تسأل كثير من النساء المتزوجات عن معنى رؤية السكر في المنام، سواء رأينه في مطبخ البيت أو في كيس جديد يدخل الدار أو في كوب شاي يُقدَّم للزوج والأولاد. وهي رؤيا مألوفة جداً لأن السكر من أكثر ما يتعامل معه الإنسان في بيته كل يوم، فتظهر صورته في الأحلام تبعاً لذلك. وأول ما ينبغي أن تتذكره الرائية أن التأويل رمزي ظني، لا يُحمل على ظاهره ولا يُقطع فيه بشيء. فما سيُذكر هنا إشارات عامة قد تصادف حالها وقد لا تصادفه، والأحلام كثيراً ما تكون صدى لما شغلها في يقظتها.
السكر في الرؤى يرمز إلى الحلاوة وطيب الكلام ويسر العيش، وللمرأة المتزوجة قد يُفهم ذلك في دائرة البيت والأسرة: مودة بين الزوجين، وهدوء في العشرة، وبركة في الرزق، وكلمة حسنة بين الأهل. وقد يُقرأ كذلك على أنه تعبير عن رغبتها في أجواء أكثر لطفاً ودفئاً داخل المنزل. وإن ظهر السكر في صورة غير مستحبة، كأن يكون متعفناً أو مبعثراً، فقد يُحمل على أنه تنبيه إلى بعض الأمور التي تحتاج إلى تدبير، أو إلى كلام معسول لا تسنده أفعال. ولا يعني ذلك سوءاً بل تأملاً.
نُسب إلى ابن سيرين أن الحلو في المنام يدل على قول لين ومنفعة هنيئة، وأن حال الرائي وجنسه وظروفه تؤثر في التعبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يدخل البيت من الأطعمة الطيبة قد يدل على رزق أو بشرى، وإن اختلف المعبرون في الجزم بذلك. ولذلك فمن الأفضل أن تقرأ المرأة هذه الأقوال بروح الاستئناس، فهي اجتهادات لأهل زمانهم وبيئتهم، وقد لا تصلح لكل حال. والأمر الثابت أن الأحلام لا تحدد مصيراً ولا تغني عن الأخذ بالأسباب.
وتختلف الدلالة بتفاصيل المشهد. فإن رأت أنها تضع السكر في الشاي لزوجها وهو يبتسم فقد يعكس صفاء العلاقة وتفاهماً بينهما. وإن رأت أنها تشتري كمية كبيرة فقد يرتبط الحلم بتدبير البيت أو استعدادها لمناسبة قريبة. وإن رأت السكر ينفد منها فقد يعكس قلقاً من النفقات أو من تقصير ما. وإن أهدتها إياه جارة أو قريبة فقد يدل على ودّ وصلة. ومن المفيد أن تنتبه إلى شعورها عند الاستيقاظ، فهو أصدق دليل على طبيعة الحلم.
وإذا كانت المرأة حاملاً، فإن رؤيا السكر قد تكون في الغالب انعكاساً لاشتهاء أو لطمأنينة تحتاجها، أو لتفاؤل بمولودها. ولا يصح أن تُفهم منها نوع الجنين أو موعد الولادة أو غير ذلك مما اشتهر بين الناس بلا أساس. وإن كانت لديها مخاوف طبيعية فالأفضل أن تحدثها لطبيبها وأهلها، لا أن تبحث عن طمأنينتها في الأحلام. أما إن كانت تنتظر الحمل فقد يكون الحلم تعبيراً عن أمل جميل، وهو أمل مشروع تدعو الله به دون ربطه برؤيا.
وللمرأة العاملة قد يتصل الحلم بجهدها في التوفيق بين البيت والعمل، وبرغبتها في أن تجد وقتاً للراحة والحلاوة في أيامها. وللمرأة التي تعتني بوالديها أو بأقاربها قد يرتبط بحسن عشرتها لهم وبرها بهم. وإن كانت تمر بخلاف مع الزوج أو الأهل فقد يعبر الحلم عن شوق إلى صلح ولين. وهذه كلها احتمالات تتنوع بتنوع الأحوال، ولا يجوز أن تُستخدم لاتهام أحد أو الحكم على علاقة.
ومن الدقائق التي يهتم بها بعض المعبرين: هل كان الزوج حاضراً في الرؤيا، وهل كان الأبناء معها، وأين كان مكان السكر في البيت. فحضور الزوج قد يشير إلى تعلق الحلم بعلاقتهما، وحضور الأبناء إلى انشغالها بهم، ومكان المطبخ إلى حياة البيت اليومية. وإذا رأت السكر في خزانة مغلقة فقد يدل على ادخار أو أمر مكتوم، وإذا رأته على المائدة فقد يدل على انفتاح وعطاء. وكل هذا استئناس لا يلزم أحداً.
وفي الجانب النفسي والعملي، فالرؤيا قد تدعو المرأة إلى العناية بنفسها وعدم الغرق في الأعباء، وإلى أن تجعل في يومها مساحة للابتسامة والكلمة الحلوة، لها ولأسرتها. وقد تذكرها بأن الاعتدال في الإنفاق والتخطيط للمصاريف يريح البيت أكثر من أي مظهر. ومن أجمل ما يمكنها فعله أن تشكر زوجها بكلمة طيبة وأن تدعو لأسرتها بالخير. فالسكر الحقيقي في البيوت هو الاحترام والرحمة والتفاهم.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، ولا يجوز أن يُبنى عليه قرار في أمر الزوج أو المال أو الأبناء أو أي شأن حقيقي. وأولى ما تفعله المرأة أن تدعو الله بالبركة والسكينة وتحسن الظن به، وأن تستعين بالمشورة والأخذ بالأسباب. فعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على العبد إلا أن يجتهد ويتوكل ويرضى بما قسم الله له.
