سكر النبات من الحلويات التقليدية التي ارتبطت في الذاكرة بالشاي المعطّر وبمجالس الكبار وببعض المناسبات الطيبة، وهو بلورات صافية تتجمع على هيئة قطع لامعة. وحين يظهر في المنام فإن لمعانه وشكله البلوري يضيفان إلى الحلم طابعًا مختلفًا عن السكر العادي. والتأويل هنا كما في غيره قراءة رمزية احتمالية، لا ينبغي أن تُحمَّل على غير ما تحتمله، فهي خواطر وتأملات أكثر منها أحكام.
بلورات سكر النبات تتكون ببطء، ويتجمع فيها السكر طبقة بعد طبقة حتى تصير قطعًا صلبة صافية، وهذا بحد ذاته يوحي بمعنى الصبر والتراكم الهادئ. فقد يُقرأ الحلم على أنه إشارة إلى حلاوة تأتي بعد صبر، أو إلى كلام صافٍ مركّز يخرج من قلب نقي. كما أن ارتباطه بالمجالس الطيبة قد يرمز إلى ألفة واجتماع وقيمة اجتماعية، وهذه كلها معانٍ مقترحة على سبيل الرمز لا الجزم.
نُسب إلى ابن سيرين أن الحلوى الصافية في المنام قد تدل على بشرى لينة وراحة في العيش، وذهب بعض المفسرين إلى أن ما يكون من الحلو صلبًا بلوريًّا قد يشير إلى خير ثابت يدوم أكثر من غيره. وجاء عن النابلسي في بعض ما نُقل عنه ما يقاربه في الربط بين الحلاوة وصفاء الأحوال. غير أن المفسرين اختلفوا في تفصيل ذلك، ولا يمكن الجزم بنسبة بعض الأقوال إليهم دون تدقيق، فنكتفي بالاستئناس بها في حدود الأدب والحذر.
ويتغير المعنى بالسياق. فإذا كان سكر النبات صافيًا لامعًا نظيفًا فهو أقرب إلى البشرى والصفاء. وإذا كان مغبرًّا أو مكسورًا إلى فتات دقيق جدًّا فقد يشير إلى نعمة تتفتت قبل أن تُستثمر أو إلى جهد لا يجمع. وإذا كان ملوّنًا بالأصفر أو الأخضر المعطّر فقد يرمز إلى حلاوة مضاف إليها لمسة جمال. أما إذا وُضع في كوب الشاي فذاب ببطء فقد يُفهم على أنه حلاوة تتسرب في الأيام بهدوء لا بفجاءة.
وللفتاة غير المتزوجة قد يكون سكر النبات في المنام رمزًا لحسن الذكر ولطيف الحديث، وربما إشارة إلى مناسبة عائلية هادئة قريبة أو كلام طيب يُقال عنها. وللمرأة المتزوجة قد يدل على ألفة يزداد وضوحها مع الأيام وعلى ثبات المودة في البيت، وللحامل قد يكون انعكاسًا لشعورها بالسكينة وحاجتها إلى ما يهدئ، كما قد يكون ببساطة رغبة في تناول الحلو. وهذه معان محتملة فحسب.
وللرجل قد يشير الحلم إلى سمعة طيبة وعلاقات متينة بين الناس، وإلى جلسات هادئة يسودها الاحترام. وللتاجر قد يرمز إلى رزق صافٍ يأتي من معاملات واضحة لا شبهة فيها، وإلى عميل أو شريك يتعامل معه بلطف. ولأن سكر النبات ارتبط في بعض البيئات بالهدايا والتهادي، فقد يوحي أيضًا بتبادل الود والمجاملات الطيبة. لكن هذا لا ينبغي أن يُجعل أساسًا للدخول في شراكة أو التزام مالي.
ومن الدقائق المؤثرة في التأويل: هل أخذ الرائي القطعة بيده أم قُدمت إليه؟ وهل مصّها أم كسرها؟ فالمص قد يوحي بتلذذ بطيء وتمهل في أخذ النعمة، والكسر قد يشير إلى استعجال أو إلى مواجهة صلابة. وكم كان حجم القطع؟ فالقطع الكبيرة قد تلمّح إلى خير ظاهر، والصغيرة إلى خير يتجمع شيئًا فشيئًا. وكذلك مكان رؤيتها، فرؤيتها على صينية ضيافة غير رؤيتها في كيس مهمل.
أما من حيث الأثر النفسي فإن الحلم قد يذكّر الإنسان بقيمة الصبر وبأن الأشياء الجميلة كثيرًا ما تحتاج إلى وقت لتتبلور، كما تتبلور حبات السكر في الماء المركز ببطء. وقد يحثه على أن يتحلى بالأناة وألا يستعجل النتائج، وأن يحرص على صفاء قلبه وكلامه. فالقلب الصافي واللسان الطيب من أجمل ما يملكه المرء، ولا يُشترى بمال ولا يُستعار من أحد.
وفي ذلك أيضًا إشارة لطيفة إلى أن بعض الحلاوة ينبغي أن تُتذوق على مهل، فمن ابتلع نعمه بسرعة لم يجد لها طعمًا، ومن تمهل شعر بقيمتها. وقد يجد الإنسان في الأيام العادية فرصًا صغيرة للامتنان إن أحسن النظر، ولذلك فالحلم قد يكون دعوة إلى التبصر في ما بين يديه وشكر الله عليه.
ومما يلفت النظر أن سكر النبات يرتبط عند كثيرين بعلاج السعال والتخفيف عن الحلق في بعض البيوت التقليدية، فقد يستدعي ظهوره في المنام ذكرى عناية وحنان من الأم أو الجدة. وفي هذه الحال يكون الحلم أقرب إلى استحضار ذكرى دافئة منه إلى رسالة غيبية. ومن الحكمة أن يتأمل الرائي ما يوقظه المشهد في قلبه من معانٍ، فمفتاح الفهم الأول هو حال الإنسان نفسه وما يحمله من ذكريات.
وختامًا نقول إن ما ورد في تفسير سكر النبات اجتهاد بشري ظني، لا يرقى إلى اليقين ولا يصح أن يكون أساسًا لقرار في زواج أو مال أو تجارة. وعلى من رأى رؤيا أن يحمد الله إن أحبها، وأن يتعوذ ويدعو ربه إن كرهها، وأن يحسن الظن بالله في الحالين. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما أقدر العبد على جلب نفع أو دفع ضر إلا بإذنه ومشيئته.
