يختلف مشهد فرار الثعبان من الرائي عن مشهد هروب الرائي منه، ذلك أن فرار الثعبان نفسه يحمل دلالة على ضعف الخطر الذي يمثله أو على خوفه هو من مواجهة الرائي، وهو ما يقلب المعنى المعتاد للثعبان بوصفه مصدر تهديد إلى صورة عدو ضعيف يتجنب المواجهة المباشرة معه.
وقد ذكر بعض من كتب في هذا الباب أن رؤية الثعبان وهو يفر من الرائي دون أن يهاجمه تدل على أن عدوه لا يملك في الحقيقة القدرة الكافية على مواجهته، وأن هيبة الرائي أو قوته الداخلية هي ما دفعت هذا الخصم إلى التراجع دون أن يبدأ صراعاً حقيقياً معه.
وللفتاة العزباء التي ترى ثعباناً يفر منها في منامها، فإن الرؤية تبشر بأن من كان يحمل نية سيئة تجاهها سيتراجع عن مخططه بمجرد أن يشعر بيقظتها وحزمها، دون أن تحتاج هي لمواجهة مباشرة معه.
أما المرأة المتزوجة، فقد تدل هذه الرؤية على أن من كان يسعى للإضرار باستقرار بيتها سيتراجع عن نيته بمجرد أن يدرك صلابتها وتماسك أسرتها، دون أن يجرؤ على المضي في مخططه.
وللحامل، تحمل هذه الرؤية طمأنة بأن مصادر قلقها ستتراجع من تلقاء نفسها، وأن ما كانت تخشاه لن يجرؤ على الاقتراب منها فعلياً.
وبالنسبة للرجل، فإن رؤية الثعبان يفر منه تدل غالباً على تراجع خصم كان يفكر في منازعته، بمجرد أن يشعر بقوة موقف الرائي وثباته، دون أن يحتاج الأمر لمواجهة فعلية بينهما.
ومن التفاصيل التي تزيد المعنى دقة، سرعة فرار الثعبان ومدى خوفه الظاهر؛ فكلما كان الفرار أسرع وأكثر ارتباكاً، كان ذلك أدل على ضعف الخصم الحقيقي رغم مظهره المخيف في بداية الحلم.
وفي الختام، تبقى هذه التأويلات اجتهادات بشرية ظنية لا يقين فيها. فمن رأى ما يسره فليحمد الله عليه، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور.
