرمز إلى اكتمال مرحلة واستعداد الدخول في أخرى مختلفة الطابع. وقد ذهب بعض من تناول هذا النوع من الرؤى إلى أن التوقف المفاجئ للمطر بعد غزارته يرمز إلى حسم أمر كان معلقاً لفترة، فينتهي بصورة واضحة لا لبس فيها، سواء كان هذا الحسم في صالح الرائي أو يستدعي منه التأقلم مع واقع جديد، فيما نُسب إلى ابن سيرين ما يشير إلى أن انقطاع الماء بعد جريانه في المنام قد يدل على انتهاء مرحلة واستعداد لأخرى، مع التأكيد أن هذه أقوال اجتهادية منقولة تحتمل التفاوت. ويتوقف دقيق المعنى على شعور الرائي عند هذا التوقف المفاجئ؛ فإن شعر بارتياح وكأنه كان ينتظر هذه النهاية فذلك يرجح أن انتهاء هذه المرحلة سيكون مريحاً له، أما إن شعر بخيبة أو رغبة في استمرار المطر فقد يشير إلى عدم استعداده التام بعد لإنهاء هذه المرحلة من حياته. وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تشير هذه الرؤية إلى انتهاء حاسم لمرحلة انتظار طويلة، سواء بتحقق ما تنتظره أو بإغلاق هذا الباب نهائياً لتنفتح أبواب أخرى. وأما المرأة المتزوجة فقد تدل على حسم أمر أسري كان معلقاً لفترة طويلة بصورة واضحة. وأما الرجل فتوحي له الرؤية غالباً بانتهاء مفاجئ لمشروع أو مرحلة عمل، يستدعي منه الاستعداد السريع للمرحلة التالية. وأما الحامل فقد ترمز إلى اقتراب موعد ولادتها بصورة أسرع مما كانت تتوقع. ومن التفاصيل الدقيقة في هذا التأويل حالة الجو بعد توقف المطر، فإن أصبحت صافية هادئة فذلك يرجح أن ما بعد هذه النهاية سيكون مستقراً مريحاً، أما إن بقيت الغيوم مخيمة فقد يحتاج الأمر لمزيد وقت قبل استقرار الوضع الجديد بالكامل. وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً، وعلى الرائي أن يتقبل نهاية كل مرحلة بحكمة واستعداد لما بعدها، موقناً أن تدبير الله خير له من تدبيره لنفسه، والغيب كله عنده سبحانه.
ويضيف بعض من تناول هذا النوع من الرؤى أن بقاء أثر المطر على الأرض بعد توقفه المفاجئ، كالبرك المتناثرة والأوراق المبتلة، يرمز إلى أن آثار هذه المرحلة المنتهية ستبقى حاضرة في حياة الرائي حتى بعد انتهائها الفعلي، فلا شيء يذهب سدى من تجربة مرّ بها، بل يترك بصمته في شخصيته ومسيرته القادمة. ويُضاف إلى الفئات السابقة الشخص الذي ينهي فترة دراسية أو تعاقدية محددة بوضوح تام، فرؤيته لهذا التوقف الحاد تؤكد له أن هذه المرحلة تنتهي فعلاً دون تمديد أو تأجيل إضافي، فعليه الاستعداد لما بعدها بثقة. كما أن تحول الطقس بعد توقف المطر إلى معتدل صافٍ بدل أن يبقى عاصفاً يرجح أن المرحلة التالية ستكون أكثر استقراراً وهدوءاً مما سبقها من غزارة وكثافة في الأحداث.
ومن الملاحظ أيضاً أن بعض من يرون هذا النوع من الرؤى يصفون شعوراً بالفراغ اللحظي عقب هذا التوقف المفاجئ، قبل أن يحل محله شعور بالاستعداد لما هو قادم، وهذا الانتقال الشعوري الطبيعي بين الفراغ والاستعداد يعكس مرحلة تأقلم صحية يمر بها الإنسان عادة عند انتهاء أي مرحلة مهمة من حياته. ويُضاف إلى ذلك أن مبادرة الرائي بالخروج من مكانه فور توقف المطر، بدل البقاء منتظراً عودته، ترمز إلى جاهزيته الفعلية للانتقال إلى مرحلته الجديدة دون تردد أو تعلق زائد بما انتهى منه بالفعل.
وختاماً يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يصح الجزم به، وعلى الرائي أن يودع كل مرحلة منتهية بامتنان لما تعلمه منها، وأن يستقبل القادم بثقة وتفاؤل، موقناً أن الله يختار لعبده الأفضل دوماً، وأن الغيب كله بيد الله وحده لا يعلمه أحد سواه سبحانه وتعالى.
