تعد رؤية الثعبان قريباً من الأبناء من أكثر الرؤى إثارة لقلق الأم أو الأب، لأنها تمس أعز ما يملكه الإنسان. غير أن التأويل التقليدي للثعبان بجانب الأولاد أوسع من مجرد الخطر المباشر، إذ يذكر بعض المفسرين، ومنهم النابلسي، أن الثعبان في المنام قد يدل على عداوة من جهة الأهل أو الأزواج أو الأولاد أنفسهم، وقد يكون رمزاً لجار حاسد أو قريب يضمر الشر دون أن يظهره.
ومن زاوية أخرى، أشار بعض أهل التأويل إلى أن الثعابين الصغيرة في المنام قد تحمل دلالة مختلفة تماماً عن الثعبان الكبير، إذ قد ترمز إلى الأبناء أنفسهم أو إلى أحدهم، فيكون ظهور ثعبان صغير بجانب الأولاد أقرب إلى الإشارة إلى طفل من أطفال الرائي بعينه، خصوصاً إن كان هذا الثعبان الصغير هادئاً غير مؤذٍ.
وإذا كان الثعبان في الحلم يدخل البيت ويقترب من الأولاد ثم يخرج دون أن يصيب أحداً منهم بأذى، فإن هذا يقارب ما ذكره بعض العلماء من أن الثعابين التي تدخل الدار وتخرج منها سالمة تمثل أعداء من أهل البيت أو من القرابة، يحيطون بالأسرة لكنهم لا يبلغون من أذاهم ما يخشاه الرائي.
وتتغير دلالة الرؤية بشكل ملحوظ إن كان الثعبان هادئاً ساكناً بجانب الأبناء لا يتحرك بعدوانية، فهذا أقرب إلى معنى الحماية لا التهديد، إذ ذهب بعض المفسرين إلى أن من رأى أنه يملك ثعباناً ويسيطر عليه فذلك يدل على سلطان يناله وكرامة تصيبه.
أما إن ظهر الثعبان عدوانياً متحفزاً وإن لم يصل إلى حد الهجوم الصريح، فالأولى أن تُقرأ الرؤية بوصفها تنبيهاً لا نذيراً محتوماً، تنبيهاً للأهل بضرورة الانتباه لمن يحيط بأبنائهم من معارف أو أقارب.
ويختلف التفسير أيضاً بحسب من يرى هذه الرؤية؛ فالأم التي ترى ثعباناً بجانب أطفالها قد تكون رؤيتها انعكاساً لقلقها الفطري الدائم عليهم أكثر من كونها إنذاراً بخطر فعلي، خصوصاً إن كانت تمر بظرف يجعلها أكثر حساسية تجاه سلامتهم.
ومن التفاصيل التي ينبغي مراعاتها أيضاً عدد الأولاد الظاهرين في الحلم وحال كل منهم؛ فإن كان الثعبان قريباً من أحد الأبناء بعينه دون سواه، فقد تنصرف الدلالة إلى ذلك الابن تحديداً، وهذا مما يستدعي النظر في حال ذلك الابن في يقظته لا الاكتفاء بظاهر الرؤيا.
وبالنسبة للأب الذي يرى هذا المشهد، فقد تدل الرؤية على مسؤوليته المضاعفة تجاه حماية أبنائه من مؤثرات خارجية قد لا يتفطن لها بسهولة، وتدعوه إلى مزيد من الحضور في حياتهم اليومية بدل الانشغال التام عنهم بأمور أخرى.
وختاماً، فإن هذه التأويلات تبقى اجتهادات بشرية محتملة الخطأ والصواب، ولا ينبغي أن تكون مصدر فزع دائم للوالدين. ومن رأى ما يقلقه فليستعذ بالله من شره ولا يخبر به الصغار حتى لا يورثهم خوفاً لا داعي له، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمور.
ومن التفاصيل التي تستحق الذكر أيضاً، أن رؤية الأم وهي تحمل طفلها بعيداً عن الثعبان فور رؤيته تحمل عند بعض المعبرين معنى يقظتها الفطرية وسرعة تدخلها لحماية أبنائها من أي خطر محتمل، وهي صورة تبعث الطمأنينة أكثر من كونها نذيراً بوقوع مكروه فعلي. والأصل أن يبقى الوالدان متوكلين على الله في حفظ أبنائهما لا منشغلين بتأويل كل تفصيل من تفاصيل المنام.
