قد يرى الرائي أنه ينال السكر بعد عناء شديد: يتسلق لأخذه من رف عالٍ، أو يبحث عنه في عدة دكاكين، أو يضطر لدفع ثمن باهظ، أو يكسر عبوة صلبة بجهد كي يصل إلى ما فيها. ويستيقظ وفي جسده شعور بالإنهاك كأنه عمل فعلًا. وهذا الحلم يتناسب مع من يسعون في أرزاقهم ويكدون في أعمالهم. ومحور الحلم هنا الجهد، فالسكر الذي ينال بتعب يحمل معنى مختلفًا عن الذي يأتي هدية.
السكر رمز الحلاوة والرزق الميسر، فإذا جاء بعد مشقة فقد يرمز إلى ثمرة جهد وصبر، أو رزق يحتاج إلى سعي وتدبير، أو فرج بعد ضيق. والقاعدة المعروفة أن ما ينال بتعب يكون أثبت في النفس وأشد تقديرًا. وقد يعبر الحلم عن شعور الرائي بأن حياته تتطلب جهدًا مضاعفًا لتحقيق أهداف بسيطة، أو عن مرحلة كفاح يتخللها أمل. وبذلك تتسع الدلالة بين الإرهاق والتفاؤل.
نُسب إلى بعض المفسرين أن الجهد في الرؤيا قد يدل على سعي في الرزق ومشقة في الطلب، وأن بلوغ المطلوب بعد جهد قد يدل على ظفر بالمراد بعد تعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحلو علامة لين وفرج، وإن اختلف المفسرون في تفصيل ذلك. وعليه يقال إن المشهد قد يشير إلى فرج يأتي بعد سعي، لكنه قول احتمالي لا يُجزم به.
يتغير المعنى بحسب طبيعة العناء. فإن كان العناء جسديًا كالتسلق فقد يدل على جهد عملي، وإن كان ماليًا كالثمن الباهظ فقد يدل على كلفة مادية للأمر، وإن كان بحثًا طويلًا فقد يدل على انتظار وتأخر. وإن نال الرائي السكر في نهاية المطاف فذلك أقرب إلى الظفر بعد صبر، وإن لم ينله فقد يعبر عن إحباط يحتاج إلى مراجعة الخطة. وإن ساعده أحد في الطريق فقد يدل على عون من أهل أو صديق.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبر عن جهد في دراسة أو عمل أو انتظار نصيب، وأن ما تنتظره قد يأتي بعد صبر. وليس في الحلم موعد محدد ولا ضمان، لكنه دعوة إلى الثبات والاجتهاد وعدم اليأس. ومن الجميل أن تتذكر أن أجمل الأشياء قد تكون تلك التي بذلنا فيها جهدًا وصبرًا ودعاءً، وأن الله يكتب الخير لمن يأخذ بالأسباب.
وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى جهد في تدبير شؤون البيت وتربية الأبناء في ظروف قد تكون صعبة، وإلى أن ما تبذله لا يضيع. وللحامل قد يرتبط بتعب الحمل ومشقته وحلاوة النتيجة المرجوة، وهو معنى نفسي عام لا يدل على سير الحمل. وعليها أن ترفق بنفسها وتطلب العون ممن حولها وتتبع إرشادات الطبيبة، فالراحة حق لها.
وللرجل قد يرمز إلى كد في العمل وطلب الرزق، وإلى كفاح من أجل أسرته، وقد يعني ثمرة قريبة لجهد طويل. وللتاجر قد يشير إلى صفقة صعبة المنال ينبغي أن يصبر عليها ويدقق فيها، أو إلى تكاليف مرتفعة لحلاوة ربح مرجوة. والحكمة ألا يبالغ في الإنفاق وراء ما يظن أنه ربح، وأن يحسب الجدوى بعقلانية.
ومن الدقائق: هل كان المكان عاليًا أم مغلقًا أم بعيدًا؟ فالعلو قد يدل على طموح، والإغلاق على عوائق إدارية أو نفسية، والبعد على انتظار طويل. وهل جُرح الرائي أثناء ذلك؟ فقد يعبر عن ثمن يدفعه من راحته. وهل نال أكثر مما أراد؟ فقد يشير إلى بركة بعد تعب. وهل شاركه غيره؟ فقد يدل على أن الخير سيعم. وهل بقي في نفسه رضا؟ فذلك من علامات حسن العاقبة.
وفي الجانب النفسي، قد يعكس الحلم إحساسًا بالإرهاق من مشقة الحياة، ورغبة في الاعتراف بجهده. ويمكن أن يكون دعوة إلى تقسيم الجهد وتنظيم الوقت، وإلى عدم إنهاك النفس في سبيل الحلاوة العاجلة. كما يذكّر بقيمة الصبر والمثابرة، وبأن الحلاوة التي نبلغها بعرقنا نقدرها أكثر. ومن اللطيف أن نكافئ أنفسنا في اليقظة بما يريحها، وأن نشكر الله على القدرة والتيسير.
ومن اللطائف أن بعض الرائين يجدون في نهاية الجهد أن السكر قليل لا يوازي التعب، فيدل ذلك على ضرورة مراجعة الأولويات، وبعضهم يجد أكثر مما توقع فيدل على بركة. وقد يتغير الأمر في الحلم نفسه فيصبح الصعب سهلًا بعد أن يهتدي إلى الطريقة، وهذا قد يُفهم على أن التعلم والتخطيط يخففان العبء. وهذه الأمور جميعها تذكرنا أن الأحلام تعبر بالمشاعر والصور وليس بالأرقام.
وختامًا، فإن تأويل الأحلام اجتهاد بشري ظني لا يرقى إلى اليقين، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار في العمل أو المال، فمن أراد النجاح فليعمل ويخطط ويستشر. والغيب لا يعلمه إلا الله، فمن رأى ما يبشر فليحمد الله، ومن رأى ما يتعبه فليدعُ ربه ويحسن الظن به، ثم يمضي في سعيه صابرًا متوكلًا.
