رؤية كنس الثلج في المنام صورة بسيطة ومألوفة، لكنها تحمل في الرمز معنى الترتيب والتنظيف وتهيئة المكان. فالكنس عمل يُراد به إخلاء السطح مما علق به، والثلج هنا هو ما يُخلى عنه. ولذلك تميل القراءة إلى معنى ترتيب الحال وتخفيف ما تراكم على المرء من برودة أو جمود أو انتظار. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تُحمل على ظاهرها ولا يُبنى عليها قرار، وإنما هي إشارة عامة تختلف باختلاف الرائي وظروفه.
الثلج في أصل رمزيته يدل على الهدوء والصفاء والبرودة العابرة، وعلى التأني وتجمد الأمور مؤقتًا. أما الكنس فهو حركة خفيفة منتظمة، أخف من الحفر والإزالة الشاقة، فكأن الصورة تقول إن ما يغطي المكان قابل للتنحية بجهد معتدل وصبر. وقد تدل على إنهاء مرحلة بهدوء وبدء مرحلة جديدة، أو على تنظيف النفس من أثر خلاف أو تعب. وقد تشير كذلك إلى حرص الرائي على أن يبقى بيته أو طريقه أو علاقاته نظيفة مرتبة رغم ما يطرأ.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الثلج أنه رزق يأتي بيسر ولا يدوم في الغالب، وأن الأمر الساكن يحتاج إلى وقت حتى يتحول. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الثلج النظيف خير وسكون، وأن ما يعيق الطريق منه علامة على تعطل مؤقت. ويختلف المفسرون في هذه الإشارات اختلافًا بينًا. أما كنس الثلج بخصوصه فهو من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُقاس فيه على أصل الثلج وعلى معنى الكنس والتنظيف، ولذلك لا يُعدّ ما يُقال فيه قولًا مجمعًا عليه.
يتغير المعنى بتغير أداة الكنس وهيئة الثلج، فمن كنس بمكنسة قد يُفهم أنه يتعامل مع أمر خفيف يسير، ومن كنس بمجرفة قد يُفهم أنه يتعامل مع أمر أثقل. وإذا كان الثلج رقيقًا فيزول بسرعة فالمعنى أقرب إلى سهولة التجاوز، وإذا كان كثيفًا فالمعنى أقرب إلى أن الأمر يحتاج إلى مثابرة وتكرار. وإذا كان المكان بعد الكنس نظيفًا لامعًا فهذا يوحي بارتياح وانفراج، وإذا عاد الثلج يغطيه فقد يوحي بأن بعض الأمور تحتاج إلى متابعة دائمة لا إلى جهد مرة واحدة. ويؤثر كذلك شعور الرائي أثناء الكنس.
إذا رأت العزباء أنها تكنس الثلج فقد يُفهم ذلك على أنها تهيئ حياتها لبداية جديدة وتخلّص نفسها من تردد أو انتظار طال. وقد يدل على اهتمامها بترتيب شؤونها قبل خطوة مهمة كدراسة أو عمل أو ارتباط. وإن كانت تكنس أمام بيت أهلها فقد يشير إلى رغبة في إصلاح جو الأسرة، وإن كانت تكنس في مكان غريب فقد يشير إلى استعداد لمرحلة جديدة. وهي أعلم بما يخصها، والحلم لا يلزمها بشيء.
وأما المتزوجة فكنس الثلج في منامها قد يدل على حرصها على ترتيب بيتها وإصلاح أجوائه، أو على تهدئة خلاف وفتح مجال للتفاهم. وقد يكون انعكاسًا لانشغالها اليومي بأعمال البيت، فالأحلام تتأثر بما اعتادته اليد في النهار. وإن كانت حاملة فالجهد في الحلم قد يكون صدى للتعب الجسدي، ولا يعني شيئًا أبعد من ذلك. ويُذكَّر بأن الحلم ليس نصيحة طبية، وأن أمر الراحة والعمل البدني في الحمل يُرجع فيه إلى الطبيب.
وإذا رآه الرجل فقد يدل كنس الثلج على إصلاح أمر في عمله أو بيته، أو على تهيئة مكان أو معاملة قبل بدئها. وقد يرمز عند التاجر إلى ترتيب محله أو حساباته، وعند الموظف إلى تصفية أمور متأخرة، وعند الطالب إلى ترتيب جدوله وتخفيف ما تراكم عليه. وإن كان الكنس دون جدوى ولا يظهر أثره فقد يكون المعنى أن عليه أن يغيّر الأسلوب. وإن كان مريضًا فلا علاقة للحلم بحاله الصحية، والمرجع في ذلك الطبيب.
ومن التفاصيل التي تغيّر المعنى مكان الكنس، فكنس الفناء يميل إلى شأن البيت، وكنس الدرج يميل إلى الانتقال من حال إلى حال، وكنس الطريق يميل إلى شأن الناس والعمل. وكذلك اتجاه الكنس، فنحو الخارج يوحي بالتخلص من أمر وإبعاده، ونحو الداخل يوحي بالاحتفاظ والتجميع. وصوت المكنسة وخفة الثلج وبياضه وهدوء المكان كلها قرائن. وإن كان معه من يعاونه فهذا يميل إلى التعاون، وإن كان وحده فهذا يميل إلى الاعتماد على النفس.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد يعبّر الحلم عن رغبة داخلية في ترتيب ما تراكم من أمور صغيرة، أو عن شعور بأن الحياة تحتاج إلى تنظيف هادئ من العوائق الخفيفة. ويمكن للرائي أن يسأل نفسه ما الذي يغطي مساره الآن بطبقة رقيقة يمكن إزاحتها بسهولة، وهل يؤجل أمرًا بسيطًا لأنه يراه أكبر مما هو. وقد يكون الحلم أثرًا لمشهد حقيقي أو لانشغال بأعمال منزلية. وليس في الحلم نصيحة طبية ولا دليل على حال جسدية. والتأمل الهادئ أنفع من التوجس.
وفي الختام فهذا اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُجزم به ولا يُبنى عليه قرار. وحسن الظن بالله أصل عند كل رؤيا، ويُرجى منه أن يجعل ما يراه الإنسان خيرًا وطمأنينة وصلاحًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكتب التعبير سعي لفهم الرموز لا علم بما سيقع.
