تشغل رؤية الثعبان وهو يخرج من الأنف في المنام تفكير كثير من الرائين لغرابتها ولارتباط الأنف عضويا بالتنفس ومجرى الحياة في الجسد، فتبدو الصورة أقرب إلى منام مقلق يستدعي البحث عن معناها. وبوجه عام يتفق أغلب المشتغلين بتعبير الرؤى على أن الثعبان في المنام لا يدل في الغالب على معنى واحد ثابت، بل يرمز تارة إلى عدو خفي يتربص بالرائي، وتارة إلى شخص قريب يضمر له خلاف ما يظهر، وقد يرمز أحيانا إلى مال أو سلطة بحسب سياق الرؤيا وتفاصيلها.
أما خروج الثعبان من الأنف بعينه فيغلب حمله على معنيين متعارضين: الأول أن يكون إشارة إلى ولد أو قريب من صلب الرائي أو من نسله، ينقلب في يوم من الأيام إلى خصم له أو مصدر متاعب، والصلة هنا مبنية على أن ما يخرج من الجسد في المنام كثيرا ما يرمز إلى الذرية أو الأقارب. والمعنى الثاني، وهو أقرب إلى البشارة، أن يكون خروج الثعبان تعبيرا عن مولود جديد يأتي حياة الرائي أو عن مرحلة جديدة تبدأ بعد تعب طويل، وكأن جسد الرائي يتخلص مما كان يثقله ليبدأ صفحة مختلفة.
ومما ينبغي التنبه له أن كتب تعبير الرؤيا القديمة، ومنها ما نسب إلى ابن سيرين، تناولت خروج الحيات والثعابين من أعضاء الجسد عموما، ورأت أن ذلك يتصل غالبا بالأبناء أو بمن هم في عهدة الرائي، دون أن يرد فيها نص خاص وصريح بعضو الأنف تحديدا، لذلك يحسن التعامل مع هذا التخصيص بوصفه اجتهادا من المعبرين المعاصرين مبنيا على القياس على الأصل العام لا نصا موروثا بذاته.
وإذا رأت الفتاة العزباء أن ثعبانا يخرج من أنفها فقد يذهب بعض المعبرين إلى أنها إشارة إلى كلام أو قول يصدر عنها فيسبب لها حرجا أو خصومة مع من حولها، وربما دل على شخص يقترب منها بنية غير حسنة تحت غطاء من الود الظاهر. وقد يحمل البعض هذه الرؤيا أيضا على تحرر العزباء من ضغط نفسي كانت تكتمه، خاصة إن رأت أن خروج الثعبان جاء براحة لا بألم، فيكون تعبيرا عن انفراج قادم في أمر كانت متضايقة منه.
وبالنسبة للمرأة المتزوجة فإن رؤية الثعبان يخرج من أنفها كثيرا ما تُربط بشؤون بيتها وأولادها، فقد تشير إلى مشكلة تخرج إلى العلن بعدما كانت مكتومة بين الزوجين، أو إلى أحد الأبناء يسبب لها قلقا لم تكن تتوقعه. وإن كانت الرؤيا مصحوبة بشعور بالراحة بعد خروج الثعبان، فقد يفسرها بعضهم بتخلصها من هم كانت تحمله بصدرها زمنا طويلا يتعلق بأحد أفراد أسرتها.
أما الحامل فيغلب على تفسير المعبرين لمثل هذه الرؤيا أن تكون متصلة بحملها ومولودها المرتقب، فقد يرى بعضهم أن خروج الثعبان من الأنف إشارة إلى ولادة قريبة ميسرة إن لم يصاحبها ألم شديد في المنام، بينما قد يحملها آخرون على تحذير لطيف بالعناية بصحتها والاطمئنان الطبي المستمر، خاصة إن كانت الرؤيا مقلقة أو مؤلمة فيها.
وفي حق الرجل فإن هذه الرؤيا تحمل غالبا دلالة على عدو من داخل بيته أو من دائرة أقاربه المقربين، وربما أشارت إلى ابنه أو أحد من يعولهم يتحول عليه بالخصومة أو يسبب له مشكلة لم يكن يحتسب لها حسابا. وقد يربط بعض المعبرين هذه الرؤيا أيضا بكلمة أو قرار يتخذه الرائي فيصبح مصدر خلاف بينه وبين محيطه.
ومن التفاصيل التي تزيد المعنى دقة في هذا النوع من الرؤى: حجم الثعبان الخارج من الأنف، فالثعبان الكبير يدل على خطر أو خصم أشد من الثعبان الصغير الذي قد لا يعدو أثره أن يكون خلافا بسيطا سرعان ما ينتهي. كذلك يُنظر إلى لون الثعبان؛ فاللون الأسود يقترن غالبا بعدو شديد الخطورة أو بأمر مخفي مصدره الحسد، بينما تفسر بعض الألوان الأخرى بدرجة أخف من القلق. كما أن شعور الرائي أثناء الحلم، ألما كان أو راحة، عنصر أساسي يميل به المعبرون إلى ترجيح كفة التحذير أو كفة البشارة.
وفي الختام، تبقى هذه التأويلات اجتهادات بشرية قابلة للصواب والخطأ، وليست علما قطعيا ولا وحيا يُعتمد عليه في اتخاذ القرارات، فلا يجوز الجزم بأن رؤيا بعينها تعني كذا حتما، وإنما هي إشارات يستأنس بها الرائي. والأولى بالمسلم أن يتحرى الطمأنينة، ويكثر من الاستغفار والدعاء إذا رابه شيء من منامه، ولا ينشغل بتفسير الأحلام انشغالا يصرفه عن شؤون حياته وعبادته، فالعلم الحقيقي بما وراء الرؤى عند الله وحده.
