يحتل لون الثعبان مكانة محورية في تأويل رؤيته، إذ يكاد يكون العنصر الأول الذي ينظر إليه المفسرون بعد شكل الثعبان وحجمه، فالألوان الداكنة كالأسود ترتبط غالبًا بعدو شديد الخطورة أو مكر بالغ، بينما تميل الألوان الأخرى كالأخضر أو الأصفر إلى معانٍ مختلفة قد تكون أقرب إلى الاعتدال أو حتى الخير بحسب السياق. أما مشهد الثعبان وهو يغيّر لونه أمام عيني الرائي في الحلم نفسه، فهو مشهد أكثر تعقيدًا لأنه يجمع بين عدة دلالات لونية في رؤية واحدة، ما يجعل تأويله يعتمد بشكل كبير على تتبع الألوان التي مرّ بها الثعبان وترتيبها.
لم يفرد ابن سيرين في كتبه المنسوبة إليه بابًا خاصًا بتغير لون الثعبان أثناء الرؤيا نفسها، ولكنه تحدث بإسهاب عن دلالة كل لون على حدة، فذكر أن الثعبان الأسود يدل على عدو شديد قوي، وأن الأصفر قد يشير إلى عدو ضعيف أو مرض، وأن الأخضر قد يحمل معنى أقرب إلى الرزق أو الزوج الصالح في بعض السياقات، وبناء على هذا التقسيم العام، استنتج كثير من المعاصرين أن تحول الثعبان من لون إلى آخر في الحلم الواحد قد يعبر عن تحول موازٍ في طبيعة الخطر أو العدو الذي يواجهه الرائي، من شدة إلى تخفيف أو العكس.
وأما النابلسي فقد ربط بين ألوان الحيوانات في الأحلام وبين أحوال أصحابها المتغيرة، فرأى أن تبدل الحال من سيء إلى حسن أو العكس قد يظهر في الرؤيا بتبدل لون الشيء المرئي، وعليه فإن تحول الثعبان من الأسود إلى الأخضر مثلًا يُفهم عند من طبّق هذا المبدأ على أنه انتقال من مرحلة خطر شديد إلى مرحلة أهدأ أو أكثر أمانًا، بينما العكس، أي التحول من لون فاتح إلى الأسود، يحمل إنذارًا بأن أمرًا كان يبدو هينًا آخذ في التصاعد والخطورة.
وبالنسبة للفتاة العزباء، فإن رؤية الثعبان يغير لونه قد تعبر عن تقلب موقف شخص في حياتها، فربما كان شخص تثق به وتظنه صديقًا ثم بدأت تكتشف فيه صفات أخرى غير التي عرفتها به أول الأمر، وإن انتهى تحول اللون إلى الأخضر فقد يكون ذلك بشارة بأن هذا التقلب سينتهي إلى خير رغم قلقها منه في البداية، أما انتهاؤه إلى الأسود فيدعوها إلى مراجعة هذه العلاقة بجدية أكبر.
أما المرأة المتزوجة، فإن تغير لون الثعبان في منامها قد يشير إلى تقلبات في علاقتها الزوجية أو في طبيعة المشكلة التي تمر بها أسرتها، فقد تبدأ المشكلة هينة ثم تتفاقم، أو العكس تبدأ معقدة ثم تجد طريقها إلى الانفراج، وربما يرتبط تحول اللون بتغير موقف الزوج نفسه من قضية معينة، فتحوّله من الصرامة إلى التفهم أو العكس، وهذا يجعل من المهم أن تتذكر الترتيب الذي مرت به الألوان في حلمها لتفهم اتجاه هذا التحول.
وفي حالة الحامل، فإن رؤية الثعبان يغير لونه قد تعكس حالة القلق والتوقعات المتغيرة التي تعيشها بشأن حملها وولادتها، فهي فترة مليئة بالتحولات النفسية والجسدية، وقد يميل بعض المعاصرين إلى القول إن انتهاء اللون إلى الأخضر أو الفاتح يحمل بشرى بولادة ميسرة وسلامة للجنين، بينما انتهاؤه إلى الأسود الداكن قد يستدعي منها مزيدًا من الحرص والدعاء دون أن يكون ذلك مدعاة لخوف مبالغ فيه.
أما الرجل فإن تغير لون الثعبان في رؤياه كثيرًا ما يرتبط بتقلب موقف خصم أو منافس له في العمل أو التجارة، فقد يبدأ هذا الخصم بموقف عدائي واضح ثم يتحول إلى مهادنة أو حتى تعاون، أو قد يحدث العكس فيتحول من الود الظاهري إلى عداوة مكشوفة، وقد يرى بعضهم أن هذا المشهد ينبه الرجل إلى ضرورة عدم الاطمئنان الكامل لأي طرف يتعامل معه حتى يتضح أمره تمامًا، لأن الحال كما ظهرت في الحلم قابلة للتبدل.
ومن الجوانب المهمة في تأويل هذا المشهد ترتيب الألوان الذي يظهر به التحول، فليس التحول من الأسود إلى الأخضر كالتحول من الأخضر إلى الأسود، بل كل ترتيب يحمل اتجاهًا مختلفًا تمامًا في المعنى، كما أن سرعة التحول لها أثرها، فالتحول التدريجي البطيء يوحي بتغير طبيعي متوقع، بينما التحول المفاجئ الحاد يوحي بمفاجأة أو انقلاب سريع في الأحوال لم يكن الرائي يتوقعه.
كما أن عدد المرات التي يتكرر فيها تغير اللون داخل الحلم نفسه، إن تكرر أكثر من مرة، قد يشير إلى حالة من عدم الاستقرار المستمر في الأمر الذي تعبر عنه الرؤيا، بحيث لا يستقر الرائي على حال واحدة لفترة طويلة، وهذا قد ينطبق على علاقة متقلبة أو مشروع غير مستقر أو حتى مزاج شخص قريب من الرائي يتغير باستمرار.
وختامًا، فإن هذه القراءات تبقى اجتهادات تأويلية مبنية على فهم عام لدلالة الألوان في تراث تفسير الأحلام، ممزوجة بقراءات معاصرة لم ترد جميعها بنصوصها في المصادر القديمة، فلا ينبغي الجزم بها ولا اعتمادها معيارًا قاطعًا لأحوال الناس، والأسلم دائمًا أن يستقبل الرائي رؤياه بتوازن، فيشكر الله إن كانت مبشرة ويستعيذ به إن كانت مقلقة، دون أن يبني عليها موقفًا حاسمًا تجاه أحد من الناس.
