تتعرض المرأة الحامل في فترة حملها لكثير من الأحلام التي تتأثر بحالتها الجسدية والنفسية، ومن بينها أن ترى السكر في المنام، سواء كانت تأكله أو تشتريه أو تراه في أكياس أو تتلقاه هدية. وهي رؤيا مفهومة، فالحمل يغير الشهية ويزيد التفكير في الطعام والمذاق. ومن المهم أن تبدأ الحامل بالطمأنينة، فالأحلام لا تخبر عن حال الجنين ولا عن الولادة، وتأويلها رمزي ظني لا يُحمل على ظاهره، وكل ما يُقال فيها احتمالات للتأمل الهادئ فقط.
يرمز السكر في الرؤى إلى الحلاوة وطيب العيش والكلام اللين. وللحامل قد يُقرأ ذلك على أنه تعبير عن طمأنينة تتمناها ورغبة في هدوء وراحة ودعم من أسرتها. وقد يكون كذلك صدى لفرحها بمولودها المنتظر وتفاؤلها به، أو لاشتهاء عادي لحلوى معينة. وإن ظهر السكر في صورة غير مألوفة فلا يُظن بها سوء، فالتغيرات الهرمونية تجعل الأحلام أكثر وضوحاً وغرابة عند كثير من النساء. فينبغي لها ألا تقلق، وأن تعامل ما رأته معاملة الذكريات والصور العابرة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الحلو في المنام يدل على قول طيب ومنفعة هنيئة، وأن أحوال الرائي تؤثر في حكم الرؤيا، فالحامل ليست كغيرها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأطعمة الطيبة قد تبشر بفرج وخير، وإن اختلف المعبرون في ذلك. أما ما اشتهر عند بعض الناس من ربط نوع الأطعمة المرئية بجنس المولود فلا يقوم على أصل يطمئن إليه، ولا ينبغي أن تصدقه الحامل أو تبني عليه توقعات. فالأجنة لا تعرف بالأحلام، وإنما بالفحوص الطبية والتقدير الإلهي.
وتتغير الدلالة بتفاصيل الحلم. فإن أكلت بتلذذ وراحة فقد يدل على ارتياح نفسي. وإن أكلت بنهم فقد يعبر عن شهية الحمل. وإن رأت السكر يُهدى إليها من زوجها أو أمها فقد يشير إلى رعاية ومودة تحيطها. وإن رأته يذوب في الماء فقد يرمز إلى ليونة وصفاء في أيامها. ومن المفيد ألا تتعمق في كل تفصيل صغير، فالحلم ليس لغزاً يجب حله. ويكفي أن تأخذ منه ما يطمئنها، وتترك ما يقلقها دون أن تتوقف عنده.
ومن الجانب الصحي، فينبغي أن يكون واضحاً أن الأحلام لا علاقة لها بتقدير الحالة الصحية أو بالسكري الحملي أو غيره، فمن كانت لديها أسئلة عن غذائها أو وزنها أو مستوى السكر في دمها فمرجعها طبيبتها ومتابعة الحمل، لا الرؤى. والحلم بالسكر لا يعني بحال أن عليها الإكثار منه أو الامتناع عنه. فتتبع إرشادات الطبيبة في التغذية، وتحافظ على الفحوص الدورية، وتطمئن بأن الله هو الحافظ. هذا هو الأصل الذي تُبنى عليه الأمور.
وللمرأة التي تحمل للمرة الأولى قد يعبر الحلم عن مزيج من الفرح والترقب والتساؤل عما سيأتي. وللتي سبق لها الإنجاب قد يعبر عن شوق إلى تجربة ممتعة أخرى أو عن ذكريات طيبة. وللتي مرت بتجربة صعبة سابقة قد يظهر الحلم رغبة في الأمان والحلاوة بعد المشقة. وفي كل الأحوال، فإن مشاعرها هي المفتاح لقراءة حلمها، لا الكتب ولا الأقوال المتناقلة. وإن شعرت بالقلق فلتتحدث مع من تثق بهم.
ومن الدقائق: أين رأت السكر؟ إن كان في البيت فقد يعبّر عن الأمان، وإن كان في المستشفى أو العيادة فقد يرتبط بانشغالها بالفحوص، وإن كان في الطريق فقد يرتبط بانتظارها الطويل. وهل كان معها أحد؟ فوجود الزوج أو الأم يعبّر عن حاجتها إلى الدعم. وكذلك مقدار السكر ونوعه وطعمه. وكل ذلك احتمالات ظنية لا يصح أن تتحول إلى هاجس يشغلها في هذه الفترة الحساسة التي تحتاج فيها إلى السكينة.
وفي الجانب النفسي والعملي، ننصح الحامل بأن تهتم براحتها وتغذيتها حسب توجيه الطبيبة، وأن تشارك مخاوفها مع من تحب، وأن تذكر الله وتدعوه بالسلامة لها ولجنينها. وأن تجعل أيامها مليئة بالكلمة الطيبة والسكينة والاسترخاء، فهذه هي الحلاوة الحقيقية التي تنفعها وتنفع جنينها. ومن الجميل أن تكتب أمنياتها لمولودها وتدعو له كل يوم، فتتحول لحظات القلق إلى لحظات رجاء ودعاء.
وفي الختام، فإن كل ما ذكر اجتهاد بشري ظني، قد يخطئ ويصيب، ولا يجوز أن يُبنى عليه شيء يتعلق بالحمل أو الولادة أو الصحة، فهذه الأمور مرجعها الأطباء وقدر الله. وأفضل ما تفعله الحامل أن تدعو الله بالسلامة، وتحسن الظن به، وتأخذ بالأسباب الطبية. فعلم الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو أرحم بنا من أنفسنا، فلتطمئن ولتستمتع بهذه المرحلة بقلب هادئ.
