قد يرى النائم في منامه سكرًا خشنًا ذا حبيبات كبيرة لامعة تشبه البلورات الصغيرة، يحسّ بخشونتها بين الأصابع أو يسمع صوت احتكاكها في الوعاء. وهذا النوع من السكر يعطي انطباعًا مختلفًا عن السكر الناعم، فهو أقرب إلى الأصل غير المطحون، ويحتاج إلى وقت أطول ليذوب. ومع ذلك فإن أي تأويل يبقى رمزيًّا احتماليًّا لا يقطع بشيء، فقد يرى الإنسان مثل هذا المشهد لمجرد أنه تناول نوعًا كهذا من السكر في يومه أو أسبوعه.
الخشونة في الرموز تحيل غالبًا إلى الصلابة وقلة الليونة، ولذلك قد يُفهم الحلم على أن في الحلاوة المنتظرة شيئًا من المشقة أو المعالجة قبل أن تصير لينة سهلة. فحبيبات السكر الخشن تحتاج إلى تحريك وانتظار حتى تذوب، وكأنها تذكّر بأن بعض الخير لا يأتي ناعمًا من أول وهلة. وقد يشير كذلك إلى رزق قوي الأصل لكنه يحتاج إلى صقل، أو إلى كلام صادق وإن كان فيه شيء من الشدة. وكل ذلك احتمالات لا قطع فيها.
نُسب إلى ابن سيرين أن اختلاف هيئة الحلو في الرؤيا يغيّر درجة الدلالة، فما كان لينًا ناعمًا أخف وأيسر مما كان جافًّا صلبًا، وذهب بعض المفسرين إلى هذا الميزان العام في الأطعمة. وجاء عن النابلسي في بعض ما نُقل عنه ما يقاربه من حيث ربط الصلابة بالمشقة. غير أن المفسرين اختلفوا كثيرًا في تقدير هذه الفروق، ولا يمكن الجزم بنسبة كل ما يُروى إليهم، ولذلك فنحن نعدّ هذه الأقوال مجرد اجتهادات يُستأنس بها بحذر وتواضع.
ويتفاوت المعنى بحسب السياق. فإذا كان السكر الخشن نظيفًا لامعًا فهو أقرب إلى خير أصيل غير مشوب. وإذا كان معه حصى أو شوائب فقد يعكس تعاملًا يحتاج إلى تنقية وتدقيق. وإذا ذاب بعد تحريك طويل في الشاي أو الماء فقد يدل على أن الصبر يؤتي ثماره، وإذا بقي راسبًا قاسيًا في القاع فقد يوحي بجهد لم يكتمل بعد. أما إن كان يؤلم الأصابع أو يخدش فقد يرمز إلى كلمات جارحة أو أمور خشنة المعاملة تحتاج إلى حذر.
وللفتاة غير المتزوجة قد يكون الحلم رمزيًّا إلى أمر تنتظره وتحتاج فيه إلى صبر قبل أن يلين ويتيسر، أو إلى شخص صادق لكنه خشن الأسلوب. وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى حاجة إلى صقل بعض الأمور في البيت، وتلطيف النقاش بدل الحدّة، وللحامل قد يعكس شعورها بأن بعض الأمور المرتبطة بالحمل تحتاج إلى مزيد من الصبر والعناية. وهذه كلها تأملات محتملة لا يُبنى عليها حكم.
وللرجل قد يرمز السكر الخشن إلى رزق يأتي من عمل شاق متين، أو إلى شخصية جادة صلبة في العمل لكنها نظيفة المقصد. وللتاجر قد يشير إلى بضاعة أساسية مطلوبة من النوع الخام، وربما إلى معاملات قوية تتطلب فحصًا دقيقًا قبل الإتمام. ولا شك أن الأمور التجارية لا تُبنى على المنام، وإنما على الدراسة والخبرة، والحلم هنا لا يزيد عن كونه إشارة رمزية نستحضر بها قيمة الدقة والتروي.
ومن الدقائق المؤثرة في التأويل: حجم الحبيبات، فالكبيرة جدًّا قد توحي بنعمة ظاهرة لكنها صعبة الاستعمال، والمتوسطة قد توحي بالتوازن. وصوت السكر عند صبه، فهو قد يعبر عن حضور النعمة ووضوحها. وهل أضيف إلى مشروب أو أُكل كما هو؟ فالإضافة تدل على ذوبان تدريجي، والأكل المباشر على تعامل مباشر مع الصلابة. ومن كان معه في المشهد؟ فوجود من يساعده يدل على عون في المشقة.
ومن الناحية النفسية قد يكون الحلم دعوة إلى تقبل أن بعض الأمور الجميلة تحتاج إلى وقت وجهد، وأن عدم نعومتها لا يعني قلة قيمتها. فكثيرًا ما يكون الصادق خشنًا والمتملق ناعمًا، ومن حكمة المرء أن يتمهل في الحكم على الناس والأمور. كما أن الحلم يشجع على الصبر في العلاقات، فالأشخاص كالسكر الخشن قد يحتاجون إلى دفء وانتظار ليظهروا حلاوتهم، ومن تعجّل ضيّع كثيرًا من الخير.
وربما لاحظ بعض الناس أن السكر الخشن يُستعمل في تزيين الحلوى والمعجنات لإعطائها لمعة وقرمشة، فيكون الحلم متصلًا بفكرة التجميل والتفنن لا بالمعاني الثقيلة. وفي هذه الحال لا حاجة إلى تفسير بعيد، بل هو تأمل في حب الجمال واللمسات المتقنة في الحياة اليومية، وفي ذلك راحة وسعة.
وفي الختام فإن تفسير السكر الخشن اجتهاد بشري ظني لا يصلح أن يكون أساسًا لقرار مهم، فهو يصيب أحيانًا ويخطئ أحيانًا. ومن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما لا يرتاح له فليدعُ ربه ويحسن الظن به، ولا يستسلم للوساوس. فعلم الغيب لله وحده، وما على الإنسان إلا أن يعمل ويصبر ويتوكل على ربه الكريم.
