على النقيض من الحلم السابق، قد يرى النائم أنه ينال السكر بسهولة مدهشة: يجده في متناول يده، أو يُهدى إليه دون طلب، أو يتدفق من حنفية أو يلقى على الطريق، أو يحصل عليه مجانًا من بائع كريم. ويستيقظ وهو مبتسم وقد خفّ همه. وهذا الحلم محبب لأنه يعكس شعور الراحة واليسر. ومع ذلك فهو رمز لا واقع، وتأويله يقوم على الاحتمال لا على الوعد.
السكر رمز للحلاوة واللين والرزق المريح، وحصوله بسهولة قد يرمز إلى يسر في أمر من الأمور، أو فرج قريب، أو إكرام يأتي من الناس بلا مقابل، أو نعمة تأتي بلا عناء ظاهر. وقد يعبر كذلك عن شعور الرائي بأن الله يسّر له أمرًا كان يظنه عسيرًا، أو عن مرحلة هادئة بعد كفاح. ومع هذا المعنى الجميل ينبغي أن نتذكر أن اليسر نعمة تُشكر، وأن خفة الحصول لا تقلل من قيمة ما نحصل عليه.
نُسب إلى بعض المفسرين أن الأخذ بسهولة في الرؤيا قد يدل على رزق من غير مشقة أو على تيسير في الأمور، وأن الإهداء يدل على مودة وإكرام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحلو من الطعام يشير إلى اللين والمودة وسهولة الأمر، وإن اختلف المفسرون في التفاصيل. ومن ثم فإن اجتماع السهولة والحلاوة قد يُفهم على يسر عام، ولكن هذا استئناس بأقوال لا تعدو أن تكون اجتهادًا.
وللتفاصيل أثر في تحديد المعنى. فإن كان السكر ملقى في الطريق فقد يدل على فرصة عابرة ينبغي اغتنامها، وإن كان مهدى من أحد فقد يدل على مودة ذلك الشخص، وإن كان من متجر بلا ثمن فقد يدل على تخفيض أو تسهيل، وإن جاء بلا طلب فقد يدل على مفاجأة. وإن أخذ الرائي بقدر حاجته فقد يدل على قناعة، وإن أخذ أكثر فقد يدل على طمع يحتاج إلى ضبط. وإن لم يعبأ به فقد يدل على إهمال نعمة.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبر عن تيسير في أمر دراسي أو عملي أو في علاقة طيبة، أو عن مجاملات لطيفة من محيطها. وقد يكون الحلم أيضًا إشارة إلى راحة نفسية. ومن الحكمة ألا تتخذ سهولة الأمر في الحلم دليلًا على صلاحيته في الواقع، فاليسر الحقيقي يُعرف بحسن الخاتمة، وبمشاورة الأهل واستخارة الله.
وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى معونة تأتيها من أهلها أو زوجها، أو إلى سهولة في إنجاز أمر منزلي، أو إلى هدية. وللحامل قد يعبر عن رغبة في التسهيل والراحة، وهو أمر نفسي مفهوم في هذه المرحلة، دون أن يدل على سهولة الولادة أو غيرها، فذلك بيد الله وحده. وعليها أن تدعو الله بالتيسير، وأن تحسن الاستعداد بما ينصح به أهل الاختصاص.
وللرجل قد يدل على تيسير في عمل أو معاملة أو إنهاء أمر عالق. وللتاجر قد يشير إلى صفقة سهلة أو مورد كريم أو بيع رائج، وعليه أن يحسن الشكر ويؤدي الحقوق، وألا تدفعه السهولة إلى التفريط في الجودة والتدقيق. فكثيرًا ما تكون السهولة المبالغ فيها موضع تحقق لا موضع غفلة. والحلم لا يقول شيئًا عن الأسواق، وإنما يعبر عن حال النفس.
ومن الدقائق: هل استقبل الرائي السكر بامتنان أم باستخفاف؟ وهل كان معه من يشاركه الفرح؟ وهل شعر بالقلق من سهولة الأمر؟ فبعض الناس يتوجسون من كل يسر، وهذا الشعور يظهر في الأحلام. وهل كان السكر نقيًا؟ فالنقاء يزيد معنى الخير. وهل كان المكان مألوفًا؟ فالمألوف يدل على قرب الخير. وكل هذه التفاصيل تعين على فهم موقف الرائي من اليسر.
وفي الجانب النفسي، قد يعبر الحلم عن حاجة إلى الراحة بعد جهد، أو عن شعور بالامتنان لنعمة وصلت بسهولة. ويمكن أن يكون دعوة إلى أن يفرح الإنسان بالتيسير دون أن يستخف به، وأن يشارك ما ناله مع غيره، فالعطاء يزيد النعمة بركة. ومن الحكمة كذلك أن يتعلم الإنسان قبول المساعدة بلا شعور بالذنب، وأن يعرف أن الله يرزق عباده بطرق متعددة، بعضها سهل وبعضها شاق، وكلها بحكمة.
ومن الظلال المحتملة أن يرى الرائي نفسه يعطي السكر بسهولة لغيره، فيدل ذلك على كرم وسعة صدر، أو أن يجده على مائدة ضيافة كبيرة، فيدل على احتفال قريب. وقد يرى أن السكر ينتقل من يد إلى يد بلا عناء، وهذا قد يرمز إلى تيسير الخير بين الناس. وعلى أي حال فالأحلام لا تخلو من تفاصيل شخصية، والرائي أقدر على فهم ما يناسب حياته من غيره.
وفي نهاية المطاف، فإن تأويل الرؤى اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُبنى عليه قرار حقيقي في شأن مال أو عمل أو ارتباط. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما نراه من سهولة في المنام لا يغني عن الأخذ بالأسباب في اليقظة. فاحمد الله على كل يسر، وأحسن الظن به، وادعه أن ييسر لك أمورك كلها، ثم امضِ في طريقك بالعمل والتوكل.
